أخبار عاجلة

المسرح لعبة التمثيل وسحرالممثل.. تجريب.. بحث وابتكار

في  الحلقة السابقة تواصلنا في الحديث عن لعبة التمثيل متنقلين من مدرسة المعلم الروسي الكبير ستانسلافسكي الى المسرحي الالماني  برشت الذي اوجد له هو

 

الاخر طريقة للاداء تميز بها مسرحه الملحمي ونظريته التي تعتمد التغريب في مقاربة الواقع الاجتماعي عبر كتاباته وعروضه المسرحية فبرشت يقف ضد الاندماج في الشخصية في وقت مبكر اذ هو يرى ان على الممثل ان يبقى كقارئ مدة اطول دون ان يستحيل الى ممثل قاص ان استنكار الانطباعات الاولى يعتبر اساسا مهما , على الممثل ان يقرأ دوره محتفظا بإمكانية الاندهاش والسعي للاعتراض بخصوص هذا الدور نفسه. 
الجزء 3
يتعين عليه اي الممثل ان يضع في كفة الميزان لا مجرى الحوادث التي يقرأ حولها وحسب بل وكذلك تصرفات الشخصية التي يعرضها وكذلك كل خصائص هذه التصرفات ولا يحق له كذلك مقدما ان يعتبرها تصرفات قاطعة وانها اتخذت هذا الشكل الذي  لا يمكن ان يكون غيره والتي تنبع بشكل كامل من خلق الشخصية وقبل ان يتذكر كلمة دور عليه ان يتذكر ما الذي يدهش له وما هو مبرر الاعتراض  ,عندما يظهر الممثل على المسرح يتعين عليه وهو يكشف عما يفعل ان يجبر المشاهد على ان يرى في جميع الامكنة المهمة ويفهم ويحس الشيء الذي لم يفعله هو اي الممثل بمعنى انه يمارس التمثيل بشكل يجعل من الممكن رؤية الخيار بين شيئين اكثر وضوحا , لا يسمح للممثل ان يتقمص بصورة كاملة الشخصية التي يمثلها وهو على المسرح انه ينقل آراء  الشخصية ويصور طريقة تصرفها بقدر ما تسمح له معرفته بالناس غير انه لايحاول ابدا ان يوحي الى نفسه ولا الى الاخرين بأنه قد تقمص الشخصية بصورة كاملة والممثلون يدركون معنى ما يدور امامهم اذا ما ادى احدهم على سبيل التمثيل والمقارنة وبدون تقمص كامل من قبل المخرج او من قبل ممثل اخر يعرض مقطعا ما من الدور يتميز بصعوبة خاصة وبقدر ما يدور الحديث عن دور غير دوره الخاص يكون بعده عن التقمص الكامل انه يؤكد على الجانب التكنيكي للتمثيل ويتخذ في هذه الحالة موقف الناصح  ,هناك ثلاث وسائل مساعدة يمكنها حتى خلال طريقة  التمثيل مع عدم التقمص الكامل ان تمهد لتغريب اداء وتصرفات الشخصية الممثلة وهي :
النقل على لسان الشخص الثالث
النقل بالزمن الماضي
قراءة الدور الى جانب التعليقات والملاحظات
ان الاتصال بواسطة الشخص الثالث والزمن الماضي يمنح الممثل امكانية مراعاة المسافة الضرورية التي تفصل بينه وبين الشخصية ونظرا لان الممثل لايماثل نفسه مع الشخصية التي يمثلها فبإمكانه ان يتخذ من هذه الشخصية موقفا محددا ويعبر عن رأيه ويحفز المتلقي على ان يقف منهما موقفا انتقاديا هذا المتلقي الذي لايتعين عليه ان يتقمص الشخصية , على الممثل ان يصور كل حادثة بطابعها التأريخي والحادثة التأريخية حادثة عابرة لاتتكرر ترتبط بعصر محدد وفي مجرى هذه الحادثة تتراكم العلاقات المتبادلة بين الناس وهذه العلاقة المتبادلة لاتحمل طابعا انسانيا عاما وخالدا فحسب انها تتميز كذلك بخصائص التوعية كما تخضع للنقد من وجهة نظر عصر تال , ان التطور المتواصل يجعلنا غرباء بالنسبة لتصرفات اسلافنا , المؤرخ يحافظ على مسافة تفصله عن الاحداث ومواقف الناس في الماضي وان على الممثل ان يحافظ على مثل هذه المسافة حتى بالنسبة للاحداث وعلاقات معاصريه وان عليه ان يقدم لنا هذه الاحداث وهؤلاء الناس على اساس التغريب اما فيما يتعلق بمجال الانفعال فقد اظهرت التجارب التي استخدمت تأثير التغريب ان هذه الطريقة في اداء الممثل تثير هي الاخرى الانفعال وان كان انفعالا من نوع اخر يختلف عن ذلك الذي يثيره المسرح الاعتيادي واو ما اسميناه بالمسرح الايهامي . ومن الحديث عن برشت ننتقل للحديث عن معلم مسرحي اخر له هو الاخر نظريته وطريقته فيما يتعلق بذلك الفن الساحر  لعبة التمثيل وهو كروتوفسكي لايستطيع المرء ان يعلم طرقا جاهزة على الممثل ان لايحاول ان يجد كيف يمكنه ان يمثل دورا معينا وكيف يرفع صوته وكيف يتكلم او يمشي هذه انماط رتيبة الممثل في غنى عنها كما على الممثل ان لايفتش عن اساليب جاهزة كلما دعت الضرورة لان ذلك لابد وان يقود الى انماط متقولبة بل عليه ان يتوصل الى معرفة حدود شخصيته بنفسه  ويعلم ما يقف بطريقة من حقبات وكيف يمكن ان يتجاوزها وبعد ذلك يصدق في عمله مهما كان العمل وعليه ان يحذف من التمرين مهما كان نوعه كل حركة جمناستيكية اما اذا اراد الممثل ان يلعب الجمناستك  وحتى الالعاب البهلوانية فعليه ان يقوم بهذا الضرب من اللعب بصورة تلقائية ويجعله يرتبط بالعالم الخارجي وبالناس من حوله وبكل شيء اخر يحفزه شيء معين فيستجيب ذلك هو كل السر محفزات دوافع وردود افعال يقول كروتوفسكي : ( الخواطر المتواردة ليست افكارا ولايمكن ان يحسب حسابها اقوم الان بحركة بيدي بعدئذ افتش عن توارد الخواطر اية خواطر .. لعله يدور ببالي اني المس شخصا ولكن هذه مجرد فكرة ماذا يعني توارد الخواطر في حرفتنا  ؟ هو شيء لاينبع من الفكر حسب بل من الجسم ايضا العودة الى ذكرى محدده , لاتلجأ الى تحليل الذكريات تحليلا فكريا , الذكريات استجابات بدنية دوما , الذي لم ينس هو جلدنا , واعيننا هي التي لم تنس ويتردد ما سمعناه داخلنا , الذكرى تعني القيام بعمل ملموس وليس هي مجرد حركة ترمز مثلا للعناق بشكل عام بل عمل معين مثل الربت بلطف على قطة وليست القطة خيالية بل قطة حقيقية شاهدتها وتربطني بها صلة قطة لها اسم معين وليكن اسمها نابليون وهي التي تربت الان عليها بلطف  هذا هو المقصود بتوارد الخواطر …) ويواصل المعلم حديثه لمن معه من الممثلين والعاملين فيقول :  لتكن اعمالك ملموسة ودعها تقترن بذكرى معينة اذا كنت واثقا من انك تفعل هذا حينئذ ابتعد عن التحليل الكامل لما هنالك من ذكرى ليكن عملك ملموسا وهذا يكفي تجنب التفكير العميق في هذه المعضلات في مثل هذه الحالة , في العرض المسرحي تحدد الوصلة اولا والوصلة عبارة عن نص محدد وفعاليات محددة لذا اثناء العرض المسرحي يجب ان تكون دائم الاحتكاك بزملائك اذا كان زميلك ممثلا جيدا فأنه سيقوم بنفس الوصلة من الفعاليات ولا يترك شيئا للصدفة ولا يغير من التفاصيل شيئا يمكن بناء الادوار وانت تتحسس وجودها ولكن فيما بعد يجب ان تذهب الادوار الى ابعد من ذلك , جسمنا عبارة عن شبكة من اجهزة تضخيم الصوت اي اجزاء تهتز , وعملية التمرين الغرض منها هو التدريب على توسيع امكانات الصوت وجهاز الصوت معقد للغاية حافز يحفزنا على الكلام عندما نكون على احتكاك بشيء وبشخص يتغير رنين الصوت بتغير الاوضاع المختلفة لليد ويتغير الرنين للصوت بتغير حركات العمود الفقري ومن المستحيل السيطرة على كل هذا بواسطة العقل , لا ترفع صوتك اثناء التمارين بل ابحث عن صوتك الطبيعي واجعل هذا الصوت ينفتح بواسطة دوافعك الجسمية المختلفة , هذه جملة من نصائح المعلم كروتوفسكي للممثلين العاملين معه , هو يؤكد على التمارين وعلى التفاصيل الدقيقة ويحذر من الانماط الجاهزة ويدعو الى ان تكون الكلمات في العرض المسرحي حاملة استجابة اصلية مع تجنب الابتذال في التمثيل والتماس الحقيقة الحقة لا الفكرة الشائعة عن الحقيقة في التعامل مع الشخصية على الممثل ان يزيح النقاب عن نفسه وان يطلق العنان لكل ما هو شخصي وان يجعل تمثيله دائما بكل شخصيته وبكل جسمه التعبير بالعمل عن الحقيقة يجعل الفن عظيما .
ومن تعليمات كروتوفسكي للممثل وتوجيهاته التي اكدت على فن التمثيل وبشرت بمسرح يتجرد من كل عناصر المسرح وملحقاته مكتفيا بسحر الممثل حتى دعي مسرحه بالمسرح الفقير لكنه غني بفن الاداء العالي نتواصل بالكتابة عن سحر الممثل متوقفين مع معلم ومجدد اخر هو الفنان المسرحي الروسي مايرخولد ولنا معه تتمه.

 

عواطف نعيم

http://www.almadapaper.net

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.