أخبار عاجلة

المسرحية المخضرمة عايدة صبرا في حوار صريح

الصحافة مقصّرة بحق المسرح من أجل الحصول على أدوار يجب ان نقوم بـ (تمسيح جوخ) الآن حان دوري لأفرض نفسي

(فنانة شاملة) بهذا الوصف يمكن وصف عايدة صبرا، مسرحية جادة، وشاعرة، واستاذة جامعية.
في تنقلها ما بين خشبة المسرح وشاشة التلفزيون، وكرسي التعليم الجامعي، والغوص في بحر الشعر…
في كل هذا التنقل تظل شخصية عايدة صبرا موجودة بثقلها، وبالسمة التي تطغى على كل ما فيها، التمرد سمة مرافقة لها في كل عطائها، حتى وهي تلعب دور الساحرة الشريرة في مسرحية (الزيبق) أو في المسلسل الرمضاني (اسماعيل الحلونجي) أو في (الديكتاتور) نص الكاتب الراحل عصام محفوظ..
تغيب عايدة صبرا احياناً ظاهرياً لكنها تتواجد وان غابت.
في كل حواراتها ما يحمل بذور ثورة على الواقع ورغبة جامحة في التغيير بأتجاه الافضل.
في هذا الحوار مع «اللـــــواء» تفتح قلبها لتقول:

* لقد تركت التعليم في الجامعة بسبب تدني المستوى الطلابي ما سبب هذا التدني برأيك؟ الجامعة؟ (المجتمع؟ أم أن هناك سبباً آخر)؟؟
– ليس تدني مستوى الطلاب هو العامل الاساسي بل هناك عدة أسباب: أولاً عندما جاء وقت التفرغ، لم يقبلوني لأني لم أكن حاصلة على شهادة الماجستير. في السابق كان يحق لي أن أقبل للتفرغ لأنني أحمل الشهادة الأكاديمية وخبرة 12 سنة أما الآن وبعد إلغاء هذا القانون لم يعودوا يكترثون لسنوات الخبرة وحتى للخبرة المهنية التي أمارسها، لم يكن لها أي قيمة مع الأسف لذلك فضلت أن أترك مهنة التعليم في الجامعة لأن كل التضحيات التي قدمتها كانت دون جدوى كنت أدرسّ أربع مواد حتى أن هناك بعض الحصص أعطيتها دون أي مقابل مادي، وكان الراتب زهيداً بمعنى (عيب أحكي فيه)، يصل المرء إلى مرحلة لا يستطيع أن يضحي أكثر من ذلك، ويقدم التضحيات لقاء لا شيء، للأسف فهم لا يقدرون التضحيات ولا الخبرة ولا المهنة، ثانياً: «تدني مستوى الطلاب الذي أصبح ينحدر شيئاً فشيئاً على مر السنوات وأصبح التعليم نوعاً من العذاب والمسؤولية ليست على الطلاب بل على المجتمع، فعندما كان كل طالب يسعى ليحقق أحلامه وطموحاته يصطدم بالواقع لأنه ليس هناك فرق تحتضن هؤلاء الطلاب المتخرجين، وطبعاً هذه المهنة ليس فيها أي ربح مادي، فالطلاب يأخذونها كمهنة للتعليم فقط.
* ظهرت في مسلسل «حلونجي يا إسماعيل» ولقد أبدعت في شخصية إمرأة بيروتية ولكن إطلالاتك التلفزيونية قليلة لماذا؟
– عندما يتألق الممثل ويلمع يأمل أن تهطل عليه الأدوار ولكن للأسف في زماننا هذا يجب علينا (أن نمسح جوخ)، وقد قالها مجدي مشموشي، لقد مسحت جوخ من قبل وحان الآن دوري لأفرض نفسي، لم تعرض علي أدوار ولكن الحق يقال فليليان بستاني عرضت علي دوراً في مسلسل (جنى العمر)، لقد عرض السنة الماضية يحكي الدور عن إمرأة على علاقة برجل، مع إنه متزوج من غيرها، وتنجب منه ولداً ولكن لا يعترف به فتضحي من أجل تربية ولدها، ثم تعود لتنتقم وتأخذ حق إبنها، شخصية جريئة وقاسية في نفس الوقت، هذا هو الدور التي قدمته حتى الآن، وأنا عندي موقف حيال عارضات الأزياء وملكات الجمال اللواتي يمثلن، لا أريد أن أمثل معهن ليس لأنني لا أحبذ التمثيل معهن إنما لأنهن يفتقرن إلى الخبرة في التمثيل فمثلاً في الخارج يأتون بملكات الجمال وعارضات الأزياء ولكنهن يخضعن إلى التدريب في التمثيل ليس كما الحال عندنا فوضى.
* هل تعتبرين نفسك إمبراطورة المسرح؟ وماذا عن وضع المسرح في لبنان حالياً؟.
– أنا بنت المسرح لا أحب هذه الألقاب الأمبراطورة وغيرها… الممثل الناجح هو الذي يستطيع أن يمثل على المسرح، المسرح مختبر الممثلين إما أن ينجح أو يفشل.
ليس هناك أي تراجع مسرحي في لبنان فهناك خيرة من الشباب الصاعدين يقدمون المسرح بشكل جيد منهم فؤاد يمين عمل مسرحية جيدة ولكن الصحافة هي المقصرة بحق المسرح ولا تركز الاضواء على الأعمال المسرحية التي تعرض، وهناك أيضاً هشام جابر الذي أعد عملاً مسرحياً رائعاً جداً، وطبعاً إذا طُلب مني أن أقدم الدعم لهذا الشاب الصاعد فلن أتأخر عن المساعدة، حتى تلاميذي أعمل معهم، فأنا منهم وهم يأخذون مني فنحن نكمل بعضنا.
* ولكن يقولون أن هناك من يشجع الحركة المسرحية؟
– «يكتّر خيرهم»، وأنا أشكر أي شخص يقف على خشبة المسرح لأن هناك صعوبات تعيق العمل المسرحي، هناك عدة عوامل تعيق هذا العمل منها الاقتصادية والمادية والأمنية أحياناً وغيرها، لا ليس عندنا مشجعون للعمل المسرحي.
* لعبت دوراً في نص لعصام محفوظ «الديكتاتور» ماذا تذكرين حول ذلك؟
– مسرحية «الديكتاتور» لأحد كبار رواد المسرح اللبناني عصام محفوظ أخرجتها لينا أبيض، وشاركتني بالتمثيل جوليا قصار وبعد عرضها قدمت للهيئة العربية للمسرح والذي يقدم الجائزة هو حاكم الشارقة (الشيخ سلطان القاسمي)، وكان هذا المهرجان يقام كل عام في بلد، شارك في المهرجان 96 مسرحية إختاروا 9 منها وكنا من ضمن المسرحيات التسعة وفزنا بالجائزة، المسرحية جريئة وصارخة لا بل لاذعة في حوارها ومضمونها تتكلم عن الوضع السياسي قبل أن تقوم الثورات وكيف كل طرف يريد السلطة والهيمنة، فالسلطة تتجلى بعدة أنواع: فمن يريد أن يتسلط عليك بأفكاره ورأيه أو حتى بالصورة، ولكن الصحافة عندنا لم تسلط الضوء على هذه الجائزة وهناك الكثير من الناس لا يعلمون بأمرها، لا أعلم لماذا كل هذا الإهمال من الصحافة اللبنانية، مع أنه ليس عندي مشاكل مع الصحافة أو عدائية ضدها، حتى لم تمر على ذكر الخبر ولو مرور الكرام، يمكن لو كنت فنانة (ما)… لسلطت الأضواء علي.
* ماذا إستفدت من عملك مع فائق حميصي وروجيه عساف؟
– فائق حميصي، روجيه عساف كل واحد منهم أخذت منه شيئاً فهؤلاء من أهم الأساتذة الكبار، منهم من أخذت طريقة تفكيره ومنهم من أخذت طريقة تمثيله يمكن أن تقولي (فلحوا فينا فلاحة)، طبعاً هناك فرق كبير بين الجيل القديم والجيل الحالي الآن، فنحن جيل الحرب فأنا أتكلم عن نفسي كنا ناشطين عندنا حماس ضد الحرب نعمل مثلاً مختبراً تمثيلياً نذهب إلى حضور أفلام سينمائية الخ…
* كلمتك الأخيرة؟
– الله يهدّي البال، وأشجع الجيل الجديد على المسرح لأنه جميل وهذا بلد أحبه فأنا هاجرت ثم عدت فلو لم أكن أحب بلدي لما عدت إليه، وكل شخص يعمل مسرح أنحني له لأنه رغم هذه العواقب يقدم عملاً مسرحياً.

حوار: زهية موسى

 

http://www.aliwaa.com


 

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.