المسرح يتجول بين عجمان وأم القيوين وكلباء ودبا الحصن

تشهد عروض الدورة التاسعة من الموسم المسرحي التي انطلقت يوم الخميس الماضي في كل من كلباء ودبا الحصن إقبالا جماهيريا يوحي بأهمية توقيت ونوعية

 

تلك العروض في نجاح وبلوغ أي مهرجان مسرحي أهدافه، فقد كان اختيار هذه الفترة من السنة موفقاً حيث تتيح الإجازات لأكبر عدد من الجمهور إمكانية متابعة تلك العروض، والتمتع بما يقدمه الفنانون الإماراتيون من أعمال، كما أن اختيار عروض الموسم من بين أحسن عروض أيام الشارقة المسرحية، يجعل المتفرج مطمئناً إلى أنه، وهو يقبل على المسرح، سوف يشاهد عملاً تتوافر فيه عناصر العرض المسرحي المتكاملة،  حيث سبق وأعطى النقاد المسرحيون تقييمهم لعروض الموسم، وتوجيهاتهم لمخرجيها، ولا بد أن يكون هؤلاء قد أخذوا تلك التوجيهات بعين الاعتبار، وتلافوا النواقص، وبذلك تكون إعادة العرض مناسبة للإجادة .

 

لا تتوقف أهمية الموسم المسرحي عند هذه الناحية، بل إنها من جانب آخر تشكل دعماً للمسرحيين الذين أنفقوا وقتاً في الاجتهاد لكي يصلوا إلى ما يرضي الجمهور ويسهم في الرسالة الثقافية للمسرح، فتتاح لهم فرصة الالتقاء بأكبر جمهور ممكن والتعرف إليهم، ولا شك أن أغلب جمهور مدينة كلباء الذي حضر يوم الخميس عرض “نهارات علول” للمسرح الحديث بالشارقة، ويوم الجمعة عرض “زيت وورق” لجمعية حتا للثقافة والفنون والتراث، وكذلك الجمهور الذي حضر في دبا الحصن أيام الخميس والجمعة والسبت عروضَ “أنت لست كارا” لمسرح الشارقة الوطني، و”التريلا” لمسرح عجمان، و”طوفان” لفرقة مسرح الفجيرة، لا شك أن أغلب ذلك الجمهور لم يسبق له أن شاهد تلك العروض عندما قدمت للمرة الأولى في مهرجان أيام   الشارقة، ومن المقرر أن تتبادل العروض بين المدينتين نهاية الأسبوع، ثم تعرض في الأسابيع المقبلة في عجمان وأم القيوين وجامعة الشارقة، ومع كل عرض يتغير الجمهور ويزداد، محققاً سمة الانتشار، وتؤكد جمعية المسرحيين إن لديها برنامجاً طموحاً لتعميم عروض الموسم على كل مدن الدولة .

 

من ناحية أخرى فإن تنظيم الموسم ينطلق من فكرة ضرورة استمرار النشاط المسرحي على مدى السنة، فمع محدودية العروض المسرحية الخاصة، إن لم نقل انعدامها، واقتصار النشاط في مجمله على المهرجانات الكبرى، وهي مهرجان أيام الشارقة المسرحية ومهرجان دبي لمسرح الشباب ومهرجان الإمارات لمسرح الطفل إضافة إلى مهرجان المسرحيات القصيرة الذي بدأ السنة الماضية، تلك المهرجانات التي عادة ما تكون في المواسم الأخرى من السنة، مع هذه الوضعية أصبحت هناك حاجة لأن تأخذ هذه الفترة من السنة نصيباً من النشاط لكسر حالة السكون التي تخيم عليها، وكان الموسم المسرحي هو الاستجابة الصحيحة لتلك الحاجة .

 

من العروض المتميزة في هذا الموسم مسرحية “التريلا” التي فازت بجائزة العرض المتكامل في الدورة الماضية من مهرجان أيام الشارقة المسرحية، وهي تجمع بين الاشتغال السينوغرافي الذي يحمل أبعادا دلالية قابلة للتأويل كما أراد ذلك المخرج محمد الحملي وبين اللغة الشاعرية للكاتب إسماعيل عبدالله، وقد كان أداء الممثلِين مروان عبدالله وإبراهيم سالم وجمال السميطي وسالم العيان وموسى البقيشي احترافياً، وبلغ بالصراع والطرح الدرامي المدى الذي خطط له المخرج .

 

ومنها أيضا مسرحية “نهارات علول” التي تجمع بين الكاتب مرعي الحليان والمخرج حسن رجب، وجمعت بين وضوح الطرح الدرامي في نص الحليان، وجماليات الاختيار الإخراجي والتحكم في كل مجريات العرض من طرف الفنان حسن رجب، كما كان أداء الممثل المبدع جاسم الخراز جميلاً ومتألقاً، وكذلك كان أحمد ناصر وبدور وباسل التميمي محترفين في أدائهم .

 

أما مسرحية “أنت لست كارا” التي أعدها وأخرجها محمد العامري عن نص للكاتب التركي عزيز نيسين، فتتميز باشتغال بصري يركز على سينوغرافيا الحركة واللون وتوزيع الكتل على الخشبة، كما هي حال أعمال العامري، التي تركز على الفرجة، وتميزت المسرحية أيضا بأداء احترافي للممثل عبدالله زيد الذي كسر بحركيته وانفعالاته جمود السرد، في الحكاية التي يرويها .

 

الشارقة – محمد ولد محمد سالم:

http://www.alkhaleej.ae/

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *