أخبار عاجلة

تجربة عبدالرحمن المناعي محور الندوة الفكرية للمهرجان المسرحي

ألقت الندوة الفكرية الثانية المصاحبة لمهرجان الدوحة المسرحي الثاني الضوء على التجربة الفنية للفنان عبدالرحمن المناعي.

وتحدث الدكتور حسن رشيد صباح أمس بفندق فريج شرق خلال الندوة التي أدارها الدكتور درويش العمادي، مدير معهد البحوث الاجتماعية والاقتصادية المسحية، بإسهاب عن المناعي الذي لقبه بـ «نوخذة المسرح القطري»، مشيراً إلى أن المناعي حالة خاصة بعدة مواهب تجتمع في كيان واحد. فهو الفنان التشكيلي، والشاعر ثم المسرحي.
وأبرز الدكتور حسن أن المناعي أسوة ببقية الكتاب في الشرق والغرب، يغرف من معين التراث حكاية خرافية كانت أو أسطورة، وأن التراث لهذا المسرحي القطري ليس فقط متكئا لخلق حوار بين شخص والمسرحية أو مدخل لصراع هش بين قوتين تصادميتين، إذ التراث عنده إطار حي، وإن كان في الغالب الأعم «وعاء» يحوي ما يطرحه من أفكار وصراع في إطار من اللغة الشاعرية، وبذلك فإن المناعي في بحثه الدؤوب انتقل إلى مجموعة من الفنون، منشدا وعازفا وفنانا تشكيليا وشاعرا، وأخيرا عشقه الأوحد «المسرح» أبو الفنون جميعا.
ويستدعي الناقد حسن رشيد كلاما للمناعي حول رأيه في تناول التراث: «أنا لا أتناول التراث كمضامين، بل أتناول التراث كأشكال نحن نستمد منه كل وسائل التعبير التي يمكن أن نوظفها في المسرح، فالتراث للآخرين الماضي الذي انتهى، ولكني أرى أنه حدث ما زال قائما وموجودا ومعاشا، وعلى المسرح أن يعطي هذه الخصوصية، وأن نمثل بلغتنا الخاصة، ولدينا أساليب للتعبير كثيرة».
إلى ذلك، عرج المتحدث أهم المحطات في حياة المناعي، بدءا من إبصاره النور عام 1948، مرورا بالمرحلة الإعدادية إلى أن وجد ضالته في المسرح من خلال المخرج المسرحي الأردني هاني صنوبر عام 1975، حيث طرح عبدالرحمن المناعي «أم الزين» والتي شكلت بحسب المتحدث، نقلة نوعية في مسيرة المسرح القطري والخليجي في آن واحد، ولفت الأنظار إلى موهبة فنان قادم للساحة الإبداعية.
ويبرز الدكتور حسن رشيد أن في كل أعمال المناعي صرخة احتجاج على الواقع المعاش وصرخة ضد الظلم واستغلال الإنسان، وهو ما تجسد في شخصية «بوفلاح» مالك السفن الذي يستولي على «فرحة» ابنة الإنسان البسيط.. يستولي عليها عن طريق القوة.
ولا يفتأ الدكتور رشيد يغوص في أعماق أعمال المناعي من أجل أن يخرج للمتابع، مكنونات هذا الرجل، باعتباره دائم البحث والتجريب في الموروث الشعبي الخليجي والعربي بل والعالمي، ليؤكد في الأخير أن عبدالرحمن المناعي سيظل رقما في جدول المبدعين العرب الذين أعطوا الخشبة أحلى سنوات عمرهم، وخلقوا مع المتلقي علائق ووشائج تزداد عمقا في كل محاولة مسرحية جديدة.
وأثناء حديث الفنان عبدالرحمن المناعي عن نفسه، ذكر أنه بدأ في مناخ بعيد عن الإعلام والضجيج وتعلم أشياء كثيرة، من تعلمه العزف على العود والغناء والتصوير الذي كان وقتها مُكْلِفا، حيث أنشأ استوديو في بيته.
وقال: «كان لي توجه غريب، حيث كنت أصوّر أشياء لم تخطر على بال أحد، وكنت أصور الحيوانات لحظة الولادة، وقالت خالتي: إن هذا الشخص مجنون».
ويرجع المناعي فضل مواهبه جميعها لأمه وأبيه.. فأمه كانت تروي له الكثير من القصائد لشعراء الخليج التي لا تنتهي، وأن والده الذي كان يملك «حوطة» كان يغني بصوت هامس.. وفي هذا الفضاء والمناخ، اكتشف المناعي المسرح على يد المخرج المسرحي الأردني هاني صنوبر.
يسرّ المناعي أنه كان نهما في قراءة الكتب عندما كان موظفا بشركة للبترول.
وكشف المناعي أن المسرح في الخليج لا يغري، وأن الكثير من أقرانه وجدوا ملاذهم في «وظيفة جميلة»، وقال بهذا الخصوص: «كانت الوظائف تسعى إلي سعيا وأهرب منها إلى المسرح». وفي ارتباط بالموضوع، كان البعد الإنساني والوجداني حاضرا لدى المناعي، حينما حكى عن حفيدته نورة ذات الاثني عشر ربيعا، والتي تدرس بالصف الثامن، وعندما يقرؤون بعد الورقات في المدرسة عن سيرته، فإنها تفاخر «ربعها» وتقول لهم هذا جدّي، مشددا على أن ذلك هو أكبر جائزة بالنسبة له.
ونوّه المناعي أن التطور الذي طرأ على الخليج، كان سريعا، و «لم نستطع أن نتمسك إلا بهذه الدشاديش البيضاء».
وحول رأيه في التراث يقول: «إن التراث أشياء جميلة، ودائما أنبه إلى المستقبل، لأنه يمكن أن يحدث ما حدث قبل سنوات من ظهور اللؤلؤ الاصطناعي الذي قضى على من كانوا يقتاتون عليه من أهل الخليج».
ورأت المخرجة المغربية هاجر الجندي في كلمة لها، أن في الندوة وفاء داخل وفاء.. وأنها لحظة وفاء لشخص وفيّ لأهله، مؤكدة أن الوفي لأهله، أكيد أنه سيكون وفيا لتراثه ولبلده ولهويته، ولم تغره رياح الحداثة، وقالت إن الخوف هو الجري نحو الحداثة، وفقد الذات والنفس، لافتة أن المناعي هو صرخة وآلة تنبيه، مبرزة «أننا في المغرب نقدم مسرحا شبيها بما تقدمه».
وكانت الندوة قبل انطلاقتها، عرفت توقيع المناعي لكتابين أصدرتهما إدارة البحوث والدراسات الثقافية بوزارة الثقافة والفنون والتراث وهما: «مقامات ابن بحر، المغني والأميرة، أسفار الزباري» و «هالشكر يا زعفران»، «شدو الظعاين»، فضلا عن تقديم فيلم تسجيلي للطالبة أمينة البلوشي من جامعة قطر، تخصص إذاعة وتلفزيون، أعطت لمحة ضافية عن ظروف عملها، والسبب في اختيارها لشخصية المسرحي عبدالرحمن المناعي الذي جاء الفيلم موسوما باسمه: «دانة المسرح القطري عبدالرحمن المناعي»، ينطلق ببداية «الحزاية-الحكاية»، ثم المشهد الثاني، وضمنته أهم أعماله، ثم المشهد الأخير: نهاية الحزاية.. ليستمر معها شلال العطاء والإبداع رقراقا متدفقا مع المناعي الذي لا يزال في جعبته الكثير، وآخرها مشاركته في المسابقة بـ «مهرة: سنة الطبعة»، والتي افتتحت فعاليات مهرجان الدوحة المسرحي الثاني.

 

الدوحة – عبدالغني بوضرة

http://www.alarab.qa

 

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.