تأتي مضاعفةُ صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة الدعمَ الموجه لمهرجان الإمارات مسرح الطفل في دورته لهذا العام، لتعبر عن وعي سموه بالدور الذي يلعبه هذا النوع من المسرح في تكوين النشء،

أهمية مسرح الطفل

تأتي مضاعفةُ صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة الدعمَ الموجه لمهرجان الإمارات مسرح الطفل في دورته لهذا العام، لتعبر عن وعي سموه بالدور الذي يلعبه هذا النوع من المسرح في تكوين النشء،

 

 

وتهيئة الظروف لإخراج مجتمع صالح واع بأفق الحياة التي يحياها ومتطلبات العيش الكريم فيها، حيث يعد مسرح الطفل أداة ثقافية وتربوية فعّالة في التأثير في الصغار، وترسيخ مضامين معينة في أذهانهم، وتزويدهم بأدوات التحليل والتركيب، مما يوسع مداركهم إلى أقصى الحدود، وإذا ما استغل هذا الفن استغلالاً جيداً، فإنه سيعود على المجتمع بنتائج كبيرة تغني عن آلاف الساعات من الدروس والمحاضرات والحلقات الإضافية أو المساعِدة التي تنفق عليها كثير من المجتمعات اليوم أموالاً طائلة .

 

تشكل مجموعة التقنيات التي يتوفر عليها مسرح الطفل أدوات عالية التأثير في جذب انتباه المتلقي (الطفل)، فهي تقدم مشهدية حركية ولونية وصوتية وحكاية تجعل بصر الطفل وسمعه وذهنه، مشدودين إلى الخشبة طيلة العرض، يحبس أنفاسه ولا يستطيع أن يتحرك أو يلتفت مخافة أن تفوته حركة أو سكنة من الممثلين، مما يجعله يتشرّب العرض بشكل كامل، فتنطبع الكلمات والحركات والمعاني في ذهنه ويخزنها في عقله الباطن، ليستفيد منها عند الحاجة أو يترجمها في أفعال وطريقة تفكير، ولهذا فقد عُدّ المسرح في أعلى سلم الوسائل التربوية التي يمكن أن يستفيد منها المجتمع في تربية الناشئة وتثقيفهم .

 

بسبب هذه الفاعلية في التأثير يولي القائمون على مسرح الطفل أهمية قصوى للمحتوى الذي تقدمه عروضه، ولمضمون الرسالة التي تحتوي عليها المسرحية، وفي المجتمعات العربية خاصة، كان الاهتمام منصباً -إلى جانب الجودة العالية في الديكور والتقنيات الإخراجية- على القيم الإنسانية التي يتضمنها العرض، وكونها تؤكد الثوابت الأخلاقية كفضائل الصدق والإخلاص والجد في العمل، والاجتماعية كاحترام الوالدين وخدمتهم وحب الأهل وتعظيم الصداقة، وحرية الفرد وقدرته على الاختيار والتواصل مع الآخرين واحترامهم، وغيرها من القيم التي تشكل ملامح الإنسان العربي المعاصر الذي يعيش في مجتمع اليوم ويتأثر بقيم الحضارة الحديثة ويتفاعل معها دون أن يتخلى عن هويته .

 

يعد مسرح الطفل من أعلى فنون المسرح تكلفة لما يتطلبه من جودة وتنوع في عناصر العرض، خصوصاً في جانب الديكور والإكسسوار، ولهذا فإن مضاعفة الدعم الموجه لمهرجان الإمارات لمسرح الطفل في دورته الثامنة، هي دعوة للفرق المسرحية المشاركة في هذا المهرجان لكي ترفع من مستوى عروضها، بالتركيز على الرسالة التي تقدمها سواء من حيث الشكل أو المضمون، وبما يحقق قيم المجتمع الإماراتي التي هي قيم كل مجتمع عربي يعيش في اللحظة الحاضرة، وتبقى الكرة في مرمى المسرحيين الذين نرجو أن يكونوا في مستوى التحدي .

 

Dah_tah@yahoo.fr

محمد ولد محمد سالم

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *