سعيد سالم:المسرح الإماراتي وصل إلى مرحلة زاهية ومتطورة من الإبداع والتألق

 

احتفى المهرجان المسرحي الثاني عشر للفرق الأهلية في دول مجلس التعاون الخليجي في دورته الاخيرة التي اختتمت فعالياتها مؤخرا في مدينة صلالة العمانية، بالفنان الإماراتي المسرحي المخضرم سعيد سالم من خلال منحه لقب الشخصية المسرحية الخليجية المكرّمة، وهو لقب يحمل في مضمونه الإبداعي أهمية مضاعفة ومكثفة تشير وبقوة للمشوار الصعب الذي قطعه هذا الفنان المتألق والمتمتع بجسارة ودأب وصبر يندر وجوده أو تكراره في المشهد المسرحي المحلي.

 

 

مسيرة

عاد سعيد سالم من المهرجان بوسام لامع وملفت، وسط سباق فني ومنافسة إبداعية ضمت العديد من الفنانين الكبار في المنطقة، فجاء هكذا التكريم كتعبير عن الإجماع والالتفات الشعبي والنقدي، حول فنان قدم الكثير من التضحيات في حياته الشخصية والمهنية، وعبّر في أعماله المتعددة المشارب والاتجاهات عن جاذبية وعشق وافتتان بخشبة المسرح، وبما يتماوج في عمق وفضاء هذه الخشبة من دراما جامحة وحارة ومتدفقة ارتبطت وتداخلت مع شخصيات سعيد سالم الأدائية المتعددة، كما ارتبط وتداخل هو أيضا بعالمها الواضح حدّ الغموض والغامض حدّ الوضوح، في لعبة مسرحية مشوقة وشائكة، يتصالح فيها البسيط مع المركّب، والجماهيري مع النخبوي، والشعبي مع الغرائبي، من خلال أعمال مازال صداها يرنّ في الذاكرة المسرحية، وما زال صهيلها وعنفوانها يخترق أحراش النسيان ويعيد الاحتفال الصاخب بمسرح الحياة وحياة المسرح، ونذكر من هذه الأعمال : “شمبريش”، و”ما كان لأحمد بنت سليمان”، و”مولاي يا مولاي”، و”مجاريح”، و”الياثوم”، وغيرها من المحطات المضيئة التي أكدت على غنى وثراء الأدوار والشخصيات التي قدمها هذا الفنان الجامح لمحبي وعاشقي المسرح في الإمارات ودول الخليج. ولمتابعة صدى وانعكاسات هذا الاحتفاء المهم والمترجم لتطور وعلو كعب المسرح الإماراتي وتميزه ورهانه على تقديم الأنضج والأفضل دائما، التقت “الاتحاد” بالفنان سعيد سالم الذي سبق أن كرمه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة في إحدى دورات أيام الشارقة المسرحية وقال سعيد سالم وقتها “المسرح عالمي الذي أحبّ، إنه يستهويني ويتملّكني، وتكريمي أراه لحظة تصفيق الجمهور الذي يرافق الجملة الأخيرة في المسرحية التي أقدمها”.

التكريم

وتعليقا على التكريم الأخير الذي شمله في المهرجان المسرحي الخليجي الثاني عشر، أشار سعيد سالم إلى “الاتحاد” أنه تكريم وتتويج لسنوات طويلة من الاشتغال الشخصي والجهد المضني والتضحية الذاتية، من أجل التعبير عن حب فائض وإيمان كبير بأهمية وقيمة أبو الفنون وتأثيره الجمالي والثقافي في الشعوب والمجتمعات بكافة أطيافها وفي كل الأزمنة القديمة والجديدة التي عبّر فيها المسرح عن حضوره وتماسه مع الأفكار والقصص والحكايات النابعة من دراما الحياة ذاتها. وقال سالم “يسعدني أنني كرمت وأنا ما أزال أقف على رجلي، ويشرفني أن أكون أحد المؤسسين للحركة المسرحية في الإمارات، وفي مسرح أم القيوين بالذات، وأعتبر أن هذا التكريم مُوجّه أيضا لمن ساهم معي من المسرحيين الأوائل في الدولة والذين خاضوا المغامرة المسرحية مبكرا، ورسموا الملامح الأولى لشكل وهوية المسرح المحلي، وضمنوا له الاستمرارية والعطاء حتى وصل مسرحنا لهذه المرحلة الزاهية والمتطورة من الإبداع والتألق، ليس على مستوى الإمارات فقط، ولكن على مستوى المشاركة والمنافسة والحضور الواثق في مهرجانات خليجية وعربية ودولية أيضا”.

وفي سؤال حول الدافعية أو الحماس الفني الذي يثيره ويحفزه مثل هذا التكريم والاحتفاء، أكد سالم أن الحماس أو الوقود الداخلي الذي يخلقه مثل هذا التكريم لا شك سوف يعينه على تخطي حالة التعب أو الإنهاك التي رافقته لفترة طويلة، وجعلته ساكنا في زوايا وظلال وهوامش المشهد المسرحي خلال المرحلة السابقة، وقال إنه يحضر حاليا للمشاركة في الدورة القادمة من أيام الشارقة المسرحية من خلال عمل يحمل الكثير من الوعود والمفاجآت على صعيد الفكرة والمعالجة الإخراجية.

الإمارات في المهرجان

وعن أجواء مهرجان المسرح الخليجي الأخير في صلالة والحضور الإماراتي فيه، أشار سالم إلى أنه يشعر بالفخر عندما تتواجد الفرق المسرحية الإماراتية في المهرجانات الخارجية لأنها تفرض حضورها سواء على مستوى المتابعة الجماهيرية، أو على مستوى الجوائز المهمة التي تحصدها هذه الأعمال في مجالات متعددة مثل التمثيل الإخراج والكتابة المسرحية والسينوغرافيا وغيرها، رغم الحسابات والتوازنات التي تتحكم أحيانا ــ كما قال ــ في اختيارات لجان التحكيم.

وأوضح سالم أن فوز فرقة مسرح الشارقة الوطني من خلال مسرحية “صهيل الطين” للمخرج محمد العامري، والكاتب إسماعيل عبدالله، بعدة جوائز في المهرجان، إنما يؤكد على قوة المخزون الفني والإبداعي المتراكم والمتجدد في المشهد المسرحي المحلي والذي تترجمه هذه الجوائز وهذا الصيت الجماهيري والنقدي المرتبط بها.

وأرجع سالم سبب هذا التألق والتميز في العمل المسرحي الإماراتي إلى جهود ودعم القطاعات والمؤسسات الرسمية لهذه الحركة، وكذلك إلى الدعم المادي والمعنوي من حكام الإمارات والمسؤولين المتابعين للحركة وفي مقدمتهم ــ كما أشار سالم ــ صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، والذي وصفه سالم بالأب الروحي والقامة المسرحية العالية والراعية لكل الفنانين الإماراتيين ولكل هذا التميز الإماراتي في المهرجانات المحلية والخارجية على السواء.

وأشاد سالم بالحضور الإماراتي المكثف في أروقة المهرجان، وتواجد الفنانين المحليين في العروض والندوات المصاحبة لها، كما أشاد بالكتيب الأنيق الذي أصدرته وزارة الثقافة والشباب تنمية المجتمع بالتعاون مع جمعية المسرحيين في الدولة، وهو الكتيب الذي حاز ــ كما أوضح ــ على إعجاب كافة المشاركين في الحدث، واحتوى على شهادات العديد من مسرحيي الإمارات والنقاد العرب حول تجربة سعيد سالم الطويلة والممتدة، وحضوره الباهر والمضيء في المسيرة المسرحية الإماراتية، وذلك بمناسبة منحه لقب الشخصية المسرحية المكرمة في المهرجان.


إبراهيم الملا

http://www.alittihad.ae

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *