«عتيج الصوف»… كوميديا «فنتازية» لامست هموم المسرح العربي

 

نظّم المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب – أول من أمس على خشبة مسرح «الدسمة»- عرضاً لمسرحية «عتيج الصوف» ذات القالب الكوميدي الفنتازي وهي لفرقة «المسرح الجامعي»، وذلك بمناسبة احتفالات الكويت بالأعياد الوطنية.

المسرحية من تأليف وإخراج نصّار النصّار، وبطولة عدد من الممثلين الشباب وهم عثمان الصفي، عبد الحميد السبكي، حسين العوض، حمد النصّار، مبارك الرنّدي، بشار عبدالله، هبة العيدان، ميثم الحسيني، فهد الصفي، سارة رشاد، هاني الهزّاع، سالم فاروق، دعيج العطوان، بلال جوهر وعلي دشتي. وذلك بعد أن شاركت اخيراً ضمن فعاليات مهرجان «الكويت المسرحي المحلي» بدورته الرابعة عشرة.
وتدور احداث المسرحية حول شاب يدعى عثمان يحاول البحث عن نص مفقود كتبه والده قبل وفاته ولم يتمكن فريقه المسرحي من تقديمه على الخشبة. وخلال تلك الرحلة في أرجاء خشبة المسرح وداخل البناء المتهالك يكتشف الكثير من الخفايا حول النص المفقود منذ ثلاثين عاماً، وهناك يلتقي في جو غامض مع سكرتير المسرح الذي جسّد دوره عبدالحميد السبكي ليخبره أن فريق مسرحية «جمهورية المسرح» يعيش في المسرح ويواصل تقديم مسرحيته منذ ثلاثين عاماً، منذ أن صعقهم التيار الكهربائي جميعاً. وبعد ذلك الحوار يدخل عثمان في صراع مع بقية الممثلين منهم الخادمة نبوية التي جسدت دورها سارة رشاد، شخصية أحد الممثلين الذي جسدها حسين العوض، الدرويش الراوي التي جسدها بشار عبد الله، ونيران التي جسدتها هبة العيدان، ليصبح هو جزءاً من اللعبة المسرحية من خلال اسناد أحد الأدوار إليه.
وحملت «عتيج الصوف» العديد من المضامين و الرسائل، كما أنه يغوص الأعماق والمشاكل التي يعاني منها الفن عموماً والمسرح خصوصاً ليس في الكويت فحسب، بل في كل منطقة الوطن العربي، ومن تلك المشاكل التجاهل والحروب لهدم المسارح. ونرى من خلال العرض كيف أن النصّار قد تمكّن من تطوير عرضه مقارنة بالسابق الذي قدّمه خلال المهرجان المسرحي المحلي الفائت، وأنه استفاد من الملاحظات التي وجّهها له النقّاد والمسرحيون. وهي بادرة تبشّر وجود جيل واعي يرغب في التطوير من أدواته.
وفي ما يخص الإخراج فقد قدّم النصار عرضه معتمداً على لعبة «المسرح داخل المسرح» معتمداً بالدرجة الاولى على روح وطاقة الشباب المندفع. وذلك اعتمد على الجمالية والإمتاع في الصوة البصرية على خشبة المسرح، فلعبت اختياراته الموسيقية والغنائية دوراً في إنجاح عمله الإخراجي، حيث كانت الألحان التي اختارها من أعمال خليجية وعربية قديمة موفقة تمثّلت بأغان هي «واقف على بابكم»، «كوكو»، «حالي حال» إلى جانب قصيدة «الرئيس المؤتمن» للشاعر أحمد مطر، ولا ننسى دور الديكور والتشكيلات البسيطة التي قدّمها فوق خشبة المسرح.

ونجح الممثلون الشباب في تقمّصهم الأدوار المسندة إليهم، فجاء اداؤهم جماعياً منسجماً مع بعضهم البعض دون خوف كانهم فعلاً محترفون. وهو الأمر الذي أضفى نوعاً من حالة التوازن والانسجام فوق خشبة مسرح «الدسمة»، والتي نالت على اعجاب الجمهور.

 

كتب علاء محمود

http://www.alraimedia.com/

عن

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.