بلياتشو “رياض الأطفال” ترفض “لعبة السلطان”

 

بلياتشو “رياض الأطفال” ترفض “لعبة السلطان”

  • · باسم صادق

كتبت هذا المقال قبل إعلان نتائج الدورة الأولى لمواسم نجوم المسرحى الجامعى بساعات، توقعا منى بأن تنال فاطمة على الطالبة بكلية رياض أطفال القاهرة جائزة أحسن ممثلة عن دور “البلياتشو” الذى لعبته في آخر عروض الموسم “لعبة السلطان” لأستاذنا الدكتور فوزى فهمى.. فمنذ أن شاهدناها للمرة الأولى في لجان المشاهدة لفتت أنظارنا بأدائها الطفولى المرح الذى تحول في نهاية اللعبة إلى شجن مرير بسبب غياب العدل في سلطان هاون الرشيد..

العرض الذى أخرجه محمد عبدالستار التقط من نص “لعبة السلطان” فكرة بحث البلياتشو عن العدل من خلال تلك البلياتشو التى تعمل أجيرة لدى صاحب الصندوق وزوجته، وهى طوال الوقت تلهب حماس الناس في الشوارع فرحة وبهجة، ولكنها في الحقيقة تبحث عن الرزق الوفير ومزيد من متع الطعام والأموال، فتبحث مع صاحب الصندوق عن زمن ساد فيه العدل والعيش الرغد، وطرا إلى ذهنها عصر هارون الرشيد لما له من صيت في كتب التاريخ، وقررت أن تلعب في زمنه دور مريم مضحكة الرشيد، لننتقل إلى زمن آخر في اعماق التاريخ، يروى ما فعله الرشيد مع أخته العباسة وصديقه جعفر حينما ابتكر خدعة “زواج العين” بينهما تحججا بأنه برمكى أى أعجمى وأنها عربية ولا يجوز لهما الزواج الشرعى، ليخالف بذلك شريعة السماء..

العرض الذى سبق وأن قدمه المخرج نبيل الألفى على المسرح القومى في ثمانينيات القرن الماضى بطولة نور الشريف وعايدة عبدالعزيز يتحقق هنا مرة أخرى بصورة طلابية مبسطة للغاية يسعى المخرج محمد الستار من خلاله لإبراز قدرات ممثليه التمثيلية والتنقل في الزمان والمكان بين الحاضر والماضى، وقد بدا عرضه بخلفية من قماش الخيامية ليعكس الأجواء الشعبية في تجوال صاحب الصندوق (محمود احمد) وزوجته (منى محمد) والبلياتشو ومن خلال مفارقات كوميدية بين البلياتشو وصاحب الصندوق يستطيعا معا جذب احترام الجمهور وتقديره بدءا من تكوينهما الجسمانى، فالرجل طويل للغاية وصاحب ضحكة بلهاء والممثلة قصيرة للغاية وذات جسم اشبه بالدمى، ووصولا لأدائهما المرح الذى تطور كثيرا عن عرضه خلال لجان المشاهدة، ثم تتألق كثيرا فاطمة على خلال دورها الثانى لدى السلطان هارون الرشيد لتتنقل بين الماضى والحاضر بحرفية واضحة استحقت أن يصفها الفنان سمير غانم بعد العرض بأنها “قنبلة تمشى على الأرض”.. وما أن ينتقل الحدث للزمن البعيد حتى نرى أنفسنا في قصر السلطان بأزياء عربية فخيمة من تصميم منى محمد، لنرى مباراة اخرى في الأداء بين هارون الرشيد “أحمد محمد سعيد” وجعفر “محمد الحلوانى” والأشرس “أحمد صلاح” وأيضا منى محمد التى تنقلت بين دورى زوجة صاحب الصندوق والعباسة أخت الرشيد وزوجة جعفر بأداء رشيق خالى من المبالغة، ليستعرض كل منهم إمكاناته التمثيلية مع تصاعد الأحداث ومؤامرة الرشيد لقتل جعفر، وإن كان جعفر نفسه “محمد الحلوانى” قد افتقد الإحساس بمعاناة الزوج الذى يعاشر زوجته تحت تأثير الخمر باعتبارها جاريته وهو يعى جيدا أنها زوجته ويدرك أنها حيلة ابتكرتها زوجته لتضرب بمؤامرة السلطان عرض الحائط، وكذلك احتاج أحمد صلاح لتقليل جرعة المبالغة في الأداء قليلا..

العرض فرصة جيدة لتعرف الجمهور على تلك المواهب التى تطورت كثيرا وبدا عليها مدى تأثير ورشة المخرج الفنان الأردنى غنام غنام الذى لعب معهم كثيرا من تمارين الأداء خلال مدة المسابقة، وهى أهم مكاسب هذا الحدث الفنى خاصة وأن هؤلاء الطلاب يقفون لأول مرة على خشبة المسرح أمام جمهور حقيقى ونقاد وفنانين ومسرحيين متخصصين يخالف جمهور الجامعات من الطلبة.

عن

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.