من يفترس الخشبة؟

صراع قديم بين المخرج والمؤلف لم يحسمه المسرح المعاصر

ثمة قضايا كثيرة شائكة في مسرحنا المعاصر، ومنها إشكالية تتعلق بالصراع القديم المتجدد بين المخرج والمؤلف وأهمية النص المسرحي وطريقة تناوله، الى الحد الذي وصلت فيه الحالة الى محاولة استحواذ بعض المخرجين على النص المسرحي وكاتبه وعمل ما يحلو لهم بحجة تحقيق الرؤيا الخاصة، وإضافة البعد الجديد على فكرة العمل الفني تحت باب التجريب.. ما زال الصراع مشتعلا حتى وقتنا هذا: من هو سيد العمل المسرحي وعلى من تقع مسؤولية فشله ونجاحه أمام الجمهور والنقاد؟

 

 

هذا الخلط الواضح يقودنا بالضرورة للحديث حول إشكالية أخرى، ذات صلة بالموضوع، وهي مفهوم التجريب على المستويين المحلي والعالمي، وهو الذي أعطى الفرصة كاملة لمجموعة من الهواة وقليل من المحترفين أرادت أن تلفت اليها الأنظار ظنّا منها أن طريق التجريب هو أسهل الطرق. وهكذا برزت مسارح مثل مسرح القهوة والعلبة والحديقة، وكلها ولادات مسرحية كان يمكن أن تثري واقعنا المسرحي لو لم يجنح بعضها نحو تحقيق أهداف شخصية وفردية خالصة، ولم يندفع بعضها الآخر وراء تجربة برّاقة ولكنها مغلقة وذات بعد واحد، ولم يقدم البعض الآخر على محاولة طموح تستهدف مخالطة الجمهور العريض الذي لم يتعرّف بعد إلى شكل المسرح التقليدي، حتى يفاجأ بأشكال جديدة من قبيل مسرح العبث أو اللامعقول، ومسرح الثورة، ومسرح القسوة وصولا الى مسرح الإضاءة الذي يخلو من الممثلين.

عمل مشروع

أن يقوم المخرج بإخراج مسرحياته، عمل مشروع ومألوف في الوسط المسرحي محليا وعربيا وعالميا ومألوف أيضا عبر تاريخ المسرح، القديم منه والحديث، أما أن يؤلف المخرج مسرحيات غيره فهذا هو الشيء غير المشروع وغير المقبول. ونحن نعرف أن اثنين من الأربعة الكبار الذين ظهروا معا، وقاموا بتأسيس المسرح الإغريقي القديم قبل الميلاد بنحو خمسة قرون كاملة، قد قاما بإخراج مسرحياتهما واشتركا في تمثيلها، ومثلهما فعل وليام شكسبير وموليير وبرتولد بريخت، وهناك بعض المؤلفين الذين اكتفوا بإخراج بعض مسرحياتهم، مثل جان كوكتو (1889 ـ 1963) وجان آنوي (1910 ـ 1987) وصموئيل بيكيت (1906 ـ 1989)، وهؤلاء جميعا رجال مسرح حقيقيون، لهم دراية بتكنيك العرض المسرحي وفن الأداء وأسرار الاخراج وأهمية الكلمة على خشبة المسرح، دراية لا تقل أهمية وشأنا عن خبرتهم بفن الكتابة، وليسوا مجرد كتّاب يكتبون أدبا مسرحيا دون أن تكون لهم علاقة بالمسرح، وإلاّ أصبحت ظاهرة (المؤلف المخرج) على صحتها أكثر خطورة وخطرا من ظاهرة (المخرج المؤلف) بكل ما فيها من مغالطات ولغط وتأويلات تمتد الى اشكاليات أخرى حول أزمة النص المسرحي وأزمة غياب الجمهور عن العروض المسرحية المعقدة والغرائبية في نظرتها للحياة والفكر الإنساني.

هناك أمثلة عالمية تعتبر أنموذجا صالحا للقضية التي نتعرض لها، وهي مسألة بالغة الأهمية على مستوى المسرح العربي، بعد أن شاهدنا حالات السقوط لبعض المخرجين بين فكّي كماشة النص والمؤلف والطموح الشخصي.. نقول ذلك ونحن نستذكر تجربة أحد أهم أعلام المسرح الفرنسي جان لوي بارو، صاحب مدرسة الأداء التمثيلي، حينما اكتفى بأن يكون مخرجا مفسرا لمسرحية الكاتب الفريد جاري بعنوان “أوبو فوق التل”، كذلك تجربته مع الكاتب جان آنوي الذي قام بإخراجه لأحدث مسرحياته بعنوان لافت “لا تستيقظي يا سيدتي”، بعد أن أخرج مسرحيته أيضا بعنوان “عزيزي انطوان”، وكان قد اشترك من قبل مع رولان بيتري في إخراج ثماني مسرحيات من بين خمس وثلاثين مسرحية كتبها آنوي منذ عام 1929.

تجربة آنوي

ويجدر بنا هنا التعرض سريعاً لرؤية الكاتب المسرحي الفرنسي آنوي في المسرح. فيما عدا مولده في مدينة بوردو عام 1910 لأبوين كادحين، والتحاقه بكلية الحقوق، ثم تركها بعد عامين والالتحاق بعمل يأكل منه عيشه، نشأ جان آنوي في أحضان المسرح متفرجا وهو في الثانية عشرة من عمره، حيث اطلع على مسرحيات كبار المؤلفين، ولفت رليه الأنظار كمشروع كاتب وهو في السادسة عشرة من عمره، حينما صاغ مسرحيات شعرية لم يستكملها، ومتمرسا، حيث عمل وهو في الثامنة عشرة سكرتيرا للمخرج والممثل الكبير لوي جوفيه (1887 ـ 1951)، الى أن بدأ يكتب للمسرح، وهو في التاسعة عشرة من عمره. ولقد تأثر آنوي في بدء حياته الفنية بثلاثة من معاصريه كانوا بمثابة الأعمدة التي أقام عليها مسرحه الخاص والمتميز. وقد أفاد منه مسرحيون كبار في الجمع بين اللغة الدارجة واللغة الشاعرة لخلق لغة جديدة للمسرح، وتعلم منه جان كوكتو استخدام الأسطورة للتعبير عن الحياة المعاصرة، وأخذ عنه الكاتب الايطالي لويجي بيرانديلو (1887 ـ 1936) الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1936، طريقة المسرح داخل مسرح، للمزج بين الواقع والخيال، أو بين الوهم والحقيقة.

نجحت مسرحية جان آنوي “لا تستيقظي يا سيدتي” نجاحا ساحقا، مثل العديد من مسرحياته التي تهتم بالحياة والانسان في إطار إنساني، لتضع فناني المسرح فوق خشبة المسرح تأكيداً للحكمة القائلة بأن الحياة مسرح كبير، وان المسرح الصادق الحقيقي هو الحياة، وهو مرآة الذات والوجود، أما الذات التي يلتقطها آنوي في هذه المسرحية فهي خارجة من معترك الحياة، شخصية مزدوجة، يجمع صاحبها بين مهنة الاخراج والتمثيل ووظيفة مدير المسرح، تبعده ظروف الحرب عن عمله وعن زوجته الممثلة لفترة من الوقت يعود بعدها ليجد أن مكانه قد احتل، وأن زوجته قد احتلت كذلك، فيرتمي بين أحضان ممثلة ناشئة على استعداد لأن تعطي كل شيء من أجل دور صغير أو حتى خبر أصغر في جريدة أو مجلة فنية، وهكذا يصوّر لنا آنوي شريحة من الطبقة البرجوازية أو الطبقة المتسلّقة، وهكذا يعرّيها وعلى طريقته الخاصة في إطار فني يقوم على ثنائية التوازن أو عنصر المقابلة، حين يضع في مواجهة طبقة البرجوازية الطبقة العمالية او الطبقة الصاعدة التي تحاول بنضالها الشريف إنقاذ البروليتاريا وتأمين حياتها، ومع هذا لا يعدم تصويره لأولئك وهؤلاء لمحات من فن الكاتب النرويجي هنريك إبسن (1828 ـ 1906) الذي نجح من خلال مسرحياته في الكشف عن الأكاذيب التي تقوم عليها المجتمعات من خلال جملة من القوانين الاجتماعية الميكانيكية الظالمة، كما أخذ لمحات وتعلم من فن الكاتب الروسي انطون تشيخوف (1860 ـ 1904) كيفية استخدام المزاج العام للقصة والتفاصيل الدقيقة الظاهرة وتجمّد الأحداث الخارجية في القصة من خلال واقعية شعرية.

إن جان آنوي الذي وصف بأنه عميد كتاب المسرح الفرنسي المعاصر، يؤكد بإخراجه لمسرحية “لا تستيقظي يا سيدتي”، وفي ترجمات أخرى صدرت تحت عنوان “لا توقظوا السيدة” وكتبها عام 1970.. يؤكد ما قاله الناقد المسرحي فرانك هوايتنج من أن “المسرحية هي نواة المسرح، وهي العنصر الوحيد الباقي من العرض المسرحي الذي تنتهي بانتهائه كل عناصره الأخرى من موسيقى وديكور وتمثيل وإخراج”، وكأنه على العكس من بيرانديلو يريد أن يقول: “الليلة لا نرتجل التمثيل ولا الإخراج ولا التأليف، الليلة يؤدي الممثل تعليمات المخرج التي استلهمها من المؤلف صاحب الكلمة والنص والفكرة، الليلة ليست (ليلة المخرج المؤلف ) ولن تكون”.

انعكاس عربي

في دراسة له بعنوان “سرّية الابداع بين المخرج والمؤلف في المسرح العربي” يقول الناقد فاضل سوداني: “يشوب العلاقة بين المخرج والمؤلف في المسرح العربي الكثير من الغموض بسبب الفهم الخاص للتجريب الذي يفسر على أنه الحذف القسري للنص وتغير فكر الكاتب المسرحي ليتناسب مع وجهة نظر المخرج بدعوى أن النص المسرحي عندما ينجزه الكاتب يصبح ملك الآخرين، وهذا شيء يمكن أن يحدث في الاستثناء غير الإبداعي، لكنه لم يحدث على طوال تاريخ المسرح بهذا المفهوم الذي يروّج له بعض المخرجين العرب”.

بمقابل ذلك نرى أن قيمة كل فن تكمن في تحرره واستقلاله، فهناك من يرى أن الموسيقى هي أهم عنصر من عناصر العرض المسرحي، وينسحب هذا على النص والديكور والأزياء المسرحية وغيرها من لواحق العرض، وعلى هذا فلا يجب أن يفقد كل فن ذاتيته أو أن يذوب عنصر في آخر لتحقيق وجهة نظر شخصية، كما يحدث في الصراع القديم المتجدد بين المخرج والمؤلف، ذلك ان المسرح في حقيقته جامع لكل الفنون، ولهذا أطلق عليه منذ القدم أبو الفنون. وفي هذا السياق يجب الا ننسى ان الكلمة هي من أهم وأخطر العناصر في العرض المسرحي باعتبارها الخلق الأول وأنها ستظل كذلك، ونستنكر بقوة أن يقوم بعض المخرجين المعاصرين بمحاولة إلغاء النص المسرحي، وتغليب عنصر التمثيل عليه، متسائلين في ذات الوقت ماذا يؤدي الممثل على خشبة المسرح غير نص كتبه المؤلف باعتباره أصل العمل المسرحي الذي نشأ شعريا منذ عهد الاغريق بالدراما.

يرى البعض ـ وهذه رؤية جائرة ـ أن المسرح بدأ بالممثل قبل ان يعرف النص المكتوب، وعلى هذا يمكن ان يقدّم العرض المسرحي بلا نص مكتوب، ومن ثم الاستغناء نهائيا عن الكلمة لكي يتم ذلك اللقاء الصوفي بين الممثل والجمهور، ولعل هذا مثل هذا الرأي الخاطئ هو ما أفضى الى نتائج واشكاليات كثيرة منها تغوّل دور المخرج المعاصر، وبروز ظاهرة البهلوانية في الإخراج لدرجة أن النص المسرحي أصبح خارج العملية المسرحية، ومن ثم ظهور تقليعات كثيرة من بينها مسرح الإضاءة الذي ظهر في باريس قبل نحو عشر سنوات مخلّفا النص المسرحي وراء ظهره، مكتفيا بتقنية تحريك الأضواء على خشبة المسرح تحت حجة تطوير فن التجريب.

وإذا عدنا قليلا الى الوراء، حيث ذاكرة المؤلف والمخرج المسرحي العربي زكي طليمات (1894 ـ 1982) نجد أنه يعتبر الكلمة هي أساس العملية المسرحية، وأن الممثل مثل المسرح ولدا بعد النص المسرحي، كما أنّه يؤكد في حديثه عن واقع الصراع في المسرح المصري على دور وأهمية الكلمة في تشكيل الظاهرة المسرحية دون أن تلغي بقية عناصر العرض، وعلى هذا نتساءل: لماذ يناضل بعض المخرجين للاستحواذ والانفراد برؤية العرض لأغراض لا نجد أنها تحقق الكثير للذائقة الفنية والثقافة الجماهيرية الكثير؟ علما بأنهم يقيمون رأيهم على فكرة تغليب الحركة على الكلمة، مبينين ان العالم يتجه الى المسرح الشامل الذي لا يعتمد على الكلمة وإن كان لا يستغني عنها في إطار الاحتفاء بالتعبير الجسماني.

إن المخرج الذي يريد تفجير طاقات الممثل على حساب المؤلف والكلمة، هو في الواقع كمن يحاول إطلاق عصفور في الهواء بجناح واحد، وعلينا هنا أن نعلم أن العملية المسرحية لا تتكامل الا بتضافر عناصر أساسية هي الكلمة والمؤلف والمخرج والممثل والجمهور، وغير ذلك من تقليعات فنية هي مجرد استغلال سقيم لحالة الابداع في المسرح، وأن إلغاء دور الكلمة هو تكريس لدور المجتمعات التي تخشى من رسالة الكلمة والحوار الخلاّق القادم من صاحب رسالة العرض وهو المؤلف الجاد، وهو صاحب القيمة الفكرية، وبهذا المفهوم يكون المسرح واحدا من أسلحة التطور والمواجهة بالثقافة، بعيدا عن دعاة المسرح المجهول الهوية والطراز، إنهم بذلك يهدرون القيمة الحقيقية لرسالة وأهداف المسرح الذي يحقق التطهير من خلال جماليات الكلمة.

الكلمة سواء كانت نثرا أم شعرا، هي أساس المسرح، مثل الصورة في السينما، واللون في الفن التشكيلي، والنغم في الموسيقى، والكلمة أيضا هي التي تحقق قدسية النص المسرحي، وتضع له حدودا، ومن الممكن للمخرج أن يتعاطى بحرفية وحذر في حال إذا ما أراد حذف بعض المقاطع، أو معالجتها على طريقته الخاصة لتحقيق رؤيته الفنية والفكرية، ومن حق المخرج أيضا أن (يحفر) في النص شريطة احترامه لجوهر فكر المؤلف، حينما يقوم بكتابة نص المؤلف سيمولوجيا من خلال وسائله التعبيرية والبصرية الخاصة بحركة الممثلين على خشبة المسرح، لكن هذا الحق في تقديرنا لا يعطي المخرج حقوق إلغاء فكر المؤلف ورؤيته وتصوره لما يريد أن يطرحه على المتفرج، بمعنى قد تكون الكلمة في قالب حركة، أو صورة أو أي تعبير آخر يحفظ للنص المسرحي هيبته ودوره في الخلق والابداع.

العبث بالنص

إن من يحاول الترويج لفكرة ان المخرج هو المؤلف الثاني للمسرحية، وأعطاه كل الحقوق للتلاعب في نص المؤلف، إنما هو في الواقع يعمل في الخفاء على تحقيق الخلل في العملية المسرحية برمتها، وبحسب المتابعة لأعمال المسرح الأوروبي المعاصر لم نجد تجربة واحدة حاول فيها مخرج أن يغتال نص المؤلف بقيامه بمحاول إعادة صياغة النص على طريقته الخاصة او عشوائيا أو قيامه بالحذف الجذري من النص الأصلي بحجة ان المؤلف قليل الخبرة، بما يؤثر على أصل النص، ومن ثم تشويهه وتقديمه في إطار يدفع بالمؤلف الأصلي الى الصراخ في قاعة المتفرجين بعد مشاهدته للنص الذي كتبه: “إن هذا النص ليس نصّي، وان هذه المسرحية ليست مسرحيتي”، ولا ضير هنا من القول بأن أزمة النص المسرحي هي نتيجة طبيعية للأزمة السياسية والاجتماعية، وأن عدم وضوح الرؤية لدى الكاتب ناتج عن عدم نضوج الفكر المحيط به، أما الفكر فلا يمكن أن يكون دعاية، والكاتب الذي لا يملك وضوحا فكريا يضطر الى كتابة نهايتين لمسرحيته إرضاء لأصحاب القرار فهو ليس كاتبا جادا، وإذا كان الفن لا حدود له فلا يجب ان نترك الأمور وإشكالياتها على حالها في منظور ان المسرح يتطور كل يوم.

إن أزمة النص المسرحي أزمة عالمية نتيجة للحضارة الصناعية وثورة المعلومات التي عقدت مهمة الكاتب المسرحي وأعاقته عن تصوير العلاقات الاجتماعية والظروف السياسية حسب رؤيته، ومن هنا برزت ظاهرة (المخرج المؤلف)، ثم تطورت المسألة الى الممثل المؤلف والمخرج معا، وفي هذا السياق يمكن القول إن المسرح العربي يعاني أكثر من نتائج هذه الظاهرة الى عشوائية أكبر وأهم تتركز في عدم تنظيم مهنة المسرح على الرغم من وجود نقابات، هذه العشوائية إضافة إلى ضعف الخبرة، وتجاوز حدود المسؤولية تجاه ثقافة وذائقة الجمهور، تدفع الى أكثر من ظاهرة المخرج المؤلف الى ظاهرة أزمة الفكر وحرية التعبير، وهذا ما يؤدي في النهاية الى انعدام الصلة بين المسرح والجمهور. هنا إشارة ذات صلة بالمسرح الأوروبي الذي شهد خلال السنوات الأخيرة ظاهرة تراجع النص المسرحي الى الدرجة الثانية، وأصبح الجمهور مشاركا في عملية التأليف الفوري أثناء العرض تحطيما للتقاليد المسرحية.

ولعل هذه الظاهرة تأكيد آخر على تنوع اشكال الأزمة التي مازالت قائمة حول ظاهرة المخرج المؤلف والمؤلف المخرج، وستظل مثل هذه القضايا في التقدير العام، خاصة أزمة المسرح جزءا من الأزمة الثقافية في العالم.

وفي النهاية لا نود أن يتحول المخرج المسرحي الى شكل من أشكال الرقابة على المؤلف الذي يكتب وعلى رقبته عشرات السيوف من اللاءات والممنوعات، بقدر ما نريده مخرجا خلاّقا مبدعا في حدود أدواته وابتكاراته في مجال المنهج الحركي والتصويري والتجسيدي، حتى يظل هذا الثنائي الجميل ـ المخرج والمؤلف ـ في نطاق ما نطمح إليه في مجال ثقافة المسرح الحقيقية ودورها في تشكيل معرفة وذائقة المتفرج، فالمسرح هو المسرح مهما تطورت أشكاله، فن الإنسان للإنسان، على الرغم من كثير الدعاوى الملحة على أهمية فن التجريب في المسرح، وهو اصطلاح مفتوح وفضفاض يعطي المخرج في أغلب الاحوال مساحة من التخريب والفوضى في تعامله مع النص المسرحي وكاتبه، إذ إننا نقول في هذه الحالة إن التجريب مهما عظم دوره ليس بإمكانه إلغاء دور الكلمة لمصلحة الحركة والمشهدية والصورة التي هي جزء يسير من العرض المسرحي.

أحمد علي البحيريhttp://www.alittihad.ae

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *