أخبار عاجلة

نساء يفقدن ملامحهُنّ في الزمن الملعون


تصرخ الأنوثة: كنت أحلم بالفضيلة فوجدت نفسي في الرذيلة.. كل شيء وقع في زمن الفتنة.. أنا امرأة تنتظر خلاصها.. أنا لست عذراء وكفى.

دور أحداث مسرحية “نساء بلا ملامح” للكاتب الجزائري عبد الأمير الشمخي حول حكاية ثلاث فتيات تعرضن للاغتصاب في مجتمع له قوانينه الخاصة، وبقين لسنوات طويلة عنوانا للعار.

تتم معاقبة الفتيات قسريا على ذنوب لم يقترفنها، في مجتمع ذكوري عمل على توزيع أحكامه الجاهزة من خلال ممارسته لوصاية مغلفة بألوان من قوالب تقليدية معفنة، لا تعترف معترفة بقوانين الحياة والحق.

 

 

ومما زاد من تأزم الأحداث في العرض أن البطلات المهزومات أخذن يعشن ضياعا مؤثثا بالمرارة والخيبة والانشطار مما دفع بالشبح المتربص بحياتهن إلى مدّهنّ بصكوك غفران مشروطة.

وتقول إحدى البطلات “كنت أحلم بالفضيلة فوجدت نفسي في الرذيلة، نحن نلد الشعوب والشعوب ليس لها أباء، إننا ضحايا أفعال شيطانية، كل شيء وقع في زمن الفتنة، الشعوب الصامتة كالبقرة تجتر صمتها حتى تلد ثورا ثائرا، أنا امرأة تنتظر خلاصها، أنا لست عذراء وكفى..”.

ما يميز هذا العرض المسرحي الذي قدمته فرقة النوارس القادمة من مدينة البليدة ضمن المنافسة الرسمية لمهرجان المسرح المحترف بالجزائر أن المخرج عباس محمد إسلام كسر “طابو” الاغتصاب وقام بالكشف عنه بطلاقة.

يجعل المخرج من الممثلات يتفاعلن بشكل عميق مع الشخصية، ليوضح للرأي العام أن ظاهرة الاغتصاب ليس بالعار الذي يلاحق المرأة إلى اللحد، إنما هو مجرد ظاهرة اجتماعية سيئة ومشينة علينا تشريحها ومعالجتها لتقديم الحلول المناسبة.

وما يلفت الانتباه في العرض أيضا، أن الممثلات كان لهن حضور لائق على الخشبة حيث حاولن الكشف عن الألم النفسي لجرم لم يرتكبنه عن طريق لغة الجسد التي أخذت ترمي بظلالها إلى دلالات وإيماءات عميقة.

وكانت سينوغرافيا المسرحية التي وقعتها لميه بشير هي الأخرى متناسقة ببساطتها مع الكوريغرافيا فقدمت لوحات تدل على الجرح العميق الذي يعالجه النص.

وجاءت الموسيقى في معظمها حزينة لترمز للخوف والذعر الذي لاحق المغتصبات في حياتهن.

المسرحسة أعادت ذاكرة الجمهور الذي تفاعل مع أحداثها بصمت إلى الزمن الجزائري الملعون أثناء العشرية الحمراء في تسعينات القرن الماضي عندما عاشت البلاد على إيقاع المواجهة الدامية ضد الإرهاب.

وأكد بعض الحضور أن الممثلات نادية بسّعدي وحسنات علي وأمال بن عمر كن متألقات على الخشبة وأنهن استطعن توصيل رسائل العنف التي تتعرض لها المرأة في زمن ومكان ما.

كما أجاد أحمد مداح تقمّص شخصية الجلاد والسلطة الذكورية في المجتمع التي لا تشفع للمرأة مطلقا حين ترتكب الخطيئة.

http://www.middle-east-online.com

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.