«بائعات الحلوى» لـ نبيل الأظن إفتتحت نشاطات الشهر الفرنكوفوني في لبنان

الموسم الفرنكوفوني السنوي انطلق في بيروت.

شهر كامل مع اللغة الفرنسية في عطاءات فنية ليست شيئاً ازاء الايام واللحظات الفرنسية التي نعايشها في حياتنا اللبنانية، والكل يتحدث هذه اللغة الحميمة.

 

البداية اربع ليال مع عمل مسرحي امتع الباريسيين كثيراً قبل أن يصل إلينا، فبعد شهرين من العروض الناجحة جداً لمسرحية Les Patissiéres مع ثلاث ممثلات جيدات: شانتال ديرواز (فلو) كريستين غير دون (ليلي) كريستين موريللو (مينا) انهت بائعات الحلوى، اللواتي يستذكرن عز الحلويات يوم كانت صناعة يدوية تتفنّن الواحدة منهن في صناعتها بعيداً عن البكتيريا المحلاّة هذه الايام حيث الآلات هي التي تتولى عمليات التصنيع من دون اي شعور باللذة بل بملء البطن وطعم السكر.
النساء الثلاث بل الشقيقات الثلاث، هن صاحبات: باتيسري شارلمان، الذي اقفل بكل بساطة لأن وجوده لم يعد ذا فائدة بوجود المصانع العملاقة، وكان طبيعياً ان تذهب الاخوات الى الفراغ، الى التقدم في السن، والى دار المسنين، وفي قلوبهن حرقة ما بعدها حرقة راح الحلو مع المحل، وهن ذهبن الى مكان آخر خارج نطاق هذا  الزمن الذي تحكمه حضارة ليست من المنطق في شيء، لأنها تضرب الواقع في أسسه ودعائمه.
كل هذه الاجواء وراءها المخرج اللبناني المقيم في فرنسا منذ ٣٥ عاماً، حيث تخصص وعمل في المسرح، ولم يبخل على لبنان بنتاجه فعرض مسرحياته عندنا من خلال فرقته: لا ياراكا: مهاجر بريسبان، عقد هيلين، وها هو مع: بائعات الحلوى، مرتاح لردة الفعل النقدية الرائعة في فرنسا، حيث يعاونه في الاخراج ثيو زاكمان، وتتولى السينوغرافيا صوفي جاكوب، ويشرف على الاضاءة فيليب لاكومب والملابس لـ دانيال روزييه.
انه المخرج نبيل الاظن، هذا الهادئ الرصين، صاحب الصوت الخافت والكلمات القليلة على عادة المخرجين الذين يعتمدون أكثر اسلوب المشهدية في التعبير اكثر من الاشتغال على الكلام والشروحات التي لا تنتهي.
يدخل الاظن على المجتمع الاوروبي من الزاوية الموجعة. نعم، هناك حضارة وعصرنة وآلة وتقدّم في معظم المجالات، ومكننة متكاملة لكل ما يتعلق بيوميات المواطن الغربي عموماً والفرنسي تحديداً، لكن اين الهناء والسعادة، والطبيعية في كل هذا. يريد مخرجنا القول ان بركة الاشياء ولّت بعدما غزتها الارقام والماشين فاقدة الاحساس.
ومن خلال بائعات الحلوى، استذكار لماض كان رائعاً، على الصعيدين الانساني الخاص والعملي العام، كل شيء كان رائعاً صادقاً، لماعاً وحقيقياً، فلماذا انقلب كل المشهد الى عكسه فإذا كانت «الحلونجيات» تأسفن على عمر مديد من التعاطي مع المهنة بقطرة وصدق وتعب نبيل وبدل مقنع، فإنهن لا يشعرن اليوم بأي متعة لا في الاكل ولا في العمل ولا حتى في قيمة ما يقدمه كل منا.
الحلو.. بات من الماضي..
المر.. هو شعار ورمز هذه المرحلة.. والكلام دائماً عن فرنسا، ومن خلالها عن اي مكان من العالم المتحضّر او المتخلّف، لا فرق، فالحضارة والآلة افقدت الكثير من معالم حياتنا القدرة على التأثير، وبقيت سطحية خاوية الا من شكلها لأن لا روح فيها.
«بائعات الحلوى»..
استهلالية جيدة لشهر فرنكوفوني مزدحم بالنشاطات المتميزة فبيروت تعرف كيف تعطي، وتدرك من اي الجهات تتعامل مع المناسبات الكبيرة الى حد قال احد موظفي السفارة في بيروت في مجلس خاص: «ان للفرنكوفونية نكهة خاصة في لبنان، واحياناً نشعر بوفاء نادر لفرنسا هنا.
لقد احببنا الموضوع. والممثلات الثلاث.. وحين صافحنا المخرج الاظن لتهنئته بادرنا: هل مسّك الموضوع. قلنا: جداً. فرد: هذا دليل ان لبنان ما زال على خط العالم.

 

 

بقلم محمد حجازي

http://www.aliwaa.com

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.