الاندماج على خشبة المسرح التركي الألماني

يحتفل المسرح التركي – الألماني في مدينة هيلدسهايم في ولاية سكسونيا السفلى بعيد ميلاه الثالث والعشرين، وهي بادرة انطلقت للرد على معاداة الأجانب، لتتحول في ما بعد إلى مسرح يستقطب الهواة باختلاف أعمارهم وأصولهم الثقافية.

“علينا إبراز الاختلافات: عائلة سعيدة من ناحية ومدير ناجح من ناحية أخرى”، تقترح أرزو، ابنة الثالثة والعشرين عامًا على زملائها وهم على خشبة المسرح. إنهم بصدد إعداد بعض المشاهد ضمن العرض المسرحي الذي يعتزمون تقديمه هذا العام في إطار عروض المسرح الألماني- التركي. 

ويتمحور موضوع المسرحية حول الخاسر والفائز في المجتمع، وهو موضوع تعتبره أرزو، التركية الأصل، في “غاية الأهمية” و”يستدعي المعالجة” لكونه يطرح عددا من التساؤلات تشغل بال الشباب الألماني والشباب من ذوي الأصول الأجنبية على حد سواء، كالبحث في معايير الفوز والفشل داخل المجتمع. فهل مدير الشركة على سبيل المثال من الفائزين؟ وهل رب الأسرة كذلك؟ وهل الخاسر مثلا هو من يحصل على المساعدة الاجتماعية؟!

المسرح ردّا على معاداة الأجانب

انطلقت بادرة المسرح التركي – الألماني قبل 23 عامًا على يد طالب من مدينة هيلديسهايم أراد إطلاق نسخة ألمانية تركية من مسرحية روميو وجولييت الشهيرة ردًا على كراهية الأجانب المتنامية في ألمانيا. 

ورغم أن المسرحيات ركزت في البداية على موضوع الاندماج، إلا أن الأمر تغير مع مرور الزمن ليشمل مواضيع من شتى المجالات؛ كما أن المشروع تحول إلى مسرح حر يستقطب الهواة من مختلف الأجناس والثقافات، كما يقول الطالب الجامعي سيمون نيمان أحد المشرفين الثلاثة على الفرقة المسرحية، مضيفا “هنا يلتقي هواة المسرح من مختلف الثقافات والأجناس، من تركيا ومن البرتغال ومن ألمانيا، طلاب وعاملون، الكبار والصغار. ما يجمعهم هو حبهم للمسرحً”.

اختلاف الأصول هنا يجلب للمسرح قصصًا مثيرة، كما يوضح سيمون: “يمكن للمثلين سرد تجاربهم الخاصة أو سيرتهم الذاتية”. موضوع الاندماج لا يتم التطرق إليه إلا على المسرح، أما خلف الكواليس فإنه واقع يعيشه جميع أفراد الفرقة المسرحية، كما تؤكد ذلك نجلى إيبرله إردوغان البالغة من العمر 65 عامًا، موضحة “هنا نتعرف على بعضنا البعض ونقوم بنشاطات مختلفة بعد الانتهاء من البروفات. لهذا لسنا بحاجة إلى الحديث عن الاندماج، لأننا في الواقع نعيشه”.

” التغيير يبدأ في صغائر الأمور”

أرزو التي تدرس علم النفس، اختارت عن اقتناع شديد الالتحاق بالمسرح التركي-الألماني، وذلك ليس لأنها من أصول تركية، بل لإحساسها بأنه مرحب بها هناك، فـ”يكفي أن اسم المسرح له وقع منفتح”، وتسترسل:” لطالما اعتقدت بأن التمثيل في المسرح مقتصر على طلاب الثانوية الدارسين في المسارح أو على أبناء الأهالي المواظبين على المسارح. لكنني اكتشفت هنا أن التمثيل للجميع”. حينها أقنعت أرزو صديقتها أولغا بالالتحاق أيضا بفرقتها المسرحية. 

وهنا تشير الأخيرة إلى أنها ترى جدوى في التعاون الرسمي والمبادرات غير الرسمية على غرار مبادرة المسرح التركي-الألماني، إلا أن ذلك غير كاف من وجهة نظرها، لأنه من المهم السعي إلى الاندماج والتعاون في صغائر الأمور، “ولأننا في هذه الفرقة المسرحية من أصول مختلفة ونتقبل بعضنا البعض، فإنه بإمكاننا تحقيق الكثير”.

 

DEUTSCHE WELLE

http://www.vetogate.com/

 

شاهد أيضاً

النشرة اليومية لمهرجان المسرح العربي الدورة 14 – بغداد – العدد الثاني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *