أخبار عاجلة

أوراق الذاكرة والوجدان – أحمد عداس… لا يُنسى

 

القادم من حلب. من الشهباء. من التراث الحلبي.. أحمد عداس. الدقيق. القلق. المتوتر. الانفعالي. الخائف من الفشل. كل هذا جيره لنجاحه. كان يجتهد ليقدم دوراً جديداً. شخصية مميزة. أحمد عداس رحمه الله.


مات ولم يتخلص من لكنته الحلبية. علماً أن كثيراً من الفنانين الحلبيين تخلصوا منها…

أحمد يبدو أنه أصيل حافظ على تراثه وجذوره وكل أكلاته الشعبية وخاصةً [المامونية].
رغم نجاحه وإثبات وجوده في دمشق وإقامته الدائمة وأصبحت حلب لزياراته فقط ولصلة الرحم..
برز أحمد في المسرح القومي في العديد من الأدوار المهمة والقديرة..
طلته بأناقته المركبة جعلته مميزاً ولافتاً للنظر..
وتعاون مع الكثيرين في القطاع الخاص على المسرح..
لا أنسى لهفته على إنعام وأماني ونسرين عندما زرنا حلب وكان وقتها هناك وكرم الضيافة.. عملنا معاً في المسرح والإذاعة والتلفزيون.. من أهم لقاءاتنا في دبي في مسلسل [الشطار].. إخراج علاء الدين كوكش.. ومع علاء أيضاً في [الأميرة الشماء].. وفي حفلة سمر تأليف سعد اللـه ونوس.
وفي أعمال كثيرة.. ولكن أحمد رحمه الله كان مغلقاً اجتماعياً عن الجميع عالمه الأسري خاص جداً ومنفصل عن حياته الفنية ولا يربط هذا بذاك وعالمه الفني الذي يربطه بزملائه في العمل..
وما يميز أحمد أنه لا يعتمد على حفظه لأي نص.. إلا إذا نقله بخط يده الجميل.. ويقطعه حسب حفظه.. ولا يعتمد بالحفظ إلا على نهاية جملة الآخر.. وهذا ما كان يوقعه أحياناً بمطبات فنية. إذا لم يسلمه زميله الكلمة المكتوبة حرفياً في النص.. فتثور ثائرته…
علماً أن الجميع كان يتساعد معه.. حول هذه النقطة.. ولكنها كانت من نقاط ضعفه التي تسبب له بعض المقالب الفنية وكان يتقصده البعض في تبديل الكلمة بالكلمة. وهذا ما كان يسبب له الإحراج أحياناً.
وأحمد الذي أصبح في دمشق من الأوائل وصاحب كركترات مميزة جعل جميع المخرجين يعتمدون عليه في أداء الشخصيات المركبة الصعبة وكنت أول من دعاه إلى الإذاعة ليشارك معي في عمل درامي كبير عندما أصبحت مخرجاً في الإذاعة. وكاد أحمد يحفظ النص غيباً.. أخبرته أن الإذاعة تختلف عن التلفزيون والسينما. أحمد شخصية مميزة. عمل مع الجميع وأرضى الجميع. وآخر أعماله قبل وفاته كانت مشاركته معي في آخر أعماله [حكايا].. الذي رد الروح لأحمد بعد مرض شديد ألّم به.. أحمد رحمه اللـه كان يحب عمله ويفديه بروحه ويتفانى به.
أحمد فنان مخضرم أتى من الشهباء. وعاد إليها روحاً…
رحم اللـه أحمد وأسكنه فسيح جنانه وأطال اللـه عمر كل من بقي يتابع المشوار.

 

 

http://alwatan.sy

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.