الجزائر للمسرح المحترف: دورة متقشّفة

 

 

 

رحيل أمين “المهرجان الوطني للمسرح المحترف” في الجزائر، الفنان امحمد بن قطاف، مطلع السنة الجارية، وقدوم أمين جديد بفريق جديد، رسما توجهاً مختلفاً للدورة التاسعة التي ستنطلق في 28 آب/ أغسطس الجاري.

ومن تجليات اختلاف هذه الدورة عن سابقاتها التخلّي عن استقدام فرق مسرحية من أوروبا والوطن العربي، بحجة تأسيس مهرجان دولي حديثاً في مدينة بجاية سيكون هو المخوّل بدعوة المسرحيين الأجانب، وهو الإجراء الذي قوبل بانتقاد النخبة المسرحية، خصوصاً الشباب، لأنه يحرمهم من الاحتكاك بتجارب من الخارج.

كما قوبل إلغاء الورشات التكوينية في الفنون المسرحية، التي كانت تستقطب عشرات الشباب من المحافظات الثماني والأربعين، بالسخرية من قبل الفنانين الجدد، في مواقع التواصل الاجتماعي.

وعبّر هؤلاء عن تمسّكهم بهذا الحق، داخل مشهد مسرحي لا يتضمن إلا معهداً واحداً في التكوين المسرحي، يعرف بدوره إهمالاً دفع بطلبته إلى الإضراب عن الطعام خلال العام الماضي، وهو ما حمل الأمينة الجديدة، على الإعلان عن تنظيم ورشات التكوين خارج المهرجان، في مواعيد ستعلن لاحقاً.

وبالاطلاع على برنامج الدورة، يلاحظ أن استبعاد المشاركات الأجنبية، ما عدا أسماء محدودة، قد مسّ أيضاً الملتقى العلمي والبرنامج الأدبي المرافقين للمهرجان، واللذين كانا يستقطبان أسماء وازنة في الكتابة الأدبية والمسرحية من القارات الخمس.

يتوجّه الملتقى العلمي هذه السنة إلى دراسة المصطلح النقدي والخطاب المسرحي، في ظلّ الفوضى التي يعرفها هذا الحقل، وهو ما سيركّز عليه الكاتب العراقي عوّاد علي في مداخلته “التوظيف العشوائي للمصطلح في النقد المسرحي العربي”. ومن أبرز المداخلات المقترحة “إشكالية إنتاج المصطلح النقدي المسرحي وتداوله في الخطاب النقدي العربي” لحنان قصّاب حسن من لبنان، و”مساهمة الممارسين المسرحيين في إنتاج المصطلح النقدي المعاصر” لشريف الأدرع من الجزائر.

كما سيقام يوم دراسي عن الإرث المسرحي، نصوصاً وتمثيلاً وإخراجاً، للأمين السابق للمهرجان، وأحد روّاد المسرح المغاربي، امحمد بن قطاف (1939 ـ 2013)، يقدّم فيه كل من إيفان مووف من فرنسا، وعبد الكريم برشيد من المغرب، وواسيني الأعرج وإبراهيم نوّال من الجزائر، شهاداتٍ في تجربة الراحل الذي منح ستين عاماً من عمره للفن الرابع.

من جهة أخرى، سيحتفي البرنامج الأدبي المرافق للمهرجان بتجربة الشاعر الجزائري عمر بوشموخة (1955 ـ 2013)، عبر ثلاث أمسيات في الشعر والرواية والقصة القصيرة، حيث سيقدّم الكتّاب، ومنهم حميد عبد القادر وحبيب مونسي ومحمد زتيلي وطارق ثابت، نصوصهم ممسرحة.

ومن المتوقع أن تحتد المنافسة بين العروض السبعة عشر على الجوائز المقررة، خصوصاً جائزتي “أحسن إخراج” و”أحسن تمثيل”، نظراً إلى مشاركة الأسماء الشابة التي تلقّت تكويناً في الداخل والخارج، واستفادت من تراكمات التجربة المسرحية الجزائرية التي تقترب من إتمام قرنها الأول.

العروض المتنافسة تنتمي إلى مسارح عمومية وجمعيات حّرة، اختيرت ضمن تصفيات جهوية، ومنها “ليلة إعدام” لتعاونية كانفا، و”العرضة” لمسرح قسنطينة، و”الجثة المطوقة” لمسرح بجاية، و”النهاية” لجمعية جيلالي عبد الحليم، و”القرص الأصفر” لمسرح معسكر، و”النداء” لمسرح أم البواقي.

 

 

الجزائر – عبد الرزاق بوكبة

http://www.alaraby.co.uk/

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.