أخبار عاجلة

تواصل عروض مهرجان المسرح بسيرة (الحلاج)

أفاد  المخرج د. فراس الريموني من  مؤلف صلاح عبد الصبور، في عرضه «الحلاج» المشارك في الدورة العشرين لمهرجان المسرح الأردني، إذْ جعل الريموني أحداث

 

المسرحية تظهر وكأنها خارج نمط العلبة الإيطالية في منطقة مكشوفة تحقيقاَ لفضاء مسرحي طقسي يتلاءم ومنهج الريموني الذي يختطه في المسرح، فأنشأً فضاءً دلاليا، في أرض مكشوفة، في بلاد ما بين النهرين، بتحويل جميع أعمدة المسرح إلى أشجار من النخيل والتي اشتغل على تحقيقها عبد الحليم أبو حلتم، حيث أظهر السياق، أن الأحداث تجري في العراق إبان العهد العباسي، في فترة الخليفة المقتدر.
ومن جهة أخرى جعل السينغرافيا في عرضه على مسرح محمود أبو غريب في المركز الثقافي الملكي علامة مركزية، وتناغمت جماليات الأزياء صممتها ردينا موسى، اللباس العربي والفارسي القديمين مع الفضاء الاجتماعي في تلك الفترة التاريخية.
المعالجة النصية للريموني استلت  الملامح والرؤى القومية من نص عبد الصبور التي كانت مهيمنة في الخطاب الثقافي أثناء تأليفه لها، مُستدعيا تداعيات سياسية واجتماعية من  الراهن المحلي والعربي، فيما يخص الربيع العربي، كإظهار المحاكمات الصورية التي تعقد.
خلعت الرؤية الإخراجية أنساق الأداء الطقسي على شكل هذه المسرحية إذْ أن رسائلها، وطبيعة أداء الممثلين اقتربت من المشاهد واللوحات الطقسية، سواء في حركة المجاميع، أو الفردية؛ في أحداث صلب شخصية الحجاج، فضلا عن حضور المكان الطبيعي، ولجأت إلى تنفيذ لوحتين راقصتين للإشارة إلى قتل الحجاج. كما ولجأت هذه الرؤية بإظهار طبيعة السلطة السائدة التي تميل إلى تضليل الناس من العامة والخاصة بنوايا قراراتها، عندما أظهرت المحكمة في سياق كوميدي ساخر طبيعة أغلب القضاة من حيث تبعيتهم المطلقة لما تريده السلطة في العالم.
من جهة أخرى أفادت هذه الرؤية الإخراجية من معاني أشعار الحجاج، في تعميق رسائل المسرحية، للتسليط على فكر ورؤية الحجاج: (وتقربا إليك/ فاغفر لهم/ فإنك لو كشفت لهم ما كشفت لي/ لما فعلوا ما فعلوا..).
أظهرت أحداث المسرحية ما هو مؤكد عن نهاية الحجاج التي كتبها المؤرخون بأمر الخليفة  المقتدر العباسي لتنفيذ قرار القضاء حيث ألقي القبض عليه وعذب ومن ثمّ صلب وقطعت أطرافه الأربعة، وقطع رأسه، وأحرقت جثته وألقي رمادها في نهر دجلة وعلق رأسه في مكان عام في بغداد.
برع يوسف كيوان مغنيا ومؤديا، في الإضاءة على جوانب من هذه الشخصية الصوفية، والسياسية، والتاريخية، فكان صوته الرخيم المعهود عنه موظفا في تحقيق إنشاء هذه الشخصية، فنجح بجعلها تنبض بالحيوية والتغير بحسب مسارات الأحداث حتى نهاية العرض.
يحسب للريموني استفادته من تقنيات المسرح، بجعل المؤدين يخرجون من طبقته الأرضية السفلى، وسط إضاءة مضببة، أوحت في السياق الإيهامي للعرض، بإستدعاء شخصية الحلاج ومريديه من الشخوص الأخرى من الماضي من تلك الحقبة الزمنية آنفة الذكر، التي ينتمون لها، إلى الراهن.
قدم مختلف الشخوص عبد الكريم محمد عايد، وعدنان عقل، وعبد الحليم المحارمة، وأيمن سنقرط، وعبد الله كيوان، وسناء أيوب، وأمان الداية، وسعيد ناصيف.
عمق مدرب اللوحات الحركية الراقصة حسن سعدون في طرح المعنى بصريا من خلال تصميمه لها، أما التأليف الموسيقي لعبد الحليم أبو حلتم فكان جزءاً عضويا من نسيج العرض، والإضاءة أحمد المحروق، والعزف على الإيقاع عواد عواد.

 

عمان – جمال عياد

http://www.alrai.com

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.