المسلم: «مهرة» نموذج لتشبث المناعي بالتراث

قال الدكتور حسين المسلم إن المؤلف والمخرج القطري عبدالرحمن المناعي يتعمد في بعض أعماله الغموض، من أجل ترك المشاهد معنيا دائما باهتماماته التي يحاول من خلالها المزاوجة بين المسرح والتراث.

وأكد المسلم الذي كان المعقب الرئيسي في أولى الندوات التطبيقية لمهرجان الدوحة المسرحي الثاني والتي ناقشت مسرحية «مهرة» (سنة الطبعة) لفرقة الدوحة المسرحية خلال جلسة أدارتها الزميلة الإعلامية إلهام بدر، أن القماش واللؤلؤ والإيقاع البحري شكل دائما منهجية في مسرح المناعي، لا ينفصل عنها، خاصة أن هذا الأخير يحب دائما الغوص في الماضي تاركا المسرح في المرتبة الثانية من أجل إنجاح فكرة المزاوجة بين حب المسرح والتراث خاصة أن المناعي من الهامات الرئيسية داخل قطر علما أنه يرفض العبور بمسرحه إلى عالم اليوم والحديث بلغة العصر التي أصبحت أكثر وضوحا رغم أنها تحمل في طياتها لعبة البحر.
وقال المتحدث إنه لم ير في العمل أي رابط واضح بين الطرح وطبيعة المجتمع الحديث وصفاته، مشيرا إلى أن الجمل والألبسة يعود زمنها إلى عام 1925 والجو الفلكلوري أظهرها كقصة لكن المتفرج العادي لم يتبين الرابط بينها، متسائلا عن بقايا الجثث وحطام السفن المتناثرة وهل هي الواقع أم لوحة صاغها الفنان بأهازيج الماضي؟ فضلا عن تشابه الحوار وتكرار الشخصيات وتشابه المشاهد وهو ما يعيد إلى التأكيد على تشبث المناعي بثنائية التراث والمسرح الذي يبقى ذا نكهة تراثية وعبق خاص وتجربة جمالية تمنى أن تتسم بالسرعة وتخلو
من التكرار.
وشهدت الندوة عدة مداخلات من طرف الحاضرين الذين تباينت مواقفهم من المسرحية بين من رأى أنها استمرار لنهج المناعي الذي عرف به وغير ذلك، ليعقب المخرج والمؤلف عبدالرحمن المناعي في نهاية الندوة على هذه المداخلات بالتأكيد على أنه يقدم بالأساس فرجة في المسرح من خلال حكاية ممتعة يفضل أن يترك للمشاهد حرية التحليل والتأويل لكونه لا يفضل تحويل خشبة المسرح إلى منبر للخطابة، مضيفا أنه تعلم وسائل الحداثة في وقت مبكر ولكنه عندما يقدم المسرح يجد أن أدواته الخاصة تفرض عليه أن يقدم مسرحا يحمل نكهة خاصة.
وكانت فرقة الدوحة المسرحية قد قصت شريط المسابقة الرسمية للمهرجان من خلال مسرحية «مهرة» (سنة الطبعة) التي تم عرضها في مسرح قطر الوطني، حيث تدور أحداثها قبل أيام قليلة من انتهاء موسم الغوص على اللؤلؤ حيث اجتاحت في أول الليل عاصفة قوية مصحوبة بأمطار غزيرة المنطقة الوسطى من الخليج قادمة من الشمال الغربي والتي تسببت في غرق عدد كبير من السفن كما تسببت في دمار كبير على الأرض للبيوت والمزارع، لتتبع المسرحية حكاية «مهرة» التي فقدت والدها في هذا الحادث وتكافح من أجل بدء حياة جديدة من خلال الخروج من أزمة فقد الوالد وفي نفس الوقت التخلص من مطاردة ابن عمها لها الطامع في ثروتها التي ورثتها عن أبيها حيث يقف معها القلاف الذي كان يعمل مع والدها وبمساعدة أهل الحي وأصدقاء والدها إلى أن يتعافى جرحها وفي نفس الوقت تنكشف أطماع ابن عمها، علما أن المسرحية من تأليف وإخراج عبدالرحمن المناعي، فيما قام بالأدوار الرئيسية كل من: زينب العلي في دور مهرة وأحمد عفيف في دور ذياب ومحمد الصايغ في دور المغني وعبدالله ياسر في دور القلاف وخالد الحمادي في دور مجدم وخليفة جبر في دور خميس ونافذ السيد في دور مبروك وجاسم السعدي في دور غانم وراشد سعد في دور عوض ومحمد حسن في دور الملا عبدالله وإبراهيم محمد في دور الملا جاسم.

 

الدوحة – الحسن أيت بيهي |

http://www.alarab.qa

 

عن

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.