في ثنايا النص مقاربة تحليلية للإبداع المسرحي د. نوال بنبراهيم

 

ينضاف إلى الخزانة الوطنية كتاب جديد تحت عنوان في ثنايا النص مقاربة تحليلية للإبداع المسرحي للدكتورة نوال بنبراهيم من منشورات وزارة الثقافة ويقع في 300صفحة.

يوضح الكتاب أن الإنتاج الفني ينطوي على بناء طبقي محكم يتكون من عويلمات غير متجانسة، لكنها منسجمة في ما بينها تكون وحدة عضوية متماسكة، وتشكل ماهية العمل الفني وهي: عويلم الكامن، وعويلم الباطن، وعويلم الاحتمال، وعويلم المغيب.

ومن هذا المنطلق ينقسم الكتاب إلى أربعة فصول: يتحدث الفصل الأول  عن عويلم الكامن الذي يشكل الطبقة الأساسية في العمل الفني، ويتأسس على مستويين ضروريين هما: مستوى التجلي الذي يتكون من صياغات صوتية، ومستوى الفهم الذي يتكون من وحدات دلالية، وأن عناصر هذين المستويين المحسوسة (المسموعة والمرئية والملموسة) توفر المادة الطبيعية لخلق الاتصال بين الذات المبدعة والذات المتلقية، ولتحقيق خطاب منفتح ينشغل بالدلالة الأولية، ويتعقب الوظيفة التمثيلية للغة.

أما الفصل الثاني عويلم الباطن، فيعالج الطبقة الثانية التي تمثل مستوى الموضوعات الموجودة داخل العمل الفني مثل: الأحداث والحكاية والشخصيات والمكان والزمان التي لا تتشابه مع موضوعات العالم الواقعي لأنها لا تملك وجودا واقعيا، بل تتهيكل في ذهن المفتِرض.

وأما الفصل الثالث عويلم الاحتمال، فيهتم  ببدائل النص التي تعود إلى نسبيات السياق  والمرجع  والمكون البلاغي، وتشكل محتواه غير المباشر. غير أنه  لا يتجاوز نشاط المؤلَّف القصدي الذي يحكم احتمالات جمل النص. لذلك يعمل على تقييد إسقاطات ترهينات القارئ التي قد تخرج عن سيطرة علاج النص الاحتمالي وغاياته.

و        تقوم العويلمات سالفة الذكر على تخطيط عويلم المغيب الذي يشكل الفصل الرابع من الكتاب والذي لا يكون معروضا بشكل مباشر أوسطحي، وإنما بطريقة مضمرة وبواسطة مجموعة من الأدوات هي: البؤرة، والعقلنة، والحجاج، والبرنامج النصي، والسنن، والأساس المعرفي، ثم الخطاب؛ وبعبارة أخرى إنه يحدد هوية العمل الفني الروائية أو المسرحية أو الشعرية. ومن ثم يمكن القول إن الأجناس الأدبية والفنية المختلفة ليست إلا تنظيمات خاصة لمظاهره التخطيطية العقلية.

ولقد حاول الكتاب تجريب أدواته المقترحة على نصين مسرحيين: الأول “مهرجان المهابيل” لمحمد مسكين، والثاني “ملك الذهب” لعلي قروي للبحث عن أسس الافتراض – بداخلهما- التي تجمع اللفظ بالملفوظ، والجمل بالسياقات، والمعاني بالمراجع، والخطابات ببؤر العمل الفني؛ لا ليقف عند أكبر عدد من أفعال الافتراض داخل الأثرين الفنيين فقط، وإنما لينقب عن افتراضات المفتِرض وخصائصها الفردية ومميزاتها الأسلوبية.

 

 

د. نوال بنبراهيم

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *