«نون» أول عمل مسرحي عراقي يتصدى للإرهاب

 

صرخة احتجاج مدوية أطلقها فنانو العراق يوم أمس، (الاثنين) تضامنا مع الأقليات والقوميات التي تعرضت للقتل والتهجير على يد عصابات «داعش» الإرهابية مؤخرا، في أول عمل مسرحي يتصدى لمعاناتهم الأخيرة، حمل اسم «نون» في إشارة إلى الحرف الذي كتبته «داعش» على بيوت المسيحيين في مدينة الموصل ويعني أنهم نصارى.
المسرحية شهدت حضورا من شخصيات فنية وثقافية ورسمية في بغداد، وقدمت ضمن فعاليات المهرجان التضامني مع النازحين الذي تقيمه وزارة النفط العراقية، في مقرها وسط العاصمة بغداد، ومن المؤمل مواصلة عرضها في مناسبات مقبلة.
الفنان عاصم جهاد، صاحب فكرة المسرحية والمشرف عليها، أكد في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن: «المسرحية، هي أول عمل فني يتصدى للإرهاب، وتمثل وقفة تضامنية مع أبناء الوطن من الأقليات والقوميات التي تعرضت إلى القتل والنزوح والتهجير، والمسرحية تعكس معاناة أبناء العائلات النازحة والوجه البشع لعصابات (داعش) والإرهاب عموما».
وكانت عناصر تنظيم «داعش» قد نشرت يوم الجمعة 19 يوليو (تموز) الماضي تهديدا للمسيحيين العراقيين في مدينة الموصل، تخيرهم إما أن يدخلوا في الإسلام، وإما أن يدفعوا الجزية وفق أحكام الشريعة، وإما يواجهوا الموت بحد السيف. والسماح للذين لا يريدون الدخول في الإسلام، أو دفع الجزية، بالخروج من المدينة بأنفسهم فقط، مما سبب فرار المئات من العوائل المسيحية من بيوتهم.
ويؤكد جهاد أن: «مضمون العمل المسرحي الذي كتبه ماجد درندش وأخرجه كاظم نصار، بمشاركة نخبة من نجوم المسرح العراقي يجسد وحدة العراق في التصدي للإرهاب كما هي إدانه صريحة لما يتعرض له أبناء شعبنا، من تحديات».
جهاد تمنى في حديثه أن يتجاوز عرض المسرحية أروقة وزارة النفط ليصل إلى أماكن وجود النازحين.
مخرج العمل، الفنان كاظم نصار، قال إن «المسرحية صرخة احتجاج على التهجير الذي طال مئات الآلاف من العائلات العراقية التي كانت تقطن حتى وقت قريب في مناطق الموصل وسنجار وصلاح الدين وتلعفر والطوز والسعدية وجلولاء وزمار وغيرها التي نزحت إلى مناطق أخرى هربا من بطش عصابات (داعش) الإجرامية». وأضاف أن «أبطال المسرحية تفاعلوا كثيرا مع النص وجسدوا الأدوار المسندة إليهم بتألق وإبداع إيمانا منهم بقضية حرب العراق ضد (داعش) عموما وتضامنا مع النازحين على وجه الخصوص». ويؤدي أدوار المحتجين في المسرحية كل من دكتور ميمون الخالدي، وآسيا كمال، ومازن مصطفى، وباسل شبيب، وعلاوي حسين، ونظير جواد، وأسعد مشاي، إلى جانب ماجد درندش وأزهار العسلي. وهو يتناول حكايات المهجرين الحقيقية التي مرت على مختلف أطياف الشعب العراقي وكذلك استهداف اإرث الإنساني الحضاري ومحاولة طمره.
وعن دورها في العمل، تقول الفنانة آسيا كمال: «وجدت أن مثل هكذا عمل فني يمكننا من مناصرة العائلات التي تعرضت للقتل والبطش وإيصال رسالة للمجتمع الدولي حول ما يعانيه الشعب العراقي اليوم من أخطار وأهوال».
من جانبه، أكد الفنان مازن محمد مصطفى أن هذا العمل يعد أول عمل فني يتصدى لقضية وطن يتعرض لأكبر عملية تهجير في التاريخ والمسرحية هي محاولة للتعبير عن معاناة أبناء شعبنا من جميع الطوائف والقوميات.

 

أفراح شوقي

http://www.aawsat.com/

عن

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.