أخبار عاجلة

الاحتلال الأمريكي حوّل مسارح العراق إلى ثكنات

الشخصية الجزائرية والعراقية الأكثر عنادا في العالم العربييكتب عنها أحد الفنانين فيقول: “حين تجلس قبالتها أو تلتقي بها صدفة، وهي تتسرب خلسة صوب هموم

 

اشتغالاتها اللحظية المزهرة، ستدرك بأنك أمام كائن عراقي أسطوري، يحلق برؤاه واستنباطاته المتألقة” .. الشعور ذاته رافقنا خلال هذا الحوار، مع المخرجة المسرحية العراقية عواطف نعيم، على هامش فعاليات المهرجان الوطني للمسرح المحترف بالعاصمة، والذي أبى إلا أن يكرمها في دورته الثامنة على مسيرتها الإبداعية، المتجذرة في المسرح العراقي والكتابات الدرامية للتلفزيون والسينما، أين تحدثنا عن تاريخ المسرح العراقي ورفضه للاستسلام رغم المحطات العصيبة التي مرّ بها. هناك دور مهم تقومين به في فعاليات المهرجان الوطني للمسرح المحترف لهذه السنة؟ أن تقدم ورش علمية هو إنجاز كبير للمسرح الجزائري والمسرح العربي، وأن تقدم ورش للطلبة التواقين للتعلم هو في حد ذاته مهم، كل هذا يصب في دفء المسرح الجزائري وفتح مغاليقه وشفراته. فالمسرح علم، فيه كثير من المغاليق التي تحتاج إلى التعلم، اكتشفت من خلال ورشة الإخراج التي أقودها مع 22 طالب يتواصلون معي على مدار خمسة أيام، الشباب الجزائري الفضولي نحو بوابة المعرفة، وهم يسألون بمحبة ويتوقون للعمل المسرحي. ما هي أبرز الأسئلة التي يطرحها الطلبة عليك؟ كانوا يسألون عن المخرج، ما هو مفهوم المخرج، يسألون عن مفهوم السينوغرافية ومرادفاتها، فالإخراج علم ومعرفة، هو المفكر الجمالي من منظومة المسرح، ونحن لا نبالغ إذا قلنا أنه الخالق على المسرح، لأنه يمنح النص حياته، هذا اختصار لمفهوم الإخراج المسرحي الذي بدأ في نهاية القرن التاسع عشر . وأيضا، أليست هذه أسئلة عامّة؟ من خلال العام يتطرقون إلى الخاص وهذه الميزة، وكانوا لا يكتفون بالسؤال، وإنما يعتلون إلى المسرح، كيف نخلق حالات التجسيد؟ وكيف تكون قراءة النص المسرحي؟ هي مختلفة حسب توجهات المخرج، هناك مخرج يلتقط النص وهناك مخرج يفسّر النص كما هو عند موليير وغيرها من الأعمال المسرحية العالمية. كان لدى الطلبة تصورا تقليديا عن المسرح. لكن كيف يجب أن نقرّب الطلبة وندفعهم للتعامل مع كل ما هو جديد هذا هو الأهم، والأيام الباقية هي للتطبيق من خلال التعامل مع أشكال المسرح المختلفة، من الدائرة ومسرح الدوار والمسرح الكبير ومسرح الصغير، علينا أن ندخل إلى هذه المفاهيم بعمق. وأنت كيف تختارين هويتك الإخراجية على خشبة المسرح؟ أن يكون ديكتاتوريا وأن لا يكون مستبدا وأن يكون منفتحا ومستمعا جيدا وأن يكون لديه قراءة للواقع من خلال أعين الممثلين. بمعنى أن يكون ديمقراطيا وديكتاتوريا في نفس الوقت. لأن الرؤى تحتاج إلى كثير من الحسم والتفرد للرأي من خلال الإقناع، وهنا تأخذ الديكتاتورية بعدا إيجابيا وليس سلبيا، بالنسبة لي الإخراج هو الخلق على الخشبة، عبر تقديم تاريخ الوطن العربي وكل مهم له خصوصية في البلد، أحب أن أصيغ الخطاب ولا أن يفرض عليّ. المخرج هو قائد ومشرف ومنظم ومسؤول حتى على ميزانية العرض، ويجب أن يكون موسوعة وحاضر سريع وعامل تحفيز للممثلين على التفكير. ألا تعتقدين أننا تجاوزنا نوعية المواضيع التي تحمل أبعادا عربية مشتركة بالنظر إلى ما يشهده العالم العربي من تشنج في العلاقات؟ أنا لا أتكلم على هم مشترك، بل أتكلم عن خصوصية المجتمعات العربية التي تميز كل دولة على الأخرى ومجتمع عن آخر، من أجل إيجاد مسرح عربي متميز، فعلى المسرح العربي أن يستقي مواضيعه المسرحية من صميم الواقع العربي، لأنه أكبر وسيلة للتعبير عن كفاح الشعوب. من المخرج العراقي الكبير حقي الشبلي في الخمسينيات حتى الاحتلال وما بعده كيف تختصرين مسيرة المسرح العراقي؟ ثق بأن المسرح العراقي بخير، المباني تدمر في الحروب. وإن كان الآن في العراق لا يوجد مسارح إلا المسرح الوطني، بعد أن دمّر الاحتلال مسرح الرّشيد، الذي كان يعتبر أهم مسرح في الشرق والذاكرة الإنسانية، ولم يتم ترميمه إلى غاية اليوم. فقد قام الاحتلال الأمريكي، بتحويل مسارح العراق إلى ثكنات عسكرية، لكنه ورغم أنه كان طوفانا كبيرا، إلا أن المسرح لعب دورا مهما ضدّه، فأوّل من انبرى ضد الاحتلال هم شباب المسرح العراقي، الذين قدّموا على مسرح الرشيد عملا بعنوان “باقون”، وكان خطابهم ضد المحتل، وقدّموا العرض تحت ضوء الشموع، لأن الكهرباء كانت منقطعة. أنا شخصيا لم أغادر العراق أبدا، قدّمت عرضا عنوانه “أنا في الظلمة أبحث”. المسرح لم ينكفئ وتواصلوا بعناد مثل الشخصية الجزائرية التي تتميز برفض الاحتلال، فهي الأكثر عنادا في العالم العربي ودفعوا الاحتلال إلى المغادرة والاعتراف بالفشل. العراق لم ينهزم، قد ظلّت العروض في المقاهي ومنتدى المسرح القديم، البيت البغدادي، وهناك مهرجانات أقيمت، وتم استقبال وفود أوروبية من فرنسا وألمانيا، لأنهما رفضا المشاركة في الاحتلال. المفكّرون والفنانون العراقيون لم يتوقفوا أيضا وتواصلوا في الداخل والخارج. العراق مسنودة وتتقوى بإرث وحضارة عريقة تمتد إلى ألاف السنين، وهي عنيدة ومعتدة ومعتزة بتراثها لا تلوى ذراعها، فهي كالشعب الجزائري تكون صعبة وحادة في ردة فعلها. وقد جاء المسرح إلى الجزائر أول مرة خلال الاحتلال سنة 2007، وهكذا ظلّت الجزائر تدعم العراق قبل وخلال وبعد الاحتلال، وأنا أكرم اليوم في الجزائر وهذا فخر كبير لي أن أكرم في الجزائر بلد المليون شهيد الذي لم يركع أبدا.

الجزائر: محمد علال

http://www.elkhabar.com/

 

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.