بشار عليوي.. يقدم اول دراسة عربية لمسرح الشارع!

 

 

 

يعد الكتاب الاول لمؤلف عربي يتناول مسرح الشارع الذي لم تهتم به الدراسات النقدية بما يوازي اهميته لفهم خاطيء على الرغم من التأثير الواضح على مشاهديه.

صدر للمخرج والناقد المسرحي العراقي بشار عليوي (بابل 1975) كتابه الذي يحمل عنوان (مسرح الشارع.. حفريات المفهوم والوظيفة والنتاج ) عن دار الرضوان للنشر والتوزيع في عمان وبالتعاون مع مؤسسة دار الصادق الثقافية في بابل.. وهو أول كتاب لمؤلف عربي يتناول مسرح الشارع باللغة العربية،والكتاب في أصلهِ رسالة ماجستير نوقشت عام 2013 وحصلت على تقدير “أمتياز ” وبرتبة ” شرف ” والتوصية بطباعتها.

فصول الكتاب
يقع الكتاب الكتاب بـ 176 صفحة من الحجم الكبير، ويتكون من اربعة فصول هي: الفصل الأول ( مسرح الشارع، حفريات التأسيس )،الفصل الثاني ( عروض مسرح الشارع وتجاربها العالمية )، الفصل الثالث ( تجربة مسرح الشارع _ عربياً وعراقياً ) و الفصل الرابع ( نماذج منتخبة من عروض مسرح الشارع )، كما تضمن الكتاب اهداء من المؤلف الى: (الى النبيل الذي غرسَ فيَّ كل هذا الجنون المسرحي، الفنان المسرحي العراقي الراحل ( حامد خضر )، وفاءاً وعرفاناً لهُ) لانه يرى فيه (صوفيَّ مسرحنا العراقي، وصاحب فضل كبير عليَّ شخصياً وكانت لتوجيهاتهِ الأبوية لي، بالغ الأثر في بناء شخصيتي كمخرج وناقد مسرحي، ومازالت كلماتهِ ووصاياهُ ترن في أُذني رحمه الله).
ومن اجل سبر اغوار الكتاب والتعرف على ما جاء في فصوله كانت لـ (ايلاف) وقفة مع المؤلف الذي اكد ان مسرح الشارع خاضع للعلاقة الثُنائية التي تربط مكان تقديم عُروضهِ بتفاعل الجمهور المُتجمع عشوائياً معها.
* ما الذي تناوله الكتاب؟
– يتناول الكتاب نقدياً مسرح الشارع الذي يهدف الى تقديم عروضه في أماكن تواجد الجمهور، حيث يسعى هذا المسرح الى تحقيق مشاركة واعية بينه وبين الجمهور، من خلال تضمين موضوعاته محمولات فكرية عديدة تكون قريبة من الواقع اليومي لهذا الجمهور، إلا أن هذا المسرح لم تهتم به الدراسات النقدية بشكل يوازي أهميته، بسبب الرأي السائد والفهم الخاطئ لطبيعتهِ والأُسس التي يقوم عليها فضلاً عن موضوعاتهِ المُستقاة من الحياة اليومية للناس وهو ذو تأثير واضح على مُشاهديه بسبب الإحتكاك المُباشر بينه وبينهم.

* ما معنى حفريات المفهوم والوظيفة والانتاج؟
– الكتاب معني أصلاً بالتعالق مع مسرح الشارع Street Theatre، بوصفهِ إتجاه مسرحي قائم بذاتهِ، لذا فإنهُ يقدم مُقاربة وافية لمفهوم ووظيفتهِ ونتاجهِ الراشح عنه، عبرَ الحفر في ماهية المُصطلح وفض الإشتباك مع مفاهيم عديدة أُخرى وصولاً الى تحديد تعريف لمفهوم مسرح الشارع ووظيفتهِ التي من أجلها وجدَ هذا المسرح.

* هل تضمن الكتاب بحثا في التاريخ لمسرح الشارع؟
– بالطبع، وتمثلَ ذلك بالوقوف على البدايات الحقيقية للمظاهر شبه الدرامية التي كانت تُقام في الهواء الطلق وأولها الممارسات التي يقوم بها الإنسان القديم قبل الخروج للصيد وكذلك الممارسات الدينية عند ( الشامانية ) وغيرها بوصفها تشكل نزوعاً عن الإنسان للخروج الى الهواء الطلق والفضاءات المفتوحة تعبيراً عما يختلج ذاتهِ، وما يُريد أن يقولهِ أو يبوح فيه، ومروراً بأول ممثل جوال قدم عروضهِ في الشوارع العامة والساحات العامة ونقصد به ” ثيسبيس ” اليوناني، وصولاً الى ظهور شخصية ” المخرج ” في المسرح العالمي.

* هل تناولت فيه المسرح العراقي ام تجاوزته الى المسرح العربي؟
– مع إن الكتاب إهتم بتناول أبرز التجارب العالمية والعربية في مسرح الشارع، إلا أن الجديد فيهِ إستعراض جميع تجارب مسرح الشارع في العراق إذ يستعرض طقوس التعزية التي تشترك بعوامل مشتركة بينها وبين مسرح الشارع، فضلاً عن ظهور فرق مسرحية عديدة في سبعينيات القرن الماضي، إهتمت بتقديم عروضها المسرحية حيث يتواجد العمال والفلاحين، منها ( فرقة المسرحي العمالي )  و( فرقة المسرح الريفي ) اللتان قدمتا عروضهما المسرحية داخل المصانع والقرى والأرياف، لكن البداية الحقيقية لظهور عروض مسرح الشارع في العراق بشكلها المعروف، تمثلت بالعروض المسرحية التي قدمها الفنان ( سعدي يونس )، كمسرحية ( الاستعراض الكبير ) داخل مقهى ( السعدون ) ببغداد عام 1973 ومسرحية ( الدربونة ) في حديقة الأمة وحديقة الزوراء، كما قَدمَ في ساحة معهد الفنون الجميلة ببغداد مسرحية ( حكاية الفلاح عبد المُطيع )، لكن التحول الكبير في تجربة مسرح الشارع عراقياً تمثل في اقامة ( المهرجان الدولي لمسرح الشارع ) عام منذ عام 2010 وبشكل سنوي مُنتظم في مدينة دربنديخان التابعة لمحافظة السليمانية _ بإقليم كردستان العراق، كمنطلق جديد لإشاعة هذا النوع من العروض المسرحية سواء على مستوى العراق أو باقي البلدان.

*ما المقصود بمسرح الشارع مصطلحا ومضمونا؟
– إن العروض المسرحية التي تُقدم في الشوارع والساحات والاماكن العامة تهدف الى ايصال خطاب معرفي بالإعتماد على تفاعل الجمهور معها من خلال إشراكهِ في اللعبة المسرحية لإن هذه العروض تُقدم في مكان التواجد العشوائي لهذا الجمهور وبالتالي تحظى تلك العروض بوجود جمهور متفاعل معها، حيثُ إن مسرح الشارع وجدَّ بحيث يلتقي بالناس حيثما كانوا، لذا فإن مسرح الشارع هوَ كل عرض مسرحي يُقدم في الشارع والساحات والأماكن العامة، متخذاً من الناس المتواجدين عشوائياً جمهوراً لهُ، ومُستلهماً موضوعاته من الواقع اليومي بهدف إيصال أفكاره عن طريق المُشاركة التفاعلية مع العرض.

* هل ما زال مثل هذا المسرح شائعا ولماذا؟
– مسرح الشارع، يُقدم الآن في جميع المدن على مُستوى العالم ككُل، وتُنظم سنوياً العديد من المهرجانات المحلية والدولية في الكثير من الدول، وأذكر منها ( مهرجان مرسيسليا لمسرح الشارع في فرنسا ) و ( مهرجان أوال ناغ الدولي في المغرب ) ( مهرجان بيروت الدولي لمسرح الشارع ) و( مهرجان مسرح الشارع في القاهرة ) و ( المهرجان الوطني لمسرح الشارع في طهران ) و ( مهرجان مريوان لمسرح الشارع في أيران ) وغيرها من المهرجانات. لقد أخذ مسرح الشارع يأخذ مساحة كبيرة في النشاط الفني العالمي وأخذَ الإهتمام بهِ يزداد مع إزدياد الوعي بأهمية ما يتركهُ من تأثير واضح على الجمهور، حيثُ ” بدأ مسرح الشارع يُنظر إليهِ على أنهُ أحد أفضل أشكال التبادل الثقافي أو التثاقف ويتبلور ذلك من خلال تأكيدهِ على التواصل المرئي أكثر من التواصل اللفظي حيث يساعد ذلك على التخلص من عوامل المشكلات اللغوية ويؤدي ذلك أيضاً الى وجود نوع من العالمية والكونية التي يتصف بها مسرح الشارع ، فهذا المسرح يتصف بالبساطة والسهولة في نقل عُروضهِ الى أي مكان في العالم مما يجعلهُ من أفضل الوسائل لنقل ثقافة وتُراث البلد الذي قَدِمَ منهُ، حيثُ أن مسرح الشارع يحمل صفة مُميزة لهُ تتمثل في كونهِ يتجاوز مُجمل العوائق اللغوية التي تكون حاجزاً بينهُ وبين جمهورهِ في غير بلدهِ الأصلي وبذلك فأنهُ يُحقق أفضل صور التفاعل الإنساني بين البشر في جميع أنحاء العالم، وبذلك تتجسد أهميتهِ الحالية والحاجة الماسة لهُ وتأكيداً لوظيفتهِ التي وِجدَ من أجلها هذا المسرح.

* قليلا ما نسمع عنه؟ هل له مواصفات معينة؟ اذكرها؟
– هناك عدة شروط لتقديم مسرح الشارع منها أن يكون العرض مُخصصا لتقديمه في الشارع والأماكن العامة بحيث لا يُمكن تقديمه في بناية مسرح تقليدية إنطلاقاً من الطبيعة الخاصة لها ، وضرورة إختيار موضوع مُناسب يُناقش قضايا عامة تهم الجمهور الذي يُتابع العرض، وتدريب المُمثلين وتطوير إمكانياتهم الأدائية بما يُناسب عروض مسرح الشارع، كما يجب إستخدام وسائل جذب الجمهور للعرض من أجل تجميعهم في مكان واحد كالغناء الجماعي والألعاب الشعبية والموسيقى، ويجب أن يكون الجمهور في مُستوى غير معزول عن منطقة الأداء التمثيلي في حدود واضحة ومُحددة، وعدم التأثير على حركة المارة والمحال التجارية المُنتشرة في الشوارع.

* ما الفرق بينه وبين خشبة المسرح داخل القاعة؟
-ان مسرح الشارع خاضع للعلاقة الثُنائية التي تربط مكان تقديم عُروضهِ بتفاعل الجمهور المُتجمع عشوائياً معها، وهذا التفاعل لا يُمكن أن توفرهِ القاعات المُغلقة إذ يجب الفصل بين مفهومين مُختلفين هُما، مفهوم مصطلح العرض المسرحيShow  الذي يُشير الى العرض الثابت الذي يُقدم داخل مسرح العُلبة والأماكن المُغلقة وهو ليس مسرح شارع ولا يُمكن تقديمهُ في الشارع، ومفهوم مصطلح الآداء المسرحي Performance الذي يُشير الى عمل مسرحي أكثر نشاطاً وحركة وينطبق هذا الوصف على عُروض مسرح الشارع.

*هل تعتقد ان لمسرح الشارع جمهوره الخاص؟
– بالتأكيد، فجمهور مسرح الشارع يختلف عن الجمهور الذي يرتاد العروض المسرحية المُقدمة في بنايات المسارح المُغلقة لإن الحوار مع الجمهور أحد أبرز دعائم مسرح الشارع، ويستخدمه الممثلون فى جذب الجمهور والتشابك معه، وأحيانا استفزازه لإخراجه من حالة المشاهدة السلبية للعرض، إلى حالة المشاركة.

* هل ترى ضرورة مشاركة الجمهور في مثل هذا المسرح؟
– لا جدوى من تقديم عرض مسرحي في الشارع دون إشراك الجمهور فيه، لإن مسرح الشارع لهُ القدرة عل مد جسور التواصل والتفاعل بينهُ وبين الجمهور، وبالتالي يستطيع أن يخلق مسرحاً دافئاً Intimate Theatre بوصفهِ مُعبراً عن قوة العلاقة التي تربط بين المُمثل والمُتفرج حيثُ يُمكن أن يتكون من ممثل مسرحي واحد ومُتفرج واحد في مساحة محدودة جداً حيث يستطيع الممثل المسرحي أن يؤثر بشكل كبير في المتفرجين من خلال إندماجهِ معهم واللعب معهم وقيادتهم في الرحلات وخلق عنصر المُفاجأة من قبلهِ حينما يظهر في أماكن غير مُتوقعة من قبلهم، وتشتمل عروض مسرح الشارع على المشاركة الجماهيرية من خلال إشتراك الجمهور في الإستجابة الشفهية لما يطرحهُ العرض من قضايا بشكل أو بآخر.

عبدالجبار العتابي

http://www.elaph.com/

عن

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.