(مطر صيف) مسرحية تستنسخ أسئلة الغياب

ضمن موسمها المسرحي للعام 2012 قدمت الفرقة الوطنية للتمثيل وعلى خشبة المسرح الوطني مساء يوم الثلاثاء الماضي مسرحية (مطر صيف) تأليف علي عبدالنبي الزيدي اخراج كاظم النصار. جسد شخصياتها الرئيسية هناء محمد وفاضل عباس دارت فكرة العرض حول امرأة تنتظر زوجها ثلاثين عاما ونتيجة لليأس الذي تصاب به تضطر للذهاب الى احد المصانع من اجل ان يستنسخ لها زوجاً بديلاً عن زوجها.

 

 

منظومة العرض 

يبدو للوهلة الاولى من خلال القراءة السريعة لمجريات (النص) ان هناك مستوى اجتماعيا واحدا وهو ان امرأة ما تنتظر زوجها وهي حكاية مكررة.. لكن مهارة (الكاتب الزيدي) في خلق دلالات (نصية) مبكرة لتوضيح ان الانتظار ومشقته الازلية قد سقطت هذه المرة فوق رأس امرأة عراقية تم ازاحتها الى مفهوم وطن او بلاد لتنتظر من يعود حتى يبني (اسرة او بيت مخرب) دلالة (النص) من خلال (الوافدين) من الخارج والتي ساهم (المخرج) من خلال رؤيته الثانية (للنص) وكشفه للعبة (الازواج) الثلاثة وطرقات اياديهم المتشابهة جعل من منظومة النص تنتج خيوطا تتصاعد بانتظار قادم جديد وهكذا. 
منتج العرض وبخبرته التراكمية صنع جغرافية مفتوحة بيت له ابواب كثيرة تم استغلالها من خلال سردية العرض لينقل من خلالها المجسدين في فضاء واسع نجح (النصار) في استعراض امكانياتهم بالرغم من غيابهم عن الخشبة لاكثر من 17 عاما كما استطاع ان يحركهم وفق دلالات انسجمت مع مفردات النص كما كان للغة المحكية تأثيرها بكسر ايقاع (السردية الطويل احيانا) الذي رافق (المجسدة) خاصة في اواسط مجريات العرض. 
وفي النهاية اقتربت مجريات المسرحية من الهم العام واستطاعت من خلال بناء (النص) ومفرداته وعناصره الى اخراجية الاخرى ومنها المؤثرات الصوتية التي تمحورت على اداء الجسدين لاغنية (سيتا هاكوبيان) من ايصال رسالة مفادها ان المشروع الوطني الذي جسدته (المرأة) من خلال انتظارها الطويل وبالنتيجة طرد لازواجها الثلاثة الذين كانوا (مشاريع جاهزة) صنعت في الخارج هو المطلوب الآن بعيدا عن الاخرين واجنداتهم الشريرة. 
مخرج العرض قال (للصباح): بعد تجربتي السابقة في مسرحية (خارج التغطية) اخوض من جديد تجربة جديدة تتوغل عميقا في انتظارات المرأة في زمن الحروب والحصارات والزمن الآتي لكن الرسالة الابعد في هذا العرض هي يجب ان تختار المشروع الوطني لان السياسات الفاشلة والمتكررة والمستنسخة هي التي اوصلت البلد الى هذا الحال. 
وفي الناحية الفنية فقد زاوجت هذه المرة بين ما هو تعبيري وما هو برشتي كما اشتغلت على اسلوب ادائي مختلف لاقترب من هموم المواطن 
ولو كان مباشرة دون ان اتنازل عن الشرط الفني وقد استثمرت غربة المجسدين (هناء وفاضل) من اجل اعادتهما من جديد للخشبة كذلك كان العرض يحمل رسالة تقترب من المسرح الجماهيري الراقي من خلال لغة المحكي والنص مجسدة العرض الرئيسية الفنانة هناء محمد قالت: ان شخصيتي مليئة بالشجن والغربة واللوعة من خلال بحثي عن زوج حقيقي وسط ثلاثة من الازواج المستنسخين فقد كنت اشعر بالسعادة وانا اؤدي الشخصية رغم غيابي الطويل عن المسرح. 
فاضل عباس قال: منذ ستة اشهر ونحن نواصل تماريننا على العرض وقد نجحنا في تقديم عمل من خلال خلق مفارقات وعلاقات ادائية كنا نحتاجها من اجل ان يخرج النص مكتملا وعموما فقد تحول انتظار المرأة الى عملية انتظار وطن ومشروع بنائه على يد ابنائه لان الاخرين لا يملكون الا مشاريع فاشلة ومستنسخة. 

آراء في العرض 

د. مظفر الطيب، اكاديمي مسرحي قال: نجح مخرج العرض في توظيف مجسدي العرض من اجل ان يصل الجميع الى ما يريد ان يقوله كذلك عالج موضوعة النص تارة من الاقتراب منه واخرى في الابتعاد من الواقع 
بالاقتراب من الواقعية السحرية لذلك يجب للمسرحية عودة مشاركة هناء محمد وفاضل عباس وكان حضورهما واضحا لكنهما في بعض الاحيان غادرت بعض التلقائية والعفوية وكانت متكلفة في الكثير من الحوارات مما افقد روحية العرض الصدق في الاداء. 
كما استطاع (النصار) ان يمسك بايقاع العرض في البدء وفي النهاية لكنه عجز في منتصف العرض الذي بدأ عليه (الترهل) وهذا سببه ان النص تطغى عليه السردية العالية وثانيا وجود شخصين فقط طوال ساعة مسرحية ومع هذا فقد نجح النصار كثيرا في اضافة خطوة ناجحة في تاريخه المسرحي تضاف للحراك المسرحي العراقي.
الفنان سنان العزاوي قال: 
لقد كان العرض موفقا في ارسال رسالته الانسانية الى المتلقي فقد نجح النصار ومعه فريق العمل في اقناعنا لمدة ساعة من خلال حكاية هذه المرأة مع ازواجها المستنسخين وهذا يعد اشتغالا جديدا من خلال فرضية الزمن الجديد وتقنية (الاستنساخ) الحديثة. 
فعرض اليوم يطرح بديلا عن ماهية الرجل بطريقة التحكم الساخر والمحاكاة الساخرة كما كانت هناء وفاضل في عودتهما من جديد فرحا يضاف لنجاح العرض. 
اما الناقد المسرحي بشار عليوي والذي حضر العرض فقد قال: لا يوجد تناص واضح لهذا العرض وعرض خارج التغطية فالاشتغال مختلف في (مطر صيف) كثيرا رغم انه قد كان كتبه الزيدي في التسعينيات الا ان اعادة رؤيته من جديد من خلال ادخال الكثير من مفردات الهم اليومي قد اعاد له الحياة ( وعرضه من جديد) يضاف للعرض نجاح اداء مجسديه الغائبين / الحاضرين وقراءة (النصار) للمشهد السياسي والحياتي الذي نعيشه اليوم جعل العرض ينبض بالحياة والأمل (والدعوة لبناء الذات).

 

http://www.aljeeran.net

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *