أخبار عاجلة

هنا صلالة.. هنا مسرح -1

 

من فوق الغيم جئناها، يتكاثف حين نهمّ بالوصول إليها، ألقت فراشها الأخضر على سفوح الجبال واكتفت ببعض الضباب، متدثرة بكثير من الضوء.جئت إلى صلالة، بذاكرة خصبة من الخريف، خريف الموسم لا العمر، بعد غياب دام أكثر من عامين، وهما طويلان في حالة الغياب عن بقعة جميلة من بقاع بلادي.


لم يبق زحام هنا، غادر الزوار المكان، بكم هائل من الفرحة والأنس، وبشيء من الحزن على من رحلوا في حوادث السير، هذه التي لم تكن حكرا على صلالة أو على جنسية معينة، بل لفّت عمان، شمالا وجنوبا، لتترك في القلب ندوبا، على راحلين، ذهبوا من أجل صيد بعض الفرح لكن الأقدار صادتهم، ولا راد لأي قضاء.
الشوارع تخلت عن زحامها، للمرة الأولى أرى صلالة خارج موسم الخريف وأمكث فيها أياما، وهذه المرة تختلف أيضا عن سابقاتها، فالمقصد مهرجان المسرح الخليجي، حيث قدمت البارحة قراءتي (الانطباعية) في العرض البحريني الجميل المسمى “بلاليط”.

منذ الإطلالة الأولى على من في الفندق صادفت العشرات ممن أعرفهم، زملاء وأصدقاء ووجوه محسوبة على النجوم، منهم من التقيتهم في مهرجانات أيام العمل الصحفي في الصفحة الفنية قبل أكثر من 15 عاما، وآخرون أسعدني لقاءهم الأول، خاصة الذين يمكثون خلف الستار، من الكتاب والمخرجين والنقاد، وهؤلاء الاستفادة منهم أكبر، مهما بدا وهج أولئك أجمل.
في إطلالتي الأولى على بهو الفندق وجدت غانم السليطي ود. إبراهيم غلوم وسميرة أحمد ومحمد المنصور وانضم مسرحيون آخرون، وعلى العشاء صادفت النجمة البحرينية الأنيقة هيفاء حسين وزوجها الفنان د. حبيب غلوم، ولم تكن نجوم الإبداع الفني السوري ببعيد، لذلك كانت اللحظات جميلة بالحديث الأجمل.
المسرحيون العمانيون حضروا بقوة هذه المرة في الحدث المسرحي الذي تستضيفه صلالة هذا الأسبوع، العشرات منهم حضروا من أجل عيون أبي الفنون، لمشاهدة أفضل العروض الخليجية، كونها فازت في مهرجانات محلية داخل بلداتها، ولدعم فرقة الدن التي تمثل السلطنة، وهي الفائزة بجائزة أفضل عرض في مهرجان المسرح العماني الأخير، المقام العام الفائت.

وشكّلت الحوارات في بهو الفندق ملاذا جميلا للأشقاء الخليجيين والعرب، ومعهم مسرحيونا، والمكان الذي يجمعهم صلالة، وكان البحر جارهم، حيث الضباب ينثر ما تبقى من الموسم، وحديثهم عن رحلات جبلية قصيرة للنزهة أو السمر المسائي، قبل أن تأخذهم العروض في بقية الليالي، وتتبعها الندوات التطبيقية، حيث القاعة امتلأت بالحاضرين، وبقي بعضهم وقوفا، في مشهد أنيق له دلالاته المبهجة.
د. عبدالكريم جواد كان مشتعلا بالنشاط وهو يتنقل من اجتماع لآخر، ومعه مجموعة من الأخوة في لجنة التنظيم، يعملون على تفادي الملاحظات، وما أكثرها لدى الفنانين، حيث السعي إلى المثالية وكمال الأشياء، وأن تكون الأمور كما تشتهي النجوم، لا كما تسير على الأرض.

 

بقلم-  محمد بن سيف الرحبي

http://www.shabiba.com

 

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.