أخبار عاجلة

قراءة لمساحة بوح و طلاسم بمهرجان الدمام للكاتب علي سعيد

 

قراءة لمساحة بوح و طلاسم بمهرجان الدمام للكاتب علي سعيد تعلن مساء اليوم الأحد نتائج مهرجان الدمام المسرحي العاشر للعروض القصيرة، في حفل ختامي يقام بمسرح مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي (إثراء) بالظهران. وكانت مجموعة فرق سعودية من مختلف مدن المملكة قدمت عروضاً مسرحية، سبب جلها خيبة للجمهور المتلقي، لبقاء المسرح الثقافي السعودي على حاله دون تطوير على مستوى الموضوعات والأشكال الإخراجية المتنافسة. الدورة العاشرة من المهرجان والتي شهدت تنظيماً متقدماً مقارنة بالسنوات الماضية، لم توفق في كمية العروض المسرحية المشاركة التي سيطر عليها ضعف القدرات الفنية وهيمنة حالة “الغموض” المستشري في المسرح السعودي، وهي المشكلة التي بدت جلية، في عرضين “مساحة بوح” لفرقة مسرح الطائف ومسرحية “طلاسم” لنادي المسرح بجامعة جازان. ففي عرض الطائف، جاء الحوار المسرحي بين الشخوص لملء الفراغ الديالوغي بين الممثلين دون ارتباط الحوار بهدف الفعل المسرحي. الأمر الذي دفعنا لنسأل مخرج المسرحية، عما إذا كان العرض نفذ قبل النص أم النص قبل العرض، لأن في كلتا الحالتين يمكن استبدال حديث الممثلين بأي حوار وتسجيل آخر، دون تأثر العرض، وهو لو حدث حقاً، فإنه يضع عرض “مساحة بوح” للكاتب فهد ردة الحارثي والمخرج مساعد الزهراني في مأزق سؤال: ما الهدف من تقديم عرض مسرحي ينفصم فيه الفعل الحركي عن القول الشفاهي؟. هل هو العبث وغياب المعنى أم فقط تقديم تشكيلات سينوغرافية وتمثيلية على خشبة المسرح. أسئلة مشروعة توجه للعرض الذي لم يخلُ من المتعة وهو يقدم مقترحاً شكلياً مغايراً عن العروض المقدمة في مهرجان الدمام، رغم تيه الفعل المسرحي في دوامة الحوارات المبعثرة دون هدف. صحيح ان ما بعد الحداثة في الفن، لا تكترث بالموضوع المحدد للعرض وتعتمد الغموض لكن في كل الأحوال، لا تتنازل عن شرطين أساسيين هما تقديم بديل جمالي عن غياب الموضوع، يتمثل بالتجريب المسرحي على مستوى وأكثر في العرض والآخر هو عدم فقد حلقة الاتصال في أي مستوى كان، بين الجمهور المسرحي والعرض المسرحي. وهنا نظن أن تشويش الرؤية أثر كثيراً على تحقق الشرطين فلا بديل جمالياً هاماً قدمه عرض الطائف وامكانيات الاتصال مع الجمهور كانت ضعيفه في عرض لم نعرف جميعاً حقيقة ما يريد البوح به وكأن البوح للبوح هو الغاية. أما مسرحية “طلاسم”، لفرقة مسرح جامعة جازان فكانت أشبه بالهلوسة وهي تسقط في ذات الغموض عبر حوارات مرمزة، في صور كئيبة (مقابر وكفن وموت ونحيب) يؤكد ما أشرنا له سابقاً من مشكلات المسرح السعودي الذي سجن نفسه بين أسوار فهم وهمي لشكل وماهية المسرح المغترب كلياً عن الحياة والزمن. علماً أن عرض جازان والطائف كذلك شهدا التماعاً لطاقات هائلة للممثلين، لكنها أهدرت إما مع مخرج لم يتمكن من ضبطها بشكل جيد أو مع نصٍ حوّل الممثل إلى آلة تسجيل يتناقض قوله مع فعله المسرحي أو الدرامي. بقي أن نقول ان عرضي الطائف وجازان من أفضل ما قدم هذا العام في مسرح الدمام، لكن بلاشك، يبقى طموح الجمهور أكبر بأن يعيد المسرحي السعودي النظر فيما بات مسلماً من مشكلات، الغموض والاجترار والاستسهال وأخذ الفن المسرحي إلى أبعد من الوعي السائد والمتجمد

 

ابراهيم الحارثي

مندوب الهيئة الاعلامي


عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *