أخبار عاجلة

اليوم ينطلق مهرجان دبي لمسرح الشباب في مول الإمارات

ينطلق مساء اليوم مهرجان دبي لمسرح الشباب، في دورته السادسة، معلناً حراكاً مسرحياً شبابياً، يبحث عبر 5 أعمال مسرحية، بين الفترة 1 ـ 8 أكتوبر، تأصيلاً موضوعياً لمواهب مسرحية شابة نحو الاحترافية، ستقدم نفسها على المسرح الاجتماعي ومركز الفنون بمول الإمارات.

 

 

وتحضر اللغة الفصحى واللغة العامية المحكية في العروض المسرحية المختارة للمهرجان، مشكلةً مزيجاً نوعياً، تأمل عبرها هيئة دبي للثقافة والفنون، الجهة المنظمة للحدث، في أن تضفي زخماً ثقافياً، يستثمر الفنون بما يناسب احتياجات العملية الإبداعية.

واعتمدت قائمة الفرق المشاركة في المهرجان من قبل لجنة الإشراف والاختيار من المسرحيين المتخصصين برئاسة حسن رجب، ومشاركة إبراهيم سالم وعبدالله صالح كأعضاء، ويحيى الحاج عضواً ومقرراً في اللجنة، وجاءت إجازة العرض للمسرحيات التالية: “ضحكة سلم” لمسرح الشارقة الوطني، و”التراب الأحمر” لمسرح دبي الأهلي، و”فبركة” لمسرح دبي الشعبي، و”الطين” لجمعية الشارقة للفنون الشعبية و”المسرح” للمسرح الحديث، و”الجلاد” لجمعية دبا الحصن للفنون والمسرح.

احتفاء خاص

وسيتولى تقييم العروض المسرحية في المهرجان هذا العام لجنة تحكيم مكونة من د. يوسف عايدابي، المستشار الثقافي لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن صقر القاسمي حاكم الشارقة، ووليد الزعابي مدير إدارة الفنون بوزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، والكاتب والناقد المسرحي مرعي الحليان، والمسرحي جمال السميطي، والممثل والكاتب المسرحي حميد صالح.

وفي سياق احتفاء خاص، تم اختيار «أم المسرحيين» الفنانة القديرة مريم سلطان لشخصية العام في الدورة السادسة من قبل الجهة المنظمة لمهرجان دبي لمسرح الشباب، تكريماً لجهودها المبذولة في تأسيس حراك فعلي للعنصر النسائي في المسرح المحلي.

التنوع الجماهيري

عدة أسئلة يطرحها المهرجان في دورته السادسة، بعد خضوعه لعدة تغيرات تحكيمية صارمة، أجازت عبرها 5 عروض فقط من أصل 9، إضافة إلى انتقال مكان العروض من مسرح ندوة الثقافة والعلوم بمنطقة الممزر في دبي، على مدار خمس سنوات ماضية، قُدم فيه المهرجان، إلى المسرح الاجتماعي ومركز الفنون في مول الإمارات.

مما جعل الكثيرين يرجحون إمكانية اختلال ميزانية قاعدة الجمهور، والتي أكد حولها ياسر القرقاوي، مدير الفنون الأدائية بهيئة دبي للثقافة والفنون، أن التغير الجديد يهدف لإحداث إقبال جماهيري على العروض المسرحية، باعتبار أن المهرجان قد رسخ نفسه، خلال 5 دورات مضت، كمنصة مسرحية، بينما يظل الانفتاح على مختلف الجنسيات للمشاركة في الحدث، بحثاً متجدداً لـ”دبي للثقافة” وهدفاً تسعى لإضافته في اهتمامها بالحراك المسرحي الشبابي، مفعلةً ذلك عبر استخدامها تقنية الترجمة الفورية بالانجليزية للعروض.

نواقص

وفي سياق رفض مشاركة ثلاثة أعمال لكل من مسرح الشباب للفنون ومسرح حتا ومسرح الفجيرة القومي، إضافة إلى انسحاب مسرح أبوظبي للشباب، بين المسرحي يحيى الحاج أن السبب الرئيسي لخروج تلك الأعمال هي نواقص رئيسية في العمل، وإتاحة المجال لمتابعتها وإعادة رفع سويتها من جديد، حيث لم يكن بمقدور القائمين على لجنة الإشراف أن يتابعوها نتيجة ضيق الوقت.

وقال في ذلك: “وصل سقف الاستسهال والتراخي من قبل بعض الأعمال التي لم تقبل في المهرجان إلى أقل من 50% من عدم جاهزية العمل.

ومن جهة أخرى، هناك أعمال تجاوزت لائحة الرقابة المعمول بها، في إجازة النصوص، وتم إبعادها. ويرجع ذلك كله لتأخر المسرحيين الشباب أنفسهم عن مرحلة الاستعداد المبكر. وفعلياً أتى القرار بقبول 5 أعمال فقط، لإيصال رسالة للشباب حول أهمية الأخذ بجدية الطرح المسرحي خلال المواسم المقبلة”.

تظاهرة فنية ترفد حراك المسرح الإماراتي

في زيارة ميدانية لـ«البيان» لبروفات مسرحية “الجلاد” للمخرج مرتضى جمعه والمؤلف أحمد الماجد، وهي إحدى المسرحيات المشاركة في مهرجان دبي لمسرح الشباب، أكد أعضاء فريق العمل أن المهرجان احتفاء خاص بالشباب، متسائلين عن غياب دعمهم إعلامياً، والبحث الدائم حول تطلعاتهم الجدية في مجال المسرح، معتبرين أن الفجوة بين الجمهور والمسرحيين هي نتاج أزمة إعلامية.

ورأوا أن نتائج لجنة المشاهدة في الدورة السادسة هو درس واضح لشباب المسرح، باعتماد الجدية والتحضير المبكر، بعد موجة الاستسهال والعشوائية للأعمال المقدمة في مهرجان دبي لمسرح الشباب في السنوات الماضية.

وبينوا فيها أن “الجلاد” يتحدث عن صراع فكري لموروث مجتمعي تتناقله الأجيال.

كان اللقاء الصريح بيننا وبين فريق عمل مسرحية “الجلاد” لفرقة دبا الحصن للثقافة والفنون، بمشاركة الممثلين حميد فارس وزينب عبدالله ومخرج العمل مرتضى جمعة، الذين أوضحوا بدورهم أن مهرجان دبي لمسرح الشباب يمتلك بعداً استثنائياً كونه يحقق الممارسة المسرحية لفئة عمرية تضع نفسها في قائمة المسرحيين المتقدمين الباحثين عن حرفية الأداء التمثيلي، واشتغال السينوغرافيا، ومصنفات تقنية الإضاءة والصوت والموسيقى وغيرها.

حيث قال حولها الممثل حميد فارس: “المهرجان هو العمود الفقري للشباب، وذلك في مدى قدرته على إكسابنا خبرات نوعية، حيث يتجنب أو يتخوف العديد من المسرحيين الشباب تجربتها أو المشاركة في تقديم طاقاتهم في أيام الشارقة المسرحية، باعتباره أكثر حرفية، أستطيع القول إن دبي لمسرح الشباب رافد حقيقي لتأسيس ناضج يتفاعل مع الحراك العام للمسرح الإماراتي”.

تقصير إعلامي

اعتبر الممثل حميد فارس أن التقصير الإعلامي اتجاه تبني المسرحيين الشباب، والاطلاع على تجاربهم لا يزال بعيداً عن محط الاهتمام الإعلامي في الصحافة والتلفزيون، متسائلاً حول الأسباب الفعلية التي تقف وراء هذا التجاهل، معتبراً أنها صنعت فجوة بين المسرحيين الشباب والجمهور، خاصة وأننا نملك طاقات في التمثيل والكتابة والإخراج تحتاج إلى رعاية ومتابعة خاصة تعرفهم وتقربهم أكثر من الرأي العام.

ونظر فارس إلى موضوع تغير المكان من موقعة القديم، الذي اعتاد الجمهور الوصول إليه، خاصة وأنه قريب من المسارح في منطقة الممزر، ومن الجمهور في الشارقة، بإشكالية بسيطة يأمل أن لا تؤثر على مستويات الحضور المأمولة، بل تلعب دوراً في تحفيزهم، وخاصة أن المكان في المسرح الاجتماعي ومركز الفنون يتسم بالحميمية أكثر من مسرح الندوة.

ثقافة الإخراج

مسرحية “رسم حديث” هو أول عمل قدمه مرتضى جمعه في مهرجان دبي لمسرح الشباب، ويعود هذا العام عبر عرض “الجلاد”، الذي جلس يحلل قراءته طوال شهر كامل، ويتدرب على تقديمه ما يقارب الشهرين، كما أوضح لنا في اللقاء، مبيناً أن الإخراج ثقافة راقية تحتاج إلى مجهود حقيقي، وقال: “في الحقيقة النص مكتوب برؤية واقعية، ولكني فضلت تقديم الجلاد بالشكل التجريدي، الذي لم أتخيله إلا بهذا الشكل، منذ رسمت صورته على الخشبة”.

وفي موضوع الخوف من انتقاد العمل التجريدي، واللمحة السوداوية التي تتقمص هذه المدرسة المسرحية، أشار جمعه إلى أنه لا يزال مقتنعاً بأن الإبداع يفرض أحياناً ألواناً معينة، وهو مهتم بإيصال رسالة العمل حول محاور الصراع الدامي بين الأجيال المتعاقبة، وأن كل جيل لا يتحمل ذنباً ارتكبه السابقون، والحكم يجب أن يبقى في تفاعلات الواقع في شخصية الأفراد الحالية، وأنهم لا يتحملون ذنباً مسبقاً فعله آباؤهم أو أجدادهم، مؤكداً أنها ممارسة لا تزال موجودة في العمق المجتمعي، وتنتقل بشكل وراثي، دون أن يوقفها الفكر والعقل.

ويرى جمعه أن الاجتهاد على النص هو مفتاحه، مبيناً أن احتياج الشباب لمشرفين على أعمالهم هي آلية يفتقدها الكثيرون أثناء عملهم في المسرح، وأشار: “المهرجان بالنسبة لي ورشة تخصصية، أضع فيها قدراتي وإمكانياتي، ساعياً أن أكون مخرجاً حقيقياً، بل وأستثمر الحدث في استشارة دائمة مع المسرحيين المحترفين، إضافة إلى معايشة التطور على المستوى الإنساني والذهني في طبيعة العلاقات مع فريق العمل، والخشبة، كمنصة للعرض”.

العنصر النسائي

عملت الممثلة زينب عبدالله سابقاً في 11 عملاً مسرحياً، قبل مشاركتها في “الجلاد”، وبينت أنها المرة الأولى التي تتقمص فيها شخصية جادة، وتحتمل التلوين، لافتة إلى أن التجربة في مهرجان دبي لمسرح الشباب يميزها شغف الفئة المشاركة في الفعالية. وفي حديث عن العنصر النسائي في المسرح، أكدت زينب أن الخشبة تفتقر للظاهرة النسوية فيها، والحاضرة بشكل سنوي على شاشة التلفزيون أكثر من المسرح، وهنا ترجع مسألة تبني المسرح كمشروع ثقافي، وليس المردود المالي لحضور المرأة على خشبة المسرح.

ختام مهرجان الشارقة للمسرحيات القصيرة

شهد مسرح المركز الثقافي في كلباء مساء أول من أمس، ختام عروض مهرجان الشارقة للمسرحيات القصيرة في دورته الأولى بمسرحيتي “أريد حلاً” للمخرج الشاب يوسف محمد الكعبي، و”الأقوى” للمخرجة الشابة سميرة النهال، توسدا عبرهما قضايا المرأة الباحثة عن أجوبة في ما يواجهها من صراعات مع نفسها بالدرجة الأولى، ومع الآخر، بحثاً في دلالات التعاطي الفطري والاحتياج وتكوينات التكامل للمرأة فكرياً وروحياً وجسدياً.

أسئلة عدة مختزلة طرحها العرضان في ماهية المفارقة في الأدوات بينهما على الخشبة، إلا أن “الأقوى” للمؤلف أوغست سترينبيرج، قدم لنا بشارة نوعية لمخرجة إماراتية واعدة نتأمل وجودها في صفوف المهرجانات العربية الاحترافية في مراحل متقدمة لتجربتها، وذلك لما عرضته من إشباع متكامل في إدارة جيدة لأداءات الممثلين، إضافة إلى استثمار لمساحات السينوغرافيا بشكل جيد، بينما افتقد العرض جزئياً إلى توجيهات الإضاءة في إسقاطات معينة على الخشبة، فيما احتاجت مسرحية “أريد حلاً” المقتبسة من مسرحية “بيت الدمية” للكاتب النرويجي هنريك إبسن، إلى اشتغال فعلي على أداء الممثلين، وتوزيع أكبر لفضاءات المسرح التي بدت مكشوفة بالكامل.

استوقف أداء الممثلتين سلوى الأميري وحنان البلوشي في مسرحية “الأقوى” ردود فعل الكثير من الحضور، باعتباره عرضاً قريباً من مسرح المونودراما.

المصدر:

  • دبي ـ نوف الموسى

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.