أخبار عاجلة

المركز العراقي للمسرح وأيامه المفترضة

يُعد المركز العالمي للمسرح الـ ” ITI ” , واحد من أشهر المؤسسات الثقافية والفنية التي تُعنى بتنشيط حركة المسرح حول العالم , لذا سعت غالبية الدول الى فتح فروع لهذا

المركز في بلدانها والارتباط بشكل مُباشر بنشاطاتهِ وفعالياتهِ والتي تُركز على التعريف بالنشاطات المسرحية الوطنية وكان العراق من أوائل الدول العربية التي أسست ” المركز العراقي للمسرح ” بعد مُشاركة الرائد المسرحي ” حقي الشبلي ” باجتماعات  مؤتمر الطاولة المستديرة للسينما والمسرح والتلفزيون في بيروت عام 1965 وبرعاية منظمة اليونسكو وبالتنسيق مع مركز التنسيق العربي للسينما والتلفزيون،


وكان من التوصيات التي خرج بها هذا المؤتمر توصية بتأسيس مراكز وطنية للمسرح ترتبط بالمركز العالمي للمسرح , ليصدر على أثرها مدير مصلحة السينما والمسرح في 22/2/1971  امرا بتشكيل المركز العراقي للمسرح من الذوات ( يوسف العاني ـ سكرتيرا عاماً / عبد السلام علي سلطان ـ ممثلا عن مديرية المسرح / سامي عبد الحميد ـ ممثلا عن اكاديمية الفنون الجميلة / د. عزيز شلال عزيز ـ ممثلا عن معهد الفنون الجميلة / اسعد عبد الرزاق ـ ممثلا عن فرقة 14 تموز / قاسم محمد ـ ممثلا عن فرقة المسرح الفن الحديث / خالد سعيد ـ ممثلا عن فرقة اتحاد الفنانين /عثمان يحيى فائق ـ ممثلا عن فرقة الطليعة ) . ولأن لهذا المركز تشريعات قانونية حاكمة لمُجمل أنساق عملهِ وتشكيلتهِ المُتكون من مجلس مركزي ومكتب تنفيذي يُنتخب من قبل أعضاء المجلس المركزي , فقد كانت اخر تشكيلة لمكتبهِ التنفيذي حتى عام 1992 متكونة من ( يوسف العاني ـ سكرتيرا عاما , وعضوية اسعد عبد الرزاق ـومحسن العزاوي و قاسم الملاك ـوسامي عبد الحميد ـوالراحلان سامي السراج واحمد فياض المفرجي ) , ليمر المركز بفترة سُبات طويلة بسبب ظروف الحرب والحصار التي مرت على العراق وصولاً الى عام 2009 عندما تم تشكيل مكتب تنفيذي مؤقت دون الرجوع الى التشريع القانوني للمركز الصادر عام 1986 والذي ينص على اختيار أعضاء المجلس المركزي كمُمثلين لعدد من المؤسسات الفنية العراقية ذات العلاقة بالمسرح مع اختيار خمسة اعضاء من المسرحيين البارزين يتم اختيارهم من قبل المجلس , إذ تجاوز المُجتمعون في المسرح الوطني عام 2009 جميع اللوائح الخاصة بآلية تشكيل المركز ولم يُفوضهم المسرحيون العراقيون كي يتحدثوا باسمهم أو يمثلوهم , وخرجوا لنا بمكتب تنفيذي أسبغوا عليهِ صفة الـ” مؤقت ” , ليقوم بإدارة عمل المركز الذي من أهم أوليات عملهِ فتح فروع لهُ في المحافظات العراقية وتعيين ممثلين ارتباط لهُ فيها , مع عقد الاجتماعات لمكتبه التنفيذي بشكل دوري كل أسبوعين حسبما نصت عليه تشريعات المركز , مع إجراء انتخابات كُل عامين . لكن أياً من هذهِ الخطوات لم يُباشر بعملها لتظل إدارة المركز بيد عدد من المسرحيين ممن لم يتم انتخابهم أو اختيارهم من قاعدة المسرح العراقي الذي يدعون أنهم يُمثلونهُ بحيث أصبح المركز وسيلة لتمشية مصالحهم الخاصة ورهينة لهذهِ المصالح الضيقة , وكُل ما أنجزوهُ إقامة حلقة دراسية بعنوان ( مسرح المستقبل , مسرح ما بعد التغيير ) وحلقة ثانية تعنونت بـ( الموسم المسرحي العراقي 2012 مراجعة وتقويم ) والتي ناقشت واقع المسرح العراقي من خلال أوراق نقدية هي بالأصل بحوث لا ترقى حتى لنشرها , ومع جُل احترامنا لكُل الجهود وهي تسعى لتفعيل الحراك المسرحي العراقي , لكننا نضع أكثر من علامة استفهام أمام الحضور ” المُفاجئ ” والنهوض من ” السبات ” الطويل لتجمع ميت سريرياً يُسمى ” المركز العراقي للمسرح ”  في عزمهِ على إقامة ” أيام مسرحية عراقية ” واقتصارها فقط على عروض مسرحية قادمة من المُحافظات العراقية , وكأن إقامة هذهِ الأيام المسرحية ” المُفترضة ” هي مُحاولة لإنعاش هذا الميت , لا بل هي مُحاولة لذر الرماد في العيون من خلال جلب عروض مسرحية من المُحافظات والاشتراط على القائمين عليها بعدم المُطالبة بأي مبالغ إنتاجية بحجة أن هذهِ العروض مُنتجة سابقاً والاكتفاء بتحمل أجور النقل والضيافة ومنح شرف العرض في بغداد من قبل القائمين على هذهِ الأيام ” المُفترضة ” , في الوقت الذي تتصدر فيهِ عبارة ( ضمن فعاليات بغداد عاصمة للثقافة العربية ) عنوان الأيام , وهذا يعني أن هُناك أموالا قد تم صرفها من قبل اللجنة العُليا لفعاليات بغداد عاصمة للثقافة العربية لهذهِ الأيام المسرحية . ليس ممن يتصدى حالياً لإدارة هذا التجمع ومن معهم يُمثلوننا لأننا لم نختارهم نحنُ ليُمثلون وحدهم مسرحنا العراقي حتى يتصدوا لإدارتهِ وبالتالي لهم الحق في أن يكونوا هُم في الصدارة , برُغم أن هذا التجمع لم نسمع لهُ صوتا فاعلا مُنذُ التغيير. ختاماً , علينا التأكيد أننا مع أي حراك مسرحي عراقي شريطة أن يُلتحف بالنُبل والعمل الصادق من أجل مسرحنا العراقي وليس من أجل مصالح ذاتية وشخصانية ضيقة للقائمين على هذهِ الأيام الـ” مُفترضة “.

 

بشار عليوي

http://www.almadapaper.net/

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.