المهرجان الدولي للمسرح .. عرس شعبي في بجاية لاستقبال الطبعة الرابعة

عاش الشارع عميروش المحاذي للمسرح الجهوي لبجاية، الإثنين الماضي، وقائع الحفل الافتتاحي الشعبي بمناسبة الطبعة الرابعة للمهرجان الدولي للمسرح المستقر أخيرا ببجاية. عربات مزينة، شخوص بأقنعة، خيالة وفرق فلكلورية، توافدت أمام أعين المارة، لتصنع الفرجة وتدعوهم إلى دخول تلك البناية، حيث ستعرض 14 دولة أعمالها.

 

 

تسارع ريتم التحضيرات لكرنفال الافتتاح فور ما دقت الساعة الثانية زوالا، حيث أغلقت مصالح الامن شارع المسرح المؤدي الى ساحة قيدون الشهيرة، ليحتل عناصر من المسارح الجهوية و الاجنبية المكان، فتحول الطريق الذي تزاحمت فيه السيارات و الشاحنات الى خشبة مزفتة، تنتظر صفارة الانطلاق نحو المنصة الشرفية حيث جلس ضيوف بجاية و المسؤولين الرسميين.

بهجة “إطبالن” و«الرحابة” على زناد بارود غرداية

إختلطت الأصوات في ذلك المكان، وفي كل محطة كان الجمهور يصفق بقوة ويرقص على نغمات الفرق التقليدية التي مثلت مختلف الطبوع الموسيقية والغنائية للجزائر. فمن غرداية تمتع الحضور بفرقة الزرنة والبارود مكتملة بعناصرها من مختلف الأعمار يتمايلون على إيقاع واحد، بلباس تقليدي بهيج يحملون زنادا ينتظرون لحظة إطلاق الطلقة المدوية في كل الأرجاء. كان المنظر اكتشافا مبهرا لكثير من الضيوف الذين انتفضوا من مقاعدهم ليصورا اللحظة.

النغمة القبائلية بمنطقتيها الكبيرة والصغيرة، استفزت هدوء البعض، وحملتهم إلى تطليق الجمود ولبسوا الفرحة التي تبثها فرقة “إطبالن”، هؤلاء الرجال الكبار في السن عادة، يعتمرون شاشية حمراء وبرنوسا أبيضا قصيرا يلف صدورهم ويحرر أيديهم التي تضرب بقوة على الطبل أو تنفخ في المزمار عاليا.

الرحابة الشاوية ألهبت، من جهتهم، جزء من الجمهور القادم من شرق البلاد، هذه الفرقة الرجالية التي تزين أعراس المنطقة، وتعبّر عن قوة رجالها وجسارتهم وتمسكهم تماما مثلما يشدون بعضهم بعضا ساعة الرقص. من الأوراس العالي إلى الخيالية والفنتازيا وصلت إلى مستوى المسرح الجهوي العربات السحرية، تحمل على متنها عرائس قراقوز ستجوب بلديات الولاية، وتروي للصغار كما الكبار قصصا من الخيال والواقع.

إرتبطت بجاية بالبحر، فهي شرفة تطل على المتوسط منذ الأزل، لهذا مثلت قصتها بالأزرق في لوحة عمادها أشرعة كبيرة حملها ممثلون من مسارح جهوية مختلفة، الأزرق والأبيض، قماش رهيف تموج تماما مثل موج البحر، وأشرعة حمراء وصفراء تحوّلت في لحظة جميلة إلى سفينة يعلن بحاروها أن “فقاجيث” هي أرض الخير.

من “أيراد” إلى “إموزار” أساطير الأجداد

حضرت بلدة بني سنوس الهادئة إلى بجاية، لتروي احتفال “أيراد” الضارب في عمق التراث الشعبي للمنطقة، بل في كل المناطق الأمازيغية في الجزائر، كما هو الحال بالنسبة لتيزي وزو، وهو ما قدمه علي عبدون حينما اعتمد على ممثلين من تيزي وزو ليحكي قصة “الوحوش” في ليلة 12 يناير من السنة الفلاحية الأمازيغية.

سليمان حابس الكوريغرافي المتمرس، رسم أمام الحضور لوحة راقصة معاصرة استوحى موضوعها من التراث الشعبي الجزائري، وهو “إموزار” قصة ما زالت الأجيال تتداولها، وتروي ما حل بالعشيقين تماما مثل قصة “روميو” و«جولييت”. وقد جسدت فرقة الراقصين هذا التقليد بشكل مختلف، إلا أن حابس احتفظ ببعض الملامح الأصلية للعرف حينما رسم على أجساد راقصيه أشكالا هي في الواقع الحنة التي يضعها الأمازيغ ليلة الاحتفال بهذه الأسطورة، تيمنا وأملا في زواج العزاب والعازبات. للإشارة، الأسطورة يتقاسمها أمازيغ القبائل الكبرى والصغرى، كما الأوراس والأطلس وحتى الڤناوة.

بجاية: نبيلة: س

http://www.djazairnews.info

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *