المخرج كامل الباشا: المسرح الفلسطيني يعاني القمع لا الرقابة

كامل الباشا، وجه مسرحي مضيء ونشط ومميز، يحمل هموم وطنه كاتباً وممثلاً ومخرجاً، درس في أكاديمية الفنون الجميلة، قسم فنون مسرحية لمدة عام، ولم يواصل دراسته، إذ سجن من قبل الاحتلال “الإسرائيلي” عاماً ونصف العام، ومنع من السفر لمدة خمس سنوات حتى العام ،1991 تابع دراسته في معهد خاص بالمسرح في القدس

الغربية المحتلة (المعهد العالي للمسرح التشكيلي)، وهو يعيش في فلسطين (المحتلة)، بمدينة القدس، ويبدو أن الصعوبات التي تواجه الشعب الفلسطيني، لا بد أن تطال المسرحيين أيضاً، مرةً بالمطاردة، وأحيانا بالإغلاق للمسارح، ورغم ذلك فقد جابه “الباشا” هذه الظروف وأبدع عدداً كبيراً من الأعمال المسرحية، وأخرج مجموعة كبيرة تقارب العشرين عملا، منها “الحاوي”، “القيامة”، “درويش”، “المساء الأخير”، “الديك الفصيح”، “البحث عن طريف الحادي”، “المخلصة لك”، “تاجر البندقية”، “بلقيس”،” الملك لير”، “الأشباح”، “على خطى هاملت” إضافة إلى قائمة طويلة من أعمال كتبها أو مثلها .

 

ألفت ما يقارب العشرين مسرحية للكبار وللأطفال، هل الكاتب الفلسطيني يكتب للأطفال بشكل مغاير بالضرورة؟ خاصة أنك تتكئ ككاتب على التراث، أين الواقع المقدم للطفل الفلسطيني؟

– كتبت ست عشرة مسرحية، من المؤكد أن الكتابة للطفل مغايرة بالضرورة عن الكتابة لسواه، فلغة الخطاب والبنية الدرامية لا بد أن تكون مباشرة وواضحة ومتطابقة مع واقع الشخصيات وأحداث العمل الدرامي، كما أن هناك مجموعة مما يمكن أن نسميه الأيقونات التي لا بد من تضمين مسرحية الطفل بها، أهمها سرعة الإيقاع، والأغنية، والانتباه إلى القضايا التربوية التي من المؤكد أنها ستنعكس على الطفل سلبا أو إيجابا، وتوفر مقدارا معقولا من الكوميديا إلى جانب العناصر الغرائبية التي تثير الاهتمام . وكوني كاتباً فلسطينياً لا بد أن ينعكس التراث أو الواقع الفلسطيني بالضرورة على أعمالي، ويعكس شخصيتي وأسلوبي في التفاعل مع الطفل الفلسطيني .

والتراث الفلسطيني غني كغيره بالقصص والأحداث وقريب من جمهور مسرحياتي، وجزء كبير منه مختزن في ذاكرتنا الجمعية، وهذا يعطيني ككاتب مساحة كبيرة للمناورة والإدهاش عن طريق تغيير بعض التفاصيل أو ابتكار مفاجآت داخل نسق المسرحية المستندة إلى قصة معروفة، كما أنه في حالتنا ونحن نعاني محاولة محو وتذويب هويتنا الوطنية واجب ونضال، وهو في صلب الواقع، وإن اختلفت التفاصيل وشطح الخيال .

إلى أي مدى يتأثر المسرح الفلسطيني بمشكلات الرقابة والإنتاج؟

– لا توجد رقابة على المسرح الفلسطيني، نحن نقول ما نريد، والاحتلال يفعل ما يريد، يسجننا أو يمنعنا من العرض أو ينفينا هو إذن قمع لا رقابة، لأن الرقابة تحذف وتضيف أما القمع فيعوق لكنه لا يملك حق التدخل في ما نكتب أو ننتج، وكذا السلطة الوطنية لا تملك حق الرقابة بقدر ما تملك القدرة على استمالة البعض أو تهميش البعض الآخر . أما الإنتاج فنعم هو واحد من أكبر معوقات العمل المسرحي، حيث إن ما يخصص للإنتاج الفني عموما والمسرحي على وجه الخصوص غير كافٍ، أضف إلى ذلك أن نصيب الثقافة في ميزانية السلطة الوطنية الفلسطينية هي 1% فقط .

الحكواتى في المسرح الفلسطيني، هل هو امتداد للمحاولات المتعددة لتعريب المسرح باتخاذ شكل عربي مثلما رأيناه في محاولات يوسف إدريس ومن سعى مسعاه؟

– لا، مسرح الحكواتي أنشئ في عام 1984 بتمويل فلسطيني  أوروبي، بعد مخاض طويل قاده مؤسسو فرقة الحكواتي وأصدقاؤهم، واستند بشكل أساسي إلى تجربة الارتجال للمسرح على النسق الأوروبي من حيث الشكل والمضمون، وكانت هناك محاولات لتطعيم بعض العروض بعناصر تراثية كشخصية الحكواتي مثلا، لكنها تبنت الفهم الأوروبي لتلك الشخصية، وبطبيعة الحال فإن جميع ما قدم من الفرقة وعلى مدى سنوات كان يستند إلى موضوعات فلسطينية بحتة، لكنها حسب رأيي الشخصي كانت تقدم برؤيا استشراقية مثيرة للجدل . وبحلول العام 1989 وبعد أن تعرضت الفرقة لانقسامات عدة، ثم خرج، أو للدقة، تم إخراج أعضائها من بناية المسرح، تحول اسمه إلى مركز النزهة  الحكواتي للثقافة والفنون، وفي العام ،1995 تم تسجيله لدى السلطة الوطنية باسم المسرح الوطني الفلسطيني، واستمر حتى اليوم في إنتاج وعرض الأعمال الفنية المحلية والعالمية من دون رؤيا واضحة أو هدف محدد لاعتماده بشكل أساسي على التمويل الخارجي غير الثابت .

هل للمسرح أن يفعل شيئا أمام الإجرام “الصهيوني” الذي يتكرر كل فترة ضد العرب؟

– نعم، شريطة أن يتجاوز كونه رد فعل على ما يحدث، وأن يؤسس لمجتمعات مسؤولة، كل فرد فيها يدرك مسؤولياته ويعي ما هو مطلوب منه، أن نراجع ما كتبه سعدالله ونوس ويوسف إدريس ومحمود دياب وألفريد فرج وغيرهم من عباقرة المسرح العربي، وأن نؤسس عليه .

 

القاهرة – إبراهيم حمزة:

http://www.alkhaleej.ae

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *