أخبار عاجلة

مهرجان المسرح العماني السابع بصحار يقدم أوجه التنوع في صور فنية تتقاطع أفكارها ورسالاتها

 خميس السلطي – الوطن – مجلة الفنون المسرحية 

 

تتواصل بمدينة صحار لليوم الرابع على التوالي، فعاليات مهرجان المسرح العماني السابع، بعدد من البرامج والأنشطة الفنية والثقافية المتعددة، ومن بين هذه البرانامج، حلقة نقاشية حول الكتابة الدرامية في المسرح العماني بتنظيم من النادي الثقافي، والتي ستكون بمقر إقامة الوفود بفندق ميركيور صحار في الساعة العاشرة صباحا. في المساء ستقدم فرقة السلطنة للثقافة والفن العرض المسرحي (مفقود) في الساعة السابعة مساء على مسرح كلية العلوم التطبيقية. مسرحية مفقود تخبرنا عن شخصيات تجد نفسها ضحية فقد الأم والحنان فاقدة كل مقومات انسانيتها حيث تتجه نحو سبل التيه المتداخلة. حيث الهجرة والاغتراب والتسلط .

تليها الندوة التطبيقية المصاحبة للعرض.

وقام عدد من الوفود صباح أمس بزيارات تعريفية إلى العاصمة مسقط، من بينها زيارة لدار الأوبرا السلطانية، والالتقاء بسعادة الشيخ حمد بن هلال المعمري وكيل وزارة التراث والثقافة للشؤون الثقافية.

وقدمت فرقة الرستاق المسرحية ليلة أمس الأول على مسرح كلية العلوم التطبيقية العرض المسرحي قرية “برمودا”، للمخرج خالد الضوياني. وتحت رعاية المكرم السيد سعيد بن سلطان البوسعيدي عضو مجلس الدولة.

العرض المسرحي ، نقل عن نص (العائلة توت) للكاتب اسطفان أوركيني ، وهو من اعداد الدكتور عجاج سليم الحفيري. وشارك في التمثيل على خشبة المسرح كل من علي المعمري بدور القائد ، وطلال الهدابي بدور الأب ، وشيماء البريكية بدور الأم ، وزاهر السلامي بدور ساعي البريد ، وملك الحلبي بدور ندى ، ومعتز السلامي بدور الضابط ، ومحمد السلامي بدور أبو وليد ، وعصام الهاشمي بدور الأبن سالم ، وسالم الشقصي بدور المختار. كما يجسد شخصيات أهل القرية كل من : خميس مسلط ، وعلي اللويهي ، ويوسف الخروصي. وفي الدعم الإداري والفني كل من : الإضاءة جمال الضوياني ، والديكور خليل المعمري ، والمؤثرات الموسيقية يعقوب الحراصي وسعود البوسعيدي ، والاكسسوارات يوسف الصالحي ، والأزياء ملك الحلبي. أما في إدارة الانتاج خليل المعمري ، وخلفان الشقصي. وفي الفريق الإعلامي سلطان الشكيلي ، وأسعد العدوي ، وعبدالرحمن العبري ، وخميس الهلالي. فيما يساعد في الإخراج يوسف الصالحي . وحاتم الحراصي. وفي الاشراف العام : الفنان محمد المعمري.

تتجسد صورة “برمودا” من خلال العرض المسرحي في أنها قرية على حافة الحضارة، حيث تمنع ظروف الموقع الجغرافي وصول أي شكل من أشكال البث التلفزيوني والإذاعية وحتى الأنترنت ،فـساعي البريد هو الوسيلة التقليدية الوحيدة التي تربط قرية برمودا بالعالم. وهو من أعطى الحق لنفسه بأن يقوم بالتجسس على الرسائل التي يجب أن ينقلها لأصحابها ويطلع على كافة الأخبار الواردة للقرية ، وبالتالي كي تعيش القرية سعيدة ، فإنه يمنع وصول الأخبار الحزينة عنها. وحتى عن الطبيب الذي عالجه قبل فترة في مشفى المجانين.

سالم ابن القربة يذهب للحرب، وتبقى الأم والأب الاطفائي والابنة الصغيرة على أمل عودة السلام والابن للقرية. تنتقل المسرحية في مشاهدها لتؤكد تضامن أهل القرية مع العائلة، وهم مستعدون في الوقت ذاته لتقديم كل العون والدعم لها. وعندما تصل رسالة تحمل خبر قدوم القائد العسكري الذي يشرف على خدمة ابن الإطفائي ، يبقى الجميع على أهبة الاستعداد لتوفير أفضل الأجواء ليقضي القائد فترة نقاهة سعيدة عسى أن يعود ذلك بالخير على ابن القرية سالم. يصل القائد ويستقبل على أجمل ماتكون الضيافة والاحترام، ولكن قدومه يتشكل كعاصفة تحمل توتر المعارك، ويجعل حياة الأسرة جحيم لا يطاق. رغم الهدوء إلا أن القائد يصاب بالملل، ولا ينقذه إلا آلة تقطيع الورق التي تعمل عليها العائلة في أوقات فراغها، وهكذا تتحول تسلية العائلة إلى جحيم أشد قهرا. وفي مشهد آخر ولشعور القائد بالراحة فإن يعد العائلة بأن ينقل ابنهم لمقر القيادة بعيدا عن المعارك والموت، ولكن رسالة مفاجئة تصل بخبر موت الابن، ويخفيها ساعي البريد عن العائلة، وتنتهي الإجازة ويرحل القائد وتتنفس العائلة الصعداء. ولكن صورة الابن القتيل المعلقة على جدران القرية تكشف للجميع الكذبة الكبيرة التي عاشها الجميع. وهكذا تصاعدت الأحداث والتفاصيل في قرية “برمودا”.

بعد انتهاء العرض المسرحي “قرية برمودا”، جاء دور الجلسة التطبيقية التي تحدث فيها المخرج عبدالغفور بن أحمد البلوشي، ومخرج العمل خالد الضوياني، وأدارها الفنان سعود الخنجري.

وقال عبدالغفور البلوشي إن النص غني بالدلالات الفكرية والفنية نظرا لتنوع شخصيات النص وتركيبتها النفسية، فهو يركز على القرية الهادئة الوديعة في ظاهرها وقد أطلق عليها مسمى برمودا على اسم المثلث المشؤوم والتي تسكنها العائلة المعنية التي تحولت الى عائلة سالم بدلا من توت الحرب لا تُخلف فقط الخسائر المادية والبشرية للأمم، ‬لكنها والأهم تُخلف أنظمة لا تصلح لأن تكون علي ‬رأس أيٍ ‬من الدول، ‬وكذلك شعوباً ‬خائفة مرعوبة لا تشعر بالحرية أو بآدميتها، ‬ولعل الحقبة الزمنية الأخيرة تؤكد هذه النظرية بسقوط أكثر من نظام ‬يمثل الحكم العسكري ‬في ‬المنطقة وهو امتداد تاريخي ‬لسقوط الاتحاد السوفيتي ‬والنظم الشيوعية في ‬أوروبا الشرقية، ‬تلك هي ‬النظرية التي ‬بني ‬عليها المؤلف (‬أشتغان أروكني) ‬النص الاصلي عائلة توت.‬ ‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬

ومن خلال تتبع رؤية النص والمشاهد المؤلمة يقول البلوشي أن الحرب لا تُخلف فقط الخسائر المادية والبشرية للأمم، ‬لكنها أيضا تُخلف أنظمة لا تصلح لأن تكون علي ‬رأس أيٍ ‬من الدول، ‬وكذلك توجد شعوباً ‬خائفة مرعوبة لا تشعر بالحرية أو بآدميتها.‬ هذا النص الذي ‬استوقف المخرج والمعد ‬عندما استهوتهم الفكرة والتي رأى ‬ أنها تصلح لأن تُقدم هذه الأيام، وحول ما يتعلق بماهية الفكرة وحضورها يقول البلوشي إن توحد الفكرة المراد طرحها ما بين المخرج والنص ليست كافية لخروج العرض المسرحي، ‬فتلك الرمزية التي ‬يحملها النص والتي ‬تعامل معها المخرج بواقعية خلفت هذه الطلاسم التي ‬تجعل المتلقي ‬يجتهد كثيرا لفك رموزها خاصة أن العرض ‬يقدم لشريحة مجتمعية بسيطة، كما كان الديكور مقتصدا استطاع أن يكون مطواعاً يناسب العرض من خلال الإضاءة واللافت في عمل المخرج قدرته على الزج بممثلين شباب على الخشبة واستنفار طاقتهم وذاكرتهم وجسدهم بشكل كبير لتجسيد أدوارهم بتقنية عالية وحس عال من خلال الدخول في تفصيلات الشخصيات والإمساك بها نفسياً وحركياً .‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬

الدكتور سعيد السيابي، ومن خلال المداخلات قال بأن المخرج حاول إضفاء الطابع العربي على فكرة العمل، فمزج الموسيقى العربية عبر العود، ولكن الأزياء غربية، اما الديكور فليست له هوية، وبدوره قال الممثل جلال جواد بأن النص عالمي، وضع فيه المؤلف فكرته، ولكن في المقابل لم نشاهد فكرة المخرج ، ومن الملاحظات التي أوجدها المتحدثون الإشارة إلى وجود فجوات كبيرة بين المشاهد وصمت يسيطر على بعض المشاهد ما يصيب بالملل. واستكر المتابعون رد المخرج الضوياني على آرائهم ، أن الآراء انقسمت إلى ثلاثة أقسام، أولا ثناء على العمل، الذي يضيف لنا مزيدا من الثقة لمواصلة العطاء، مع عدد من الملاحظات، حيث أشار بأنه سيقوم بأخذ تلك الملاحظات بعين الاعتبار. وثالثا الملل، قائلا بأن الملل أحيانا قد يكون مصطنعا، حيث إن شخصية القائد هي من شعرت بالملل، كما قال بأن من شعر بالملل من العرض عليه أن ينتزع القائد في داخله ليستمتع بالعرض.

عن محسن النصار

الفنان محسن النصار كاتب ومخرج مسرحي عضو مؤسس في تعاونية الإعلام الإلكتروني المسرحي العربي التابعة للهيئة العربية للمسرح ومدير موقع مجلة الفنون المسرحية وعضو نقابة الفنانين العراقين المركز العام بغداد,وعضو آتحاد المسرحيين العراقيين المركز العام وحاصل على العديد من الجوائز والشهدات التقديرية والتكريم من خلال مشاركاته المسرجية في المهرجانات العربية والعالمية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.