أخبار عاجلة

حين يكون المسرح إظهاراً حراً رفيعاً للشخصية..!

ينتبه مثقفون ويتجه فنانون وعدد كبير من الجمهور صوب عروض مسرحية معينة  بذاتها كنماذج حية يقدمها لنا مؤلفون ومخرجون وممثلون ورسامون يبقى نظامهم  فنياً وعروضهم بنية “خالصة” في الحق والخير والجمال، ولقد دعمت ظروف  الثقافة الفن في الأربعين سنة الأخيرة

 

 

بما يتعلق بفرص تقديم (شباب) الفرق المسرحية على أساس (نوع من الاختيارية العامة) حيث تحاذي الفن والثقافة مع مزاج الجمهور العام، مع عدم نسيان (تفرد) البعض أيضا في هذه القيمة عن ذاك السياق، فمن المعروف اليوم أن المسرح المحلي يتجسد في جهد تقليد (السائد والمعروف) تقليداً محكماً بشروط (الواقعية المحسوسة) ابتداءً من موضوع ومشاكل ومعالجات ولغة ومناظر وشخصيات المسرحيات بالرغم من ان ممثلين مثل: (يوسف العاني وطه سالم وعادل كاظم) ومخرجين مثل: (ابراهيم جلال وجاسم العبودي وعوني كرومي وسامي عبد الحميد وقاسم محمد وجعفر السعدي وجعفر علي وبدري حسون فريد) وآخرين… يستحقون دراسة مسهبة إلا أن هناك  آخرين تحاول وسائل الإعلام الرسمية بفعل (الموقف الحزبي – السياسي) إشهارهم كمفكرين وفنانين (رواد بأعلى الشهادات)، وهم في النتيجة نظريين وأصحاب ألقاب علمية (وخبرة تدريسية) سياسيين طائفيين أكثر منهم مبدعين بتخصصاتهم يبقى إعلام نشاطاهم (كلامياً) ونماذجهم كثرة من (المعلمين) في المعاهد والكليات الفنية والأدبية.
إلى جانب ذلك هناك كثيرون آخرون (مجهولون) أو على الأمل (غير معروفين) على مستوى النقد الفني، إن وجود كثرة مخرجين ومؤلفين ونقاد ومتابعين مفتعلين أو لنقل نشطاء محاولات أو نقاد من سطحيين لا يسمون بفنونهم (فوق الطبيعة) من شأنه أن يحجب بعض الأعمال المسرحية الجيدة التي لم يطلع على أسرار أفكارها إلا قليلون خاصة أولئك الذين تميزت تكويناتهم الجمالية وتمثلت صوراً وأفعالاً فنية فضلى للفكر، فإذا كان البعض في المسرح يندرج تحت لائحة المخرجين فإننا نعترف بـ: (د.جواد الأسدي) مسرحياً نشطاً درس وعمق في مسرحياته أفكاراً وفلسفة فنية واقعية لا تشوب بعضها أية سهولة ولإعماله المسرحية: (العائلة توت) و(مغامرة رأس المملوك جابر) و(حمام بغدادي) وأخريات شهرة مستحقة كثيراً ما سيلتفت لها الدارسون (لاحقاً)، فإذا كان للفنان: (أحمد سالار) في مسرحياته: (خاني) و(الحارس) الأكثر شهرة وقع (فني- اجتماعي) على طبيعة العلاقات فانه في مسرحياته الأخرى: (القصة المستمرة) وغيرها عن قصص فولكلورية، وخصوصاً (الاحتفالية) الأكثر شمولية في مشاكلها وما ميزها في مهارات التمثيل والرقص والغناء بروح كوميدية مرحة، هي محاولات متطورة لخزين من الفن يفرض تحذيراً بليغاً أيضاً يبدأ بعدم البحث عن موضوع الفن في ذاته، فموضوع الفن أو هدفه موجود خارجه وفيما وراءه وإذا لم يكن هذا الموضوع أو غيره أخلاقياً تماماً فهو اجتماعي، وما هذا إلا حقيقة، هكذا – كما يقال- (تكون للفن وظيفة اجتماعية، وتكون الأخلاقية فيه للضمير الذي يعمل بناءً عليه ليثبت انه قد قام بوظيفة هذه خير قيام) وبأسلوب يميز المخرج أو المؤلف عن غيره من أقرانه الفنانين: (إن الأسلوب لا يقلد تقليداً اعمى، بل هو ينبع من طريقة الشعور الخاصة وطريقة الفنان في التعبير) على زعم الرسام (سيزان) والضرورة التي تفرض نفسها على الفنان والشاعر والقصصي أيضاً هي قابليته في التبرؤ من نفسه أو أن يكون ذاته.. ولا يمكن أن يحدث هذا إلا عن طريق مجهود بطولي يرمي إلى تجديد عمله من ذاته هذه وحتى (زولا) كان مقتنعاً بهذه الحقيقة أكثر من أي شخص آخر.. وكان ابعد الناس عن الفردية، ألا يقول: (إن العمل الفني إظهار حر رفيع للشخصية).

 

د.فيصل إبراهيم المقدادي


عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.