مطالبات بتدريس النقد المسرحي في الجامعة

الشارقة: عثمان حسن

التأسيس لقاعدة مسرحية جماهيرية وفاعلة في أي بقعة من بقاع الوطن العربي يحتاج إلى نقد مسرحي هادف، يضطلع به ثلة من النقاد المسرحيين المتخصصين، فالمسرح كفن وذائقة وفكر، لا يمكن له أن يتطور من دون النقد، ومن دون المشاركة الفاعلة في بلورة حس فني عند كافة المشتغلين في حقل «أبو الفنون».
في الساحة المسرحية الإماراتية، يلتبس مفهوم النقد بين ما هو انطباعي وصحفي، وبين النقد المتخصص، وهنا، لا بد من الإشارة إلى مهرجان أيام الشارقة المسرحية، الذي دأب منذ وقت طويل على رفد الساحة بأسماء مسرحية لامعة، قائمتها تطول، غير أن استمرار الحديث في هذه المسألة الحيوية، مهم من أجل وضع النقاط على الحروف، وهو مهم كذلك، للبناء على ما أنجز من أعمال مسرحية مهمة رفدت الساحة الخليجية بكثير مما يمكن اعتباره نموذجاً يحتذى، وذلك لكي يستمر الدفق الفني متوهجاً، ولا مجال فيه للتراجع أو النكوص، الاستطلاع التالي يستشرف أفق النقد المسرحي في الإمارات.
الدكتور يوسف عايدابي المستشار الثقافي في دارة الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي للدراسات الخليجية قال «بغض النظر عما ينشر في الصحافة، فإن النقد عملية أكاديمية تدرّس في الجامعات، وهي تعتمد مناهج ونظريات تطبق بشكل علمي مدروس، وإذا أردنا أن نؤسس لحركة نقدية مسرحية سوية، فلا بد أن تفتح الجامعات أبوابها لتدريس المسرح، ودراسة النقد المسرحي».

وأكد د. عايدابي أن فكرة الهواية في المسرح، و«ترك الحبل على الغارب» لمقاربة «أبو الفنون» هي عملية لا طائل من ورائها، ولا بد أن يقرع الجرس حتى نتنبه لمثل هذا الموضوع الفني والثقافي والحضاري الذي يحتضنه الفن المسرحي.
وتساءل د. عايدابي عن إهمال المؤسسة التربوية في الإمارات لموضوع النقد المسرحي، وعلم الجمال والتذوق الفني، في ظل وجود عدد كبير من الجامعات في الإمارات، وهو الذي كما يؤكد عايدابي يسبب ضموراً في الحركة النقدية المسرحية برمتها.. غير أنه استدرك بجرعة كبيرة من التفاؤل حين نوّه بفكرة إنشاء أكاديمية للفنون الأدائية، وهي مبادرة لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة.
هذا، بطبيعة الحال، – يؤكد د. عايدابي- لا يقلل من أهمية النقد الصحفي، لكنه لا يكفي ولا يسد النقص، والحركة المسرحية في الإمارات كما أكد د. عايدابي، وعمرها الذي تجاوز نحو 50 عاماً، حري بها أن تعيش تألق «أبو الفنون» مع مبادرات صاحب السمو حاكم الشارقة، وقد آن الأوان لكي تغادر منطق الهواية، وتتحوّل إلى علم ودراسة وتخصص.
الكاتب والفنان مرعي الحليان يرى أن النقد الانطباعي هو النقد السائد في الإمارات، أما النقد المسرحي الهادف فيحتاج إلى التخصص، ونقد الفن كما هو حقل الأدب، يستلزم جملة من النظريات والمناهج والأدوات التي تتوفر عند هذا الناقد، وهو أمر ضروري وأساسي لتفكيك أي عمل فني، وقراءة بنية هذا العمل، وآفاقه الفنية، غير أن الحليان وفي معرض حديثه عن الساحة المحلية يستدرك بقوله «لولا وجود نقاد متخصصين عرب وخليجيين في الساحة المسرحية المحلية، الذين كتبوا دراسات معمقة عن المسرح الإماراتي، لكنا فقدنا كثيراً من المنجز النقدي المسرحي». ويضيف: هؤلاء كانوا ضيوفاً على مهرجان أيام الشارقة المسرحية، الذي دأب على عقد ندوات تطبيقية ساهمت في تطوير الحركة المسرحية، ولهم يعود الفضل في النقلة النوعية التي حصلت في الساحة الفنية الإماراتية، على صعيد تطوير مفهوم الفرجة المسرحية خلال العقدين الماضيين، وتحديداً منذ العام 1994.
ويشير الحليان إلى مسألة غاية في الأهمية، تشير إلى بعض المنجز النقدي الذي ساهمت فيه الملاحق الثقافية في الصحف الإماراتي، لقد كان رصيد هذا المنجز خلال نحو ثلاثة عقود مهماً بعض الشيء، كما يؤكد الحليان، وهو على المستوى الشخصي كان قد استفاد من هذا المكتوب، الذي كان قريباً من النقد المتخصص.
الفنان حميد سمبيج رأى أن هناك مجموعة من العناصر التي تسهم في بلورة نقد مسرحي هادف، أبرزها اختيار الناقد الجيد الذي يسعى إلى تطوير أدواته كقارئ ومشاهد ومثقف مسرحي بالعموم، كما يشير سمبيج إلى ضرورة الاهتمام بالنشء وتطوير آليات المسرح في المدارس والنوادي الرياضية والشبابية وفي قطاعات المجتمع المختلفة، وهذا كله، كما يؤكد سمبيج، يخلق وعياً مضاعفاً في تذوق الفن المسرحي، وينمّي بيئة مسرحية جاذبة، كما يشير إلى الدور المنوط بوسائل الإعلام المختلفة المسموعة والمقروءة والمرئية، وهنا، يستذكر أحد البرامج المتخصصة في الفن المسرحي الذي كان يبث من تلفزيون الشارقة، وهو برنامج أسبوعي، ويتمنّى سمبيج أن يعاد التفكير بصيغة على غرار هذا البرنامج الذي كان مهماً في مستواه الفني، وفي تذوق الفن المسرحي كثقافة وفكر ومتعة ورسالة هادفة لا غنى عنها لأي مجتمع.
بدوره أكد الفنان الدكتور محمد يوسف أهمية النقد المتخصص، وتحصين الفنان المسرحي من خلال الدراسة العلمية وقال «سيأتي الوقت، وينتهي الفن الذي يعتمد على الموهبة، أو الصدفة، هذه المواهب، هي مثل الإبر المخدرة، وعلاجها أن تستكمل بالدراسة والتعلم». وأضاف: هنا في الإمارات، ما أحوجنا إلى الدراسة الأكاديمية، لأنها السبيل لربط النظرية العلمية بالتجربة الميدانية، وهو الذي يمهد إلى احتراف الفن، بعيدا عن العشوائية، لذا فإن فكرة تأسيس أكاديمية الفنون الأدائية جاءت في وقتها، وهذا سيرفع سوية الفن المسرحي وتوابعه من الفنون الأدائية إلى مراحل متقدمة، ترتقي بكافة الفنون المساندة، كما هو حال الأزياء والإضاءة والماكياج والتكنيك الجسدي، استكمالاً بكتابة النصوص.

-t: http://www.alkhaleej.ae

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.