ملامح المسرح العربي في عيون العالم

 

ردود أفعال كثيرة أثارها الملتقى الفكري “المسرح العربي والعالم”، الذي افتتح به مهرجان أيام الشارقة المسرحية فعالياته صباح أمس، كان أبرزها عدم مواءمة عنوان الندوة لما تم طرحه فيها، إذ قدم د. صبري حافظ ورقته التي ناقش فيها “حضور المسرح العربي في العالم” من خلال تركيزه على ثلاثة محاور رئيسية، هي الحضور في ذاكرة الجنس المسرحي، مشيراً من خلالها إلى أن الحضور في ذاكرة جنس أدبي فني يتطلب أمرين، أولهما أن يضيف المسرح جديداً على صعيد الإضافات الدرامية والمنطلقية، وثانيهما أن يمس هذا الجديد وتراً حساساً في الثقافة التي تتفاعل معه.

أما المحور الثاني فقد ناقش فيه حافظ حضور المسرح العربي في الدراسات الإنجليزية، مشيراً من خلاله إلى أنه ليس لدى الغرب أي غضاضة في الاعتراف بوجود المسرح العربي والاهتمام به في الدراسات المتخصصة التي تهتم بتاريخ الشرق الأوسط وثقافاته.

وناقش في المحور الثالث حضور الواقع العربي في المسرح الإنجليزي، ومثلت ورقته محوراً للنقاش التفاعلي مع مجموعة الباحثين والمختصين الذين شاركوه طاولة الحوار في جلستين متتاليتين، وهم عز الدين بونيت من المغرب، وحازم عزمي من مصر، ومحسن سليمان من الإمارات، وفي الجلسة الثانية عمر فطموش من الجزائر، وعبد اللطيف الفكي من السودان، وباسم الأعسم من العراق، وبحضور أحمد محمد بو رحيمة مدير المهرجان، ونخبة من الباحثين والمختصين. وتحدث صبري حافظ عن مجموعة من الرؤى والأفكار التي مثلت الإسهام العربي في النظرية الدرامية، لافتاً إلى التأكيد على خصوصية المسرح العربي.

مداخلات

وفي كلمته، طرح الباحث المصري د. حازم عزمي 4 أسئلة تساءل فيها عن ماهية العالم، وما المقصود بالعربي، وما المقصود بالحضور، وما المقصود بالمسرح؟، ليعيد من خلال بحثه وراء تلك المفاهيم تعريفها وتناغمها في المفاهيم الإنسانية والجمالية والواقعية، مشيراً إلى أننا دائماً ما نضع في ذهننا النموذج الغربي ونحاول الوصول لاعترافه بمسرحنا العربي، وهذا في حد ذاته لا يجب الالتفات له بقدر ما يجب الاعتراف من دواخلنا بأهمية مسرحنا.

كما أطلق المسرحي الإماراتي محسن سليمان العديد من الأسئلة، منها أين تكمن عالمية المسرح ؟ في اللغة أم في الأنماط أو الأساليب الفنية والجمالية، وأين تكمن وظيفة المسرح في حد ذاته؟ واستعان بـ”ألف ليلة وليلة” كنموذج مهم . وتحدث عز الدين بونيت عن المسرح العربي، مشيراً إلى أن المسرحيين العرب دائماً ما يطرحون هذا الموضوع ولكن بسياقات مختلفة، مؤكداً أننا لا نستحق مسرحنا، ولفت إلى أن هناك مُسَلَّمات غير صحيحة يجب الالتفات لها.

 

الحدث.. إبداعات في ظل الاستمرارية

نجاحات تتوالى، وأبو الفنون يتربع على عرشه مطمئناً، فهو في ظل “أيام الشارقة المسرحية” بأمان، بجهود القائمين عليه والحاملين همه ورسالته، ودورات متتالية تسعى جاهدة لتقديم أفضل ما لديها من عروض وإبداعات لإثراء الحراك المسرحي، ما جعل هذا المهرجان إضافة حقيقية أشاد بها صناع المسرح ومبدعوه.

“البيان” تواصلت مع بعض الفنانين، الذين عبروا عن سعادتهم الكبيرة باستمرارية “ايام الشارقة المسرحية”، وأكدوا الدور الكبير الذي يقوم به المهرجان وأثره على الإبداع المسرحي بشكل عام.

دعم مستمر

أكد الفنان محمود أبو العباس أن هذا المهرجان نجح في أن يتحول إلى مُنْجَز معرفي مهم بفضل الدعم المستمر من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وقال: “ثبت حاكم الشارقة عُرى المسرح بطريقة ارتبط بها المنجز المسرحي بقرارات حكيمة، ما أثر إيجاباً على شأن المسرح، الذي يعد وعاءً اجتماعياً كبيراً ومتطوراً يرتبط بشكل مباشر بالفكر والثقافة والمعرفة”.

وذكر أبو العباس أن أيام الشارقة المسرحية أفرزت عدداً متميزاً من المبدعين المسرحيين في مختلف المجالات كالكتابة والتمثيل والإخراج، لا سيما من فئة الشباب الذين وسعوا رقعة التجريب في المسرح فأصبح حيوياً بكل ما فيه.

وأشار أبو العباس إلى أنه عايش هذا المهرجان على مدى الخمس عشرة دورة الماضية، وقال: “عملت مع جميع الفرق بالإمارات تقريباً، والنجاح الأكبر للمهرجان في أنه مستمر ومنتظم، وهذا يدفعنا للتفاؤل والاطمئنان على حال مسرحنا العربي”.

فن تأسيسي

أكد الفنان عبدالله صالح أن “أيام الشارقة المسرحية” قدمت للمسرحيين خبرات كبيرة، وقال: “سنوات طويلة ودورات متتابعة، أثرت خبراتنا في مجال المسرح، كما عززت المسابقة روح المنافسة بهدف تقديم أفضل العروض، وكان للجوائز دور كبير في تحفيزنا، إذ كافحنا لنيلها وزاد حماسنا، ما جعلنا نقدر قيمة المجهود الكبير الذي قمنا به من اجل المسرح.”وأشار صالح إلى أهمية المسرح، لافتاً إلى أنه من أقوى الفنون، وقال: “هو الفن التأسيسي لكل موهوب، ومن خلال دعم حاكم الشارقة للفنان والفرق المسرحية استمر العطاء حتى أصبح لهذا المهرجان اسم مهم، وحدث يتسابق الفنانون من مختلف الدول إلى التواجد فيه والتعلم منه”.

أكاديمية

“استمراريته دليل تميزه”، هكذا بدأ الفنان محمد العامري حديثه عن “أيام الشارقة المسرحية”، مؤكداً أن مهرجانات عربية كثيرة توقفت، وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على الجهود الكبيرة التي تقف وراء هذا المهرجان ودعمه.

ووصف العامري “الأيام” بالأكاديمية، وقال: “خرَّج المهرجان أسماء مهمة، وسلط الضوء على إبداعاتها في مجال المسرح، ومنه انتقلت إلى الخارج لتقديم العروض والمساهمات، كما ساهم في تعزيز روح المنافسة من خلال المسابقة الرسمية التي تتطلب أعمالاً على مستوى عالٍ من الجودة والحرفية”.

خطوات كبيرة

وأشار العامري إلى أن حرص الفنانين العرب على التواجد في “أيام الشارقة المسرحية” دليل كبير على أهمية المهرجان ودوره وتأثيره على المسرح الخليجي والعربي، وقال: جعلتنا “الأيام” نخطو خطوات كبيرة إلى الأمام، ومن خلال الورش والندوات والملتقيات الفكرية المصاحبة، نجح المهرجان في أن يوفر بنية تحتية قوية للمسرح، إضافة إلى دعمه للفرق المسرحية، وتوفير الفرص الكبيرة للاحتكاك بين الفنان المحلي والعربي ما أثرى خبراتنا، وميزنا في هذا المجال.

 

سامي الجمعان: مهمتنا صعبة أمام تميز الأعمال

مع بداية مهرجان أيام الشارقة المسرحية ، تترصد الأعين العروض المنافسة في المسابقة الرسمية في محاولة لمعرفة الفائز والأكثر تميزاً. “البيان” التقت الدكتور سامي الجمعان، أستاذ الدراما بجامعة الملك فيصل وعضو لجنة تحكيم المهرجان، للتعرف على آلية تحكيم العروض المشاركة، إذ أكد أن التحكيم في أي مهرجان هو مسألة تقييم عامة لما يعرض من مجهود على مستوى النص أو التمثيل أو الإخراج، وقال: لكل لجنة تحكيم آلية خاصة تتفق عليها، ولكننا لم نتفق بعد على آلية التحكيم المناسبة لأن العرض الأول الذي يدخل المنافسة عُرض مساء أمس.

ولكن هناك مقترحات مشتركة بيننا، ونبدأ في الوقت الحالي بوضع رؤية معينة يتم بناءً عليها تقييم الأعمال، ومن خلال الحوار والنقاش حول مفردات العرض المسرحي، سنأخذ بعين الاعتبار العرض المتكامل. وأشار الجمعان إلى أن لجنة التحكيم تقف في هذه الدورة أمام نخبة من العروض المسرحية المتميزة، التي تحمل أسماء مهمة لها ثقلها في ميدان الإخراج والتمثيل المسرحي، كما أكد أن التنوع في هذه العروض من حيث الأفكار كبير وجميل.

 

تجربة يوسف العاني في ندوة فكرية

بطريقة غير تقليدية فضل الفنان المسرحي العراقي يوسف العاني، التعريف بنفسه والحديث عن مسيرته المسرحية التي تمتد على 40 عاماً، معتمداً في ذلك اللغة الشعرية الجميلة، التي نالت إعجاب حضور الندوة الفكرية الخاصة التي عقدتها إدارة المهرجان مساء أمس في قصر الثقافة، للحديث عن مسيرة العاني الذي كرم هذا العام بجائزة الشارقة للإبداع المسرحي العربي، تقديراً بما قدمه من جهد إبداعي في مسيرة المسرح العربي. الندوة التي ادارها د. عبد الاله عبد القادر، لم تقتصر عند حدود كلمات الثناء التي أفاض بها عبد الإله نفسه ومجموعة من رواد المسرح العربي والعراقي.

وإنما تناولت أيضاً مجموعة من أهم المسرحيات التي قدمها العاني خلال مسيرته الطويلة، ولعل أبرزها مسرحية “المفتاح”، وقد شملت هذه المسرحية، بحسب مخرجها د. سامي عبد الحميد الذي تحدث في الندوة، كافة عناصر المسرح الملحمي.

وبمناسبة تقليد يوسف العاني الجائزة، أصدرت دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة كتاب (يوسف العاني سنديانة المسرح العراقي) كتابة وإعداد الصحفي والناقد ظافر جلود.

 

أوائل المسرح

ينطلق اليوم اللقاء السنوي الثالث لأوائل المسرح العربي، بعد نجاح التجربتين السابقتين، ويتيح هذا اللقاء لمتفوقي معاهد وكليات المسرح العربي أن يتعارفوا عبره ويتحاوروا ويتفاعلوا مع أجواء ظاهرة المهرجان المسرحية،ويرافق برنامج ملتقى الشارقة لأوائل المسرح العربي ورش عمل تستمر لخمسة أيام، ويقوم بالإشراف عليها شخصيات مسرحية مهمة كأحمد الجسمي، وأحمد بورحيمة مدير المهرجان، وتوفيق الجبالي، وعادل حربي، وهاني رمزي.

 

الرفيق الأمثل

دليل متكامل ومتميز يرافق مهرجان “أيام الشارقة المسرحية” ويحمل شعار المهرجان في دورته الرابعة والعشرين، ويعرض أهم فعاليات المهرجان بندواته الفكرية وورش العمل، والعروض المسرحية المشاركة، ليوفر للضيوف كل ما يحتاجونه من معلومات تختص بالمهرجان، فيكون بذلك الرفيق الأمثل لهم، إذ يستعرض الجوائز، وأعضاء اللجان المختلفة، كاللجنة العليا المنظمة لأيام الشارقة المسرحية ولجنة التحكيم ولجنة اختيار العروض المشاركة.

إلى جانب ضيوف المهرجان. كما يسلط الضوء على الدورات السابقة بما فيها من عروض وجوائز.ويمتاز الدليل بجماله من حيث عرضه لصور الفنانين وضيوف المهرجان، بالإضافة إلى صور بعض المسرحيات السابقة، ويقدم نبذة تعريفية عن الشخصيات المشاركة في الملتقى الفكري والندوات المختلفة.ويفتتح الدليل صفحاته بعبارة مأخوذة من الكلمة التي ألقاها حاكم الشارقة في اليوم العربي للمسرح 2014، وهي “يا أهل المسرح، تعالوا معنا، لنجعل المسرح مدرسة للأخلاق والحرة”.

 

فعاليات اليوم

10:30صباحاً – 2:00 ظهراً :

الملتقى الفكري «ملتقى الشارقة لأوائل المسرح»

 

7:00 مساءً :

أوركسترا ــ قصر الثقافة

 

11:30مساءً – 12:00 مساءً :

وم الوفاء «محمد بن قطاف ــ أحمد عبد الحليم»

 

عنوان فضفاض

الكلمة الأقوى كانت للجمهور الذي أكد أحدهم أن العنوان الذي تم اختياره لندوة “المسرح العربي والعالم” فضفاض وغريب وغامض، مشيراً إلى أن المتحدثين تناولوا المسرح الغربي وعلاقته بالعالم بدلاً من المسرح العربي، كما أشار إلى ضرورة أن يتجاوز العرب السؤال المعتاد وهو “هل لدينا مسرح أم لا”، لافتاً إلى أنه ليس عيباً أن يأخذ المسرح العربي من الثقافة الغربية كما أخذت هي منه في أوقات سابقة.

 

 

المصدر:

  • متابعة غسان خروب – دارين شبير تصوير غلام كركر
  • http://www.albayan.ae/

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *