يوسف العاني: اجتهدت في مسرحي للتعبير عن قضايا الوطن

 

شهد قصر الثقافة في الشارقة مساء أمس الأول، ندوة تكريمية للفنان المسرحي يوسف العاني الذي توج في افتتاح أيام الشارقة بجائزة الشارقة للإبداع المسرحي العربي في دورتها الثامنة، وذلك لدوره في إثراء حركة المسرح العربي من خلال مسيرة امتدت لما يزيد على 70 سنة، وقدم للندوة الدكتور عبد الإله عبدالقادر، الذي استهل حديثه بقوله: “يحيرني ويحرجني هذا الفنان العملاق الذي أجلس إلى جانبه رغم أني لم أجلس أمامه على مقعد، فقد تعلمت منه الكثير وتعلم منه جيلي، وكل الأجيال، لكن العمالقة لا يحتاجون إلى مدرسة، فعلمهم وخبرتهم تنتقل بسهولة بين الأجيال، وهو لا يحتاج إلى تعريف، لأنه في قلوب الناس، اسألوا أي عراقي عنه، فسيجيبكم، هو أبو المسرح العراقي” .
وأضاف عبدالقادر أن العاني بزغ نجمه منذ اليوم الأول الذي وقف فيه على الخشبة في 24 فبراير/شباط ،1944 من يومها لم يتوقف عطاؤه، تمثيلاً وكتابة، ورعاية لأجيال من المسرحيين العراقيين، وأسس مع آخرين فرقة المسرح الفني الحديث، التي ستصبح لاحقاً أهم وأشهر فرقة مسرحية عراقية، وقد اختار المسرح على المحاماة التي تخصص فيها ولم يمارسها، كما حصل على شهادة معهد الفنون الجميلة وتقلد مناصب عدة مرتبطة بمجال المسرح .
عن ميزاته كمسرحي قال عبدالقادر “ميزة يوسف العاني في التمثيل والكتابة أنه السهل الممتنع، الذي يجعل كل من يتابعه يقول: “أستطيع أن أفعل مثله”، لكنه لن يستطيع، وقد كتب مسرحيات خالدة أخرجها له رفيق دربه الدكتور سامي عبدالحميد، منها “المفتاح”، و”رأس التليلة”، و”فلوس الدواء” .
يوسف العاني اختار أن يتحدث عن تجربته بأسلوب شاعري، يفيض بالحميمية، ولم يقف عند أحداث حياته بقدر ما توقف عند دوافعه لاحتراف المسرح، وكيف تهيأ له أن يكون مسرحياً ويظل كذلك، مستهلاً بأن كل التكريمات التي كان يحصل عليها كانت تشكل عبئاً ومسؤولية كبيرة عليه، ولولا رفقاء دربه في المسرح الذين ضحوا وأعطوا لما استطاع أن يتحمل المسؤولية، ويحصل على ما حصل عليه .
وأضاف أنه تَيَتّم من الأبوين وهو صغير، وكفله أخوه الأكبر وزوجة أخيه التي كانت له بمثابة الأم، فعلمته الجد والاجتهاد في المدرسة كما علمته اللعب، وشجعته على ذلك، وكانت أجواء الخان الذي يسكن فيه، وزمرة أصدقائه الصغار الخشبة الأولى التي بدأ منها لعبة المسرحي، ثم كبر الطفل فصار شاباً وتحول إلى احتراف على الخشبة الحقيقية، وظل حتى كبر معها، لكنه كما قال “ظل صغيراً أمام الإنسان وأمام الحق وأمام الوطن، يجتهد ويجهد ويسعى من أجل الأرفع والأنبل والأجمل للإنسان” .
الدكتور سامي عبدالحميد قال في مداخلته: “كم هو عظيم ومفرح أن يحتفي حاكم عربي في دولة عربية بفنان مسرحي عربي كبير، قدم للحركة المسرحية الكثير من فكره الناضج المتقدم، يوسف العاني رفيق دربي الحياتي والفكري والمسرحي، منذ كلية الحقوق سنة ،1947 وحتى يومنا هذا، أسسنا فرقة المسرح الحديث ولم نفترق، وقد أخرجت له معظم مسرحياته” .وتحدث عبدالحميد عن بعض المسرحيات التي كتبها العاني وأخرجها هو له، ومنها مسرحية “صورة جديدة” التي كانت مختلفة في طرحها وبنائها كما قال، ومسرحية “المفتاح” وكانت تطوراً واضحاً في أسلوب الكتابة والمسرح العربي، فقد حملت ملامح المسرح الملحمي، وهي تتحدث عن دور العمل في تقدم المجتمع، وضرورة نبذ الخرافة، ومسرحية “الخرابة” التي حملت ملامح المسرح الوثائقي، قبل أن نعرف شيئاً عن هذا النوع من المسرح، وهي تتحدث عن مآسي الحروب منذ غلغامش إلى فيتنام، ومسرحية “الخان” التي رصدت أوضاع الشعب العراقي في منتصف القرن .
وكان من بين المتداخلين في الندوة الكاتب التونسي محفوظ غزال، والفنانان العراقيان محمود أبو العباس وفاضل السوداني، وهما من تلاميذ مدرسة العاني المسرحية، ومن أبناء فرقته فرقة المسرح الفني الحديث في العراق، وقد أثنى المتداخلون على عطاء وتاريخ العاني واعتبروا تكريم أيام الشارقة المسرحية له تكريماً للعراق ولمسرح العراق

محمد ولد محمد سالم:

http://www.alkhaleej.ae/

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.