بخور جزائري في مهرجان صور المسرحي

 

قليلة هي المرات التي أتيحت فيها الفرصة لعرض مسرحية “بخور عصري” للمخرج هارون الكيلاني في الجزائر، وذلك بسبب جرأتها شكلاً وخطاباً، وهي الجرأة التي أعلن عنها في الجزء الأول من المسرحية “فيزو شظايا” عام 2011، وأثارت وقتها كثيراً من الجدل.

ومثلّت الدورة الأولى من “مهرجان صور المسرحي”(يختتم يوم 12 الجاري) في مدينة “صور” اللبنانية، يوم السبت الماضي، فرصة للكيلاني كي يلفت الانتباه إلى انبعاث مسرح جزائري خارج القوالب والخطابات المكرورة.

استدعت المسرحية بعداً مُغيّباً في الهوية الجزائرية، هو البعد الأفريقي في طقس فرجة يتضمن أسئلة وجودية تضع الممثل والمتلقي معاً في مواجهة الذات والوجود: من ذا الذي يحاول تغيير دمنا الأحمر القاني؟ ومن يحاول أن يكسر ظهورنا بالمرض والوهن والخوف؟

وهنا يتنافس الممثلون فيصل بوناصر، وخليل الطالب، ويونس بن الباي، والطاهر صفي الدين، وأحمد بن الطاهر، في محاولة الخروج من جلودهم ورؤوسهم، تحت الطرق والاستحمام والبخور، في “جدبة” عادة ما يمارسها الدراويش والمتصوفة في المغرب العربي وإفريقيا.

تنتمي “بخور عصري” إلى مسرح ما بعد الدراما، وقد اعتمد فيها هارون الكيلاني – الذي يعدّ من المخرجين الشباب الخارجين على الأنماط الجاهزة للمسرح الجزائري – على التعابير الجسدية والإبهار البصري وسحر الموسيقى الإفريقية على المباشر، مما يشكّل رحلة تطهيرية للممثلين والمشاهدين على حدٍّ سواء.

وقال الكيلاني لـ”العربي الجديد” إنه قادم من مدينة تحتضن الكثير من الأسرار، وتخجل من الكشف عن زينتها (مدينة الأغواط التي تعد من كبريات المناطق المنتجة للغاز في الجنوب الجزائري)، وهو يحاول أن يسحبها من ظلها ومن ليلها وألوانها المستترة، إلى مساحة الحرية، حتى ينتصر طين البساتين على الإشعاعات النووية.

المسرحي هارون الكيلاني


ووضّح صاحب “جائزة أفضل ممثل” في “المهرجان الجزائري للمسرح المحترف”، أنه يحاول أن يمهد الطريق للقادمين بعده، بحثاً عن فضاءات جديدة للتعبير، وانتزاع الاعتراف بمشهد مسرحي جزائري، لا يزال يتلمّس ملامحه في ظل قطائع سلبية، سبّبها غياب تراكم الخبرات والنقاش الجاد.

يذكر أن “مهرجان صور” أقام فعالياته في قاعة “سينما الحمرا” في مدينة صُور اللبنانية، وهي الفضاء الذي ظل مغلقاً ثلاثين عاماً، ورُمّم مؤخراً بمبادرة من المسرحي قاسم إسطنبولي.

 

http://www.newtoday.ae/


 

عن

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.