الرميحي: القرص الدوار أضاع الكثير من جماليات عرض «الديكتاتور»

ألقت الندوة التطبيقية لمساء أمس الأول بمسرح قطر الوطني، الضوء على مسرحية «الديكتاتور» لمخرجها حمد الرميحي. وتقدم الدكتور العراقي والناقد المسرحي فاضل خليل، خلال الندوة التي أدارتها الإعلامية أمل عبدالملك، بورقة نقدية لامست العرض المسرحي من جميع جوانبه، مشيراً إلى أن الفريق قدم عملا مبدعا.

إلى ذلك، أبرز الدكتور فاضل خليل أن العرض وازن بين مستحيلين تمثلا في الموت والخلود، وكسر الساكن والمألوف في المنهج الذي انتهجه «بريخت» و «بروك» سعيا لقبول أفكارهم وهو ما فعله الرميحي وعلي عليان اللذان وضعا المتلقي أمام نص قديم برؤية معاصرة، حيث وضع الرميحي تفسيرات إبداعية خارجة عن المألوف. وقال بهذا الخصوص: «لقد أدهشنا بمعالجات تضمنت الدراما والرقص التعبيري والأزياء والموسيقى مع فرقة «إنانا» التي أجادت في استعراضاتها مع ممثلين أكفاء مثل: علي حسن وسالم الجحوشي وسحر حسين بتقديمهم لنص في لغة شعرية.. وفي كل مرة كنا نقول «الله» التي تعني الدهشة؛ إذ أمسك بالمتلقي طيلة العرض».
وفي ذات السياق، أبرز الناقد العراقي، أن نص «كاليجولا» يقارب مأساة أوديب، مسجلا أن الفرق بين دكتاتور الرميحي وأوديب أن الأخير دخل مأساته دون إرادته، فيما دخلها الأول بمحض إرادته. وسجل الناقد أن الرميحي أدخل في النص الحالة الشرقية ومواصفات الشرق العربي وأدخلنا في محبة التجريب الغاضب، مؤكداً أن العرض كان لعبا جميلا ابتداء من السينوغرافيا إلى أدق تفاصيله. الذي يعد محاولة عصية على الفهم، وتقديمه تستحق الإشادة.
وقال محمد مبارك بلال العميد الأسبق لمعهد الفنون المسرحية بالكويت: إن المخرج والمعد قدما مطابقة درامية سوداء كان الهدف منها التبرؤ من الأفعال البشعة التي قام بها الديكتاتور، وفي الوقت نفسه يقترب من الحالة العصرية وتسميتها بالديكتاتورية التي كانت من الألفاظ المحمودة في العرف الروماني، وأن المسرحية جسدت المطابقة الدرامية الواقع في محاولة من المخرج لإدانة جرائم العصر الحالي.
أما الدكتورة نوال بنبراهيم، أستاذة بالمعهد العالي للمسرح بالمغرب، فقالت عن العرض: «قدم مشهدا استلب ألبابنا»، مسجلة أن بعض العناصر كانت تتكرر مثل الرقص، معتبرة أن النص من النصوص التي تتسم بالصعوبة والمغامرة، مشيرة إلى أن العرض يزهر في العرض العاشر، وأن هذا الأمر لا ينقص من طاقة الممثلين، موضحة في ذات الوقت أن القتل الحقيقي كان من قبل سيزونيا وليس من قبل الشعب.
وتساءل الأكاديمي الدكتور محمد الحبسي من سلطنة عمان قائلا: «هل نحن بحاجة إلى هذا الزخم من الإكسسوارات والجماجم لنترجم للجمهور تلك السوداوية؟».
أما الخبير بوزارة الثقافة والفنون والتراث، موسى زينل، فقال: إن حمد الرميحي مهموم بالطغاة المعاصرين والتعبير عنهم وقد وجد ضالته في كاليجولا فألبسه هذا الثوب الذي تميز بالجمال في الملابس، متمنيا لو كانت بشاعة وقبح الديكتاتور تتماشى وأعماله التي يقترفها، ليكون تطابقا بين القبح البصري والقبح الإنساني لدى الديكتاتور.
وأشار عبدالله ملك من البحرين من جهته، أن الرميحي عودنا بعدم استسلامه لليأس وقلة الإمكانات لكنه يصر دائما على تقديم ما في خياله وقدم تحفة فنية بمكوناتها المسرحية، مشيراً إلى أن الحدث الأساسي لم يأت إلا في الدقائق الأخيرة من العرض. وقال علي عليان معد النص، في تعقيبه: إن النص الأصلي لألبير كامي بـ13 شخصية تم اختزالها إلى ثلاث.
في حين أن المخرج حمد الرميحي، الذي أسر أنه عادة لا يحبذ التعقيب على التعقيبات واحترامه لوجهات نظر أصحابها، قال: إن النص لم يكن به أحداث، مشيراً إلى أن عمله ينتمي للمسرح العبثي الذي درسه طويلا ويقوم على الثبات، كاشفا أن كثيرا من جماليات النص ضاعت لأنه اشتغل على أساس 5 دوائر بقرص دوار، ليكتشف في الأخير أن قرص المسرح لا يشتغل.
يشار أن مسرحية الديكتاتور من إخراج حمد الرميحي وإنتاج شركة الموال للإنتاج الفني، أعدها علي عليان وحمد الرميحي، وبطولة علي حسن وسحر حسين وسالم الجحوشي وأنريكا بارباغالو، وهي مصممة كيروغرافيا بمشاركة فرقة إنانا للمسرح الراقص.

 

الدوحة – عبدالغني بوضرة |

http://www.alarab.qa

 

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *