مسرحية تونسية «تنبش» عهد بن علي

تغوص مسرحية «ليلى آند بن» التونسية في عهد الرئيس السابق زين العابدين بن علي والفساد الذي طبعه، مع بعض الايماءات الى السلطة الحالية ذات التوجه الاسلامي التي يتهمها خصومها بمحاولة الاستئثار بالقرار في البلاد.

وقدّم المخرج لطفي عاشور العرض الأول من مسرحيته في تونس، وهي المسرحية الأولى التي تتناول الاعوام الثلاثين المنصرمة التي سبقت ثورة كانون الثاني (يناير) 2011. ويتزامن بدء عرض المسرحية مع مرور البلاد في أزمة سياسية هي الأكبر منذ سقوط نظام بن علي الذي حكم تونس على مدى 23 سنة.

ويحاول عاشور في عمله المقتبس عن «ماكبث» لشكسبير باللهجة التونسية المحكية، «فهم الاسباب التي سمحت للديكتاتور بالبقاء طويلاً على رأس السلطة».

ويقول المخرج انه يريد التطرق الى موضوع «ما زال يعد من المحرمات»، وهو «مسؤولية الشعب التونسي» الذي ارتضى الاستبداد على مدى عقود، بدءاً بزمن الحبيب بورقيبة ومن ثم خلفه زين العابدين بن علي الذي أطاح به في العام 1987 في انقلاب أبيض.

ويمزج العمل بين المسرح والموسيقى والوثائقي، ويصور التونسيين على أنهم سلبيون أو غير مبالين تجاه النظام الذي يحكمهم، وفي بعض الاحيان راضون عن حالهم. وتقول الممثلة أنيسة داوود وهي مساعدة المخرج أيضاً: «أردنا ان نقول بعد الثورة ان الشعب التونسي هو شعب رائع، لكنه يتحمل جزءاً من المسؤولية».

وجرى استبدال شخصيات رواية «ماكبث» المتعطشة للسلطة، بشخصيات تعبّر عن القصة التونسية، من «ماك زين» الذي يمثل زين العابدين بن علي، وزوجته ليلى الطرابلسي.

ويبدو الزوجان في المسرحية قاسيين ومثيرين للسخرية ومتمسكين بالسلطة حتى أقصى الحدود وأيديهما ملطخة بالدماء.

وتنطوي المسرحية، ذات الديكور القاتم، على مشاهد تراجيدية كتلك التي تصور التعذيب والقتل، وعلى مشاهد فكاهية تصوِّر حاشية الزوجين المستبدين المستعدة لفعل أي شيء لخدمتهما. ويتفاعل الجمهور التونسي مع المسرحية بالضحك والتصفيق عندما يتعرف الى شخصيتي بن علي المستبد وزوجته التي استولت وعائلتها على ثروات البلاد. ولا تغيب الأحداث السياسية في السنتين الماضيتين عن العمل المسرحي.

وعندما يسأل الراوي في المسرحية الجمهور «ماذا تغير في تونس؟» بعد الثورة، يجيب الجمهور: «لا شيء» في اشارة الى اتهام المعارضة التونسية الحالية «حركة النهضة» الحاكمة بمحاولة مواصلة النهج الاستبدادي للعهد السابق.

وتشير المسرحية الى تعاظم دور التيارات الاسلامية المتشددة التي عانت من القمع في عهد بن علي، قبل أن تستفيد من التغير السياسي الذي طرأ على المشهد التونسي لتخرج بأفكارها الى العلن. واشتدت الأزمة السياسية في تونس بعد اغتيال القيادي اليساري شكري بلعيد، أحد المعارضين لنظام بن علي وكذلك لحكومة النهضة.

http://alhayat.com

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.