«زوان».. استحضار «غامـــض» للموروث الشعبي

 

بأسطورة شعبية قديمة لا تمت للواقع بصلة، والمعروفة باسم «الخراريف»، عرضت في قصر الثقافة بالشارقة، أول من أمس، وضمن المسرحيات المشاركة في مسابقة مهرجان المسرح الخليجي، فرقة «نورس» السعودية مسرحية «زوان»، وهي تقدم حكاية راعية العين، التي تحرس عين زوان، والتي ارتبط اسمها بالعين، بعد غرق فتاة اسمها زوان في تلك العين، ورجح أن راعية العين سحبت الفتاة.

مدير الندوة

 

اتسم مدير الندوة التطبيقية، التي تلت عرض مسرحية زوان، فيصل القحطاني، بالهدوء والسلاسة في تلقي استفسارات وملاحظات النقاد والمهتمين بالشؤون المسرحية، إلا أن تلك السمات تحولت فجأة إلى حدة في التعاطي مع الحضور، لاسيما بعد تعليق مخرج ومؤلف العمل ياسر الحسن على الملاحظات، إذ أراد بعض الصحافيين الاستيضاح عن مسائل تقنية في العرض، لكن مدير الندوة قابلهم بالرفض والإسكات.

ولم يكتفِ القحطاني بإسكات الصحافيين، بل منع أحد المسؤولين عن الصوت في الفرقة من توضيح سبب طغيان صوت الموسيقى على الممثلين، رغم أن مخرج العمل أكد أن الإجابة عن هذه الإشكالية لدى هذا المسؤول، على اعتبار أن المخرج كان موجوداً خلف الكواليس.

يحسب للمخرج اشتغاله على اللوحات الجمالية والتشكيلات الجسدية، التي كانت غاية في الإبداع، رغم أن الفضاء المسرحي كان عارياً تماماً من الديكورات.


إشكالية إضاءة

 

لم يستفد المخرج كثيراً من الطاقات والمواهب الفنية للممثلين، إذ قيدهم بحركات وتجسيدات أضيق من الموهبة التي يمتلكونها، خصوصاً الفتاة زوان وسالم، كما أنه لا يوجد سياق وتناغم بين الموسيقى والإضاءة المستخدمة في العرض، إذ اعتمد على الموسيقى الحية، عبر الاستعانة بفرقة موسيقية متكاملة، مكونة من عازفين على لوحين موسيقيين، وعازف كمان وضابط إيقاع على الطبلة، المسألة المهمة أن العرض لا يحتمل وجود فرقة، كون الموسيقى المستخدمة بسيطة ومتكررة، وكان بإمكانه الاستعانة بموسيقى مسجلة على قرص مدمج، فضلاً عن ذلك وضع مكبرات صوت للآلات الموسيقية، رغم أن العرض الموسيقي حي، ما جعل الموسيقى تطغى على الحوارات.

العمل المسرحي جاء بفكرة مكشوفة منذ بداية العرض، وكيف أن زوان الفتاة المرحة تسقط في العين أثناء لعبها مع قريبها سالم، الذي صدم باختفائها، وعاش طوال حياته تحت تأثير تلك الصدمة، في ظل صراع أهالي المنطقة على عين زوان الوحيدة التي لم تجف، لدرجة أن يصل هذا الصراع والأطماع إلى القتل واتهام راعية العين بارتكاب كل تلك الجرائم.

ورغم أن فكرة العمل، بحسب المخرج والمؤلف ياسر الحسن، تعد استلهاماً للموروث الشعبي وإسقاطه على الواقع الحالي، إلا أن المخرج تعالى عن إيضاح فكرة العمل، واكتفى بأن يترك المجال للمتلقي أن يفهمها على طريقته، ومن منظوره الخاص، وكل بحسب تأويله، وعلى حد قوله «من وصلت له فكرة العمل فهذا يكفيني، رغم أن هناك من يقول إنها لم تصله»، متجاهلاً بذلك التصريح من لم تصل إليه فكرة المسرحية والمراد منها. ولأن العرض كان أشبه بتركيب مشاهد غير متناسق، لفكرة غير مفهوم الغرض منها، فقد احتمل العمل بعض التأويلات، إذ أول أحد النقاد في الندوة التطبيقية، العمل إلى البعد السياسي، ورفض بعض الأحوال الحاصلة في المجتمع، من خلال تهميش المرأة، والتخلص منها ممثلاً ذلك في شخصية الفتاة زوان، إضافة إلى الصراع على السلطة الذي كان واضحاً في صراع الأهالي وكبار العشائر على العين والسيطرة على المنطقة.

تدور أحداث العمل المسرحي المستوحى من موروث شعبي خليجي، وقد يكون سعودياً، على الرغم من تنوع اللهجات المستخدمة في العمل والتي لم تكن فقط لهجة سعودية، ربما تعمد مؤلف العمل إيجاد ذلك التباين في اللهجات للهروب من مأزق المكان، حول قصة الفتاة زوان التي جسدت دورها بإبداع ورغم صغر سنها الطفلة منار الغانم، التي تسقط في العين، ورغم أن جثتها انتشلت من العين وتم دفنها في اليوم التالي لسقوطها، إلا أن سالم رفيقها والذي جسد دوره (سالم الطفل علي السبع، وسالم الشاب يحيى العلي)، لم يتمكن من تجاوز هذا الحادث، خصوصاً مع إشاعة قصة راعية العين، التي يعتقد سالم أنها تحرس ولا تقتل.

وبتتابع المشاهد، يظهر الصراع بين كبار شعائر المباريك والحناظلة على العين الوحيدة التي لم تجف، إذ إنهم فضلوا الاحتكام إلى حكيم القرية جابر، الممثل حسين يوسف للفصل بينهم، فقرر تقسيم العين وإقامة حدود افتراضية، ليتمكن الجميع من الاستفادة من مياه العين، لكن جابر كان من الدهاء بأن يعزز التفرقة بين كبار القرية، ليتمكن من استغلالهم والسيطرة عليهم، عبر الاستيلاء على أراضي العشيرتين.

العمل فيه جانب مفقود، أو ربما حلقة موضوعة في غير مكانها، إذ ساد قاعة العرض نوع من الملل والرتابة، جراء التطويل السردي والمشاهد الزائدة على الحاجة، إضافة إلى سيطرة وطغيان الموسيقى الحية «فرقة موسيقية على طرف المسرح» على الحوارات التي سقطت في أحيان كثيرة.

الاضاءة أسهمت بشكل واضح في قتل بعض المشاهد والتجسيدات والتكوينات، التي اعتمدت على أجسام الممثلين، إذ إن الاضاءة لم تخدم العمل فلم تكن وجوه الممثلين واضحة على الأقل وهم يؤدون مشاهد حوارية، يفترض أن تسهم في تغيير أحداث العمل، واكتفى المخرج بالتعليق على مسألة الإضاءة بعبارة «من قال إن المتلقي يجب أن يرى وجوه الممثلين؟»، هذا الرد لم يقنع الكثير من الموجودين في الندوة التطبيقية، خصوصاً أن بعضهم أكد حصول إشكالية في الاضاءة، نتيجة استرجاع الاضاءة من الشركة المنظمة للافتتاح، لذلك طالبوا بتوضيح أكثر لاسيما الصحافيين الذين قابل مدير الندوة فيصل القحطاني طلبهم التوضيح حول مسألة غياب الاضاءة، بحدة مبالغة ودكتاتورية في التعاطي مع مجريات الحديث، إذ رفض أي تداخل مع المخرج بعد انتهاء الفترة المخصصة لتلقي الملاحظات.

مخزون ثقافي

أكد وكيل وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع المساعد ورئيس اللجنة العليا المشرفة على الدورة الـ13 من مهرجان المسرح الخليجي، أن وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع تضع إمكاناتها كافة، لإنجاح هذا الحدث الفني الثقافي الكبير، مشيراً إلى أن المهرجان يمثل فرصة كبيرة للمسرحيين للاحتكاك وتبادل التجارب، وهناك فرصة كبيرة للاستفادة بالجلسات النقدية، مشيرا إلى ضرورة استمراره، حيث إنه أظهر أجيالاً من الشباب والنجوم، على مستوى الخليج، معتبراً الأمر مؤشراً إلى تصاعد مسيرة المهرجان ونجاحه.

وقال الهاشمي إن»«الفعاليات الثقافية الخليجية المتنوعة، التي تنظمها دول مجلس التعاون خلال الأعوام السابقة، أثبتت للعالم أن دول الخليج لديها مخزون ثقافي كبير، وأنها شعوب قادرة على المشاركة في صناعة المستقبل الثقافي»، لافتاً إلى أن الجميع سعيد بهذا التجمع الثقافي، الذي ينعكس على تظاهرة خليجية مسرحية، تشهدها وتعيشها دولنا الخليجية الست، التي تتجه نحو الثقافة بخطوات متسارعة.


ندوة للمكرمين

نظمت اللجنة العليا المشرفة على مهرجان المسرح الخليجي ندوة فكرية للمكرمين الستة من دول مجلس التعاون الخليجي، أدارها الفنان أحمد الجسمي، وشارك فيها المكرمون وهم: الفنان محمد فراشة من الإمارات، والفنان عبدالله وليد من البحرين، والفنان علي إبراهيم من السعودية، والفنان محمد نور من سلطنة عمان، والفنان إبراهيم محمد من قطر، والفنان جاسم النبهان من الكويت. وقال أحمد الجسمي إن وجود هذا العدد من رواد المسرح الخليجي على قائمة التكريم، إنما يدل على اعتراف الأجيال الحالية بقيمة وعطاء هؤلاء الرواد، سواء على المستوى المحلي أو الخليجي، ومحاولة من إدارة المهرجان لرد الجميل إلى هؤلاء الذين بذلوا حياتهم من أجل تأسيس حركة مسرحية.

وأشاد الفنان جاسم النبهان، بالدعم والمساندة المستمرين والمقدرين، من جانب صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، ورعايته للمسرح عموما وهذا المهرجان خصوصا.

وأكد الفنان إبراهيم فراشة أن تكريم المهرجان يعد لحظة فخر له، ويسمح له بأن تتحول مسيرته في المسرح منذ بداية السبعينات، وبالتحديد عام 1969، وحتى الآن إلى شريط يمر أمامه، ويشعره بالسعادة أنه قدم دورا لخدمة العمل المسرحي بالإمارات.

فيما أكد الفنان العماني محمد نور أن تجربته المسرحية انطلقت من الإمارات، وبالتحديد من الشارقة، التي تعلم فيها الكثير، ثم انطلق إلى عمان للتعدد في أعماله، وأوضح عبدالله وليد من البحرين أن بدايته كانت عام 1967، بمسرحية «بيت طيب السمعة» أنه سعيد للغاية بلقاء صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الذي قدم للمسرح والمسرحيين الكثير.

 

 

المصدر:

    سوزان العامري – الشارقة

http://www.emaratalyoum.com/

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.