محفوظ عبدالرحمن: العقل العربي يتعرض لتجريف ثقافي

ضمن فعاليات المركز الإعلامي في المهرجان العربي لمسرح الطفل حل الكاتب المصري القدير محفوظ  عبدالرحمن ضيفا ليتحدث عن تجربته الثرية لانه صاحب اول مسرحية للطفل قدمت في الكويت وهي “السندباد البحري” وقبل ان يبدأ المسرحي المخضرم شهادته على سنوات امضاها في رحاب “ابو الفنون” حرصت الكاتبة عواطف البدر على تكريمه لما بذله من جهود في الساحة الفنية.

 

 

استهلت الكاتبة القديرة عواطف البدر المؤتمر بالتطرق لعلاقتها الوثيقة مع الكاتب محفوظ عبدالرحمن التي بدأت عندما تزاملا في لجنة مشاهدة النصوص بتلفزيون الكويت وتطرقت الى تجربتها الاولى في مسرح الطفل التي شهدت تعاونها مع الراحل منصور المنصور والفنان عبدالرحمن العقل وقالت: لا اخفيكم سرا كنت متخوفة من  التجربة وامدنا محفوظ بالنص والكلمات واعتبر ما وصلنا اليه اليوم في المهرجان العربي لمسرح الطفل هو  استمرار لمسيرة بدأت منذ اعوام.

والقت البدر كلمة اعدتها خصيصا بالمناسبة وقالت: ابحرنا معك عام 1978 بسفينة السندباد البحري وغنينا “بلادكم حلوة بس الوطن ماله مثيل” وفي جزيرة النعام رددنا “النعامة طير كبير له جناح وما يطير”.

بدوره قال الكاتب القدير عبدالرحمن: في الجامعة كنت اكتب في صحيفة “المساء” بالصفحة الادبية ورشحني لهذه المهمة الراحل محمود امين العالم وحينها لاقت موضوعاتي اعجاب سكرتير التحرير الذي عرض ان يرسلني للدراسة في الكتابة للطفل بالخارج ثم العودة لتطبيق دراستي غير انني اعتذرت عن المهمة لخوفي من الكتابة للطفل واستمر الامر على هذا الحال.

واضاف: عشت في الكويت فترة وكنت مهموما جدا بالطفل الذي يعيش اسير ما نميله عليه وفي رأيي ان الطفل محاصر بقوى شرائية كبرى واذا اراد ان يرتاد المسرح سيجبر الاسرة كلها على الذهاب معه, لذا جاءت فكرة كتابة “السندباد البحري” الذي صفته ليس كمسرحية وانما كفكرة عندما يشاهدها احد يستطيع ان يصيغ منها مسرحية وعندما قرأت عواطف البدر ما كتبته قالت انه يصلح للعرض, ورغم مرور كل تلك السنوات الا ان فكرة الكتابة للطفل مازالت مرعبة.

واستطرد الكاتب القدير: بعد عرض المسرحية بفترة وخلال احدى زياراتي للكويت سألتني احدى الصحافيات عن المسرحيات التي قدمتها قائلة” ما رأيك في الكارثة التي قدمتها للطفل” حينها صدمت وقلت لها انا لا احمل وزر فتح الباب على مصراعيه امام مسرح الطفل, حيث ان هناك اناسا استغلوا الموضوع بصورة سيئة وكان هذا دافع الصحافية لتوجيه هذا السؤال وارى ان هناك اعمالا كتبت وقدمت ما كان يجب ان تخرج للجمهور.

وحول انعكاسات ما يحدث في مصر على المشهد الثقافي المصري قال: اعتقد ان الدور الثقافي في عالمنا العربي مهم جدا وعندي ثلاثة نماذج مصر ودورها الريادي في فترات كثيرة جدا هو دور ثقافي , اما التجربة الثانية سورية واما حدث فيها واربك العالم العربي, لان لها دورا ثقافيا ايضا, أما ثالث المشاهد هو الغزو الذي تعرضت له الكويت وتعاطف الشارع المصري معها, راجع لخلفية ثقافية حيث ان المصري البسيط اطلع على روائع المسرح ومجلة العربي وعالم المعرفة, لذا ارى ان الدور الثقافي مهم جداً في هذه الدول الثلاث, لذا فإن الثقافة العربية كانت مستهدفة, لذا حدث تجريف ثقافي وصل الى درجة غياب لغة الحوار بين المثقف والمسؤول, ووصل الى تحول المؤسسات الثقافية الى مبان تزينها لوحات وليس ورائها اي مضمون.

واضاف: شاركت منذ فترة في لجان من باب الأمل في ان نقدم رؤية جيدة ولكن اكتشفت اننا لم نصل الى شيء وان تواجدنا شكلي فقط, وهذا النظام البيروقراطي الغريب المتواجد في مصر والذي لم يعدل يصل بك الى حالات كوميديا سوداء, لذا أنا مستعد أعمل “زبال” ولا  اكتب للمسرح في مصر.

وشدد على ضرورة ان يعي العرب ان هناك حربا ضد الثقافة, وأوضح: لابد ان يعي العرب ان التغير الذي يجب ان يحدث هو ثقافي في الاساس من ثم ينعكس ذلك على السياسة حيث ان اغلب السياسيين لا يقرأون.

بينما قالت مديرة المهرجان الفنانة سعاد عبدالله: سعيدة اننا بمعية محفوظ عبدالرحمن لانه يشكل لي شيئا كبيرا بغض النظر عن اني قدمت معه اعمالا, الا انه حصني فنيا وشكل وعيي واستفدت جداً منه حتى عندما يتحدث معي بكلام عابر استخلص منه عبرا.

في حين قال الفنان القدير عبدالرحمن العقل: افتخر ان اول عمل لي في مسرح الطفل كان “السندباد البحري” هذه بداية احسد عليها الكاتب الكبير وتبقى الكويت هي رائد مسرح الطفل وكانت البداية من هنا ومازالت العجلة مستمرة.

من جانبه قال الدكتور حسين المسلم ان المسرح دائماً يحتاج الى جناحين احدهما التأليف والثاني الحركة النقدية الواعية واضاف: المجلس وضع النقطة الثانية في الحسبان وبالفعل هناك كتاب عرب ولكن لسوء التواصل الثقافي الذي يحتاج الى لحظة تواصل ومن خلال هذا المهرجان اطلقنا مسابقة للتأليف المسرحية ووصلنا اكثر من 70 نصاً من مختلف الدول العربية لذلك خطوتنا المقبلة هي التواصل بين كتاب المسرحيات والمسرحيين, اما النقطة الثانية وبصفتي مسؤولا عن سلسلة المسرح العالمي فإن السلسلة ستحوي عددا كل عام ترجمة لمسرحيات الاطفال العالمية, مشدداً على أن الحركة النقدية تحتاج الى تدريب.

 

 

كتب – محمد جمعة:http://www.al-seyassah.com

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *