‘المسرح والتسامح’ شعار الدورة الجديدة من ملتقى الشارقة للمسرح العربي

تنظم إدارة المسرح بدائرة الثقافة والإعلام في الشارقة يومي 26 و 27 كانون الثاني (يناير) الجاري الدورة الحادية عشرة من ملتقى الشارقة للمسرح العربي الذي يقام هذا العام تحت شعار ‘المسرح والتسامح’ بمشاركة باحثين من الإمارات وبعض الدول العربية.


ونقلت وكالة أنباء الإمارات عن أحمد بورحيمة (مدير إدارة المسرح بالدائرة) قوله إن موضوع الدورة الجديدة التي تنظم تحت رعاية الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس حاكم الشارقة ينسجم مع تتويج الشارقة هذه السنة عاصمة الثقافة الإسلامية، مشيرا إلى ان الملتقى الذي يسعى إلى تعزيز ثقافة الحوار والتثاقف في الوسط المسرحي، يشهد هذه السنة مشاركة نحو عشرين باحثاً من الإمارات وباقي البلدان العربية.
وأضاف انه في السنوات العشر الماضية ناقش الملتقى الذي تنظمه الشارقة في كانون الثاني (يناير) من كل عام العديد من الأسئلة والقضايا المتصلة بالمسرح مثل الهوية والتاريخ والمرأة والتغيير، وقد استقبل منذ إطلاقه العديد من الأسماء المسرحية العربية من أجيال عدة. كما اصدر العديد من العناوين التي باتت تشكل مصدرا مهما لطلاب المسرح والمهتمين.
وأوضح بورحيمة أن جلسات نقاش الملتقى ستعرف هذا العام مقاربات مختلفة حول علاقة أبو الفنون بترسيخ قيمة التسامح وإشاعتها في المجتمع، سواء على مستوى خطابه النظري أو في ما اقترحه من عروض مسرحية على مر التاريخ، مع نظرة خاصة إلى التجارب المعاصرة وذلك عبر محوري ‘المسرح والقيم والتحولات الاجتماعية’ و’المسرح والتسامح: قراءة في تجارب عربية معاصرة’.’
وأشار إلى انه خلال هذه الدورة من الملتقى التي تتزامن مع احتفالات الشارقة عاصمة للثقافة الإسلامية سيتم إبراز مساهمة المسرح العربي في هذا الاتجاه سواء عبر نصوصه أو عروضه أو فعالياته الأخرى.
ويرى العديد من الباحثين والمبدعين أن المسرح يوفر أرضية مناسبة للتسامح، من منطلق أنه يتيح مجال القبول بالتعدد والاختلاف على مستوى النصوص والشخصيات والخطابات وأنماط الصراع داخلها، كما أنه يتيح إمكانية المثاقفة وحوار الحضارات عبر النصوص المسرحية التي يتم اقتباسها من ثقافات وبيئات مغايرة، فضلا عن فرص اللقاء المباشر التي تخلقها العروض المسرحية الوافدة من بلد نحو بلد آخر.
ومن ثم، يدعو الباحثون إلى أن تتضمن النصوص المسرحية باستمرار دعوات للانفتاح والمحبة والسلم وقبول الآخر، ونبذ الكراهية والعنف والحقد، وكذلك التعصب القائم على العرق أو الدين أو الثقافة أو اللغة أو غيرها.
ويقول الباحث والأديب المصري حاتم حافظ إن الدراما بعامة والمسرح بشكل خاص يمكننا من تفهم الآخر ومن ثم التسامح معه. لهذا، فإن عددا كبيرا من دارسي الدراما والمشتغلين بها وحتى مدمني مشاهدتها ينحون نحو التسامح وقبول الآخر لأنهم بالأساس تفهموا دوافع شخصياتهم. لهذا لن تجد من بين هؤلاء من يستبعد الآخر والمختلف علي أساس الدين أو العرق أو اللغة أو الجنس، قد يرفض التعامل معه وقد يحتفظ بمسافة آمنة منه، ولكنه أبدا لن يعتبر نفسه متمايزا عنه، لن يقع في خطأ التفكير في الآخر باعتباره أدني، ولن يخلق أسطورة لجنسه أو لدينه أو لعرقه باعتبارها أرقى وأكثر خيرا. لن يعتبر نفسه في صف الأخيار والمختارين دائما ولن يعتبر الآخر في صف الأشرار والمغضوب عليهم دائما.
ويحث الباحث المصري المشتغلين في المسرح على معرفة أنهم بينما يسلون جمهورهم ويمتعونهم ويخاطبون عقولهم فإنهم يفككون أساطير تمايزهم، فقط إذا ما أحسنوا صياغة شخصياتهم وأحسنوا كشف غموضها وأسرارها.

 

 

الطاهر الطويل

http://www.alquds.co.uk/

 

عن

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.