مسرح الدُمى.. شخصيات يبدعها الخيال وتصنعها الموهبة

مسرح الدُمى.. شخصيات يبدعها الخيال وتصنعها الموهبة
 
يتفق مع تفكير الأطفال ويصل بهم إلى درجات كبيرة من الاندماج
 
تعتمد كثير من بلدان العالم على مسرح الدمى والعرائس في رياض الأطفال والمراحل الابتدائية لتقديم المناهج الدراسية من خلاله، ولتعزيز العمل بروح الفريق الواحد في نفوس الصغار، كونه يتيح للطلبة فرصاً للتعاون في ما يتعلق بالرسم وصناعة الدمى وإعداد الملابس المناسبة وتحضير الحوار والموسيقى، وقد ساهم تطور صناعة الدمى في جعل أطفال اليوم أشد تعلقاً بالدمى من ذي قبل، حيث إنها رفيقة الطفل منذ مراحل طفولته الأولى.
 
ويستعرض كتاب «صحافة الأطفال وأدبهم» لمؤلفه د. هاني نعمان الهيتي، في أحد فصوله تاريخ مسرح الدمى على مر العصور وأثره في حياة الصغار والكبار على امتداد السنوات، ويبدأ من قصة أرسطو حين ذكر أن هناك دمى تتحرك تلقائياً إذا أسقط عليها الرمل أو الزئبق، وصولاً إلى الصورة الحديثة لمسرح الدُمى وفوائدها في تعليم طلبة المدارس خبرات حياتية ومهارات جديدة إلى جانب تسليتهم. وُجدت مجاميع ضخمة من دمى معدنية لجنود وفرسان ومصارعين وعربات وأنواع مختلفة من الحيوانات في إيطاليا في مقبرة للأطفال تعود للأتروسكيين، ولا يزال المنقبون يعثرون بين الآثار القديمة على دمى صغيرة تمثل مختلف الحيوانات، كما عُثر في مصر على دمى ذات أذرع وأرجل متحركة في مقابر بعض الأطفال تعود إلى ما قبل الميلاد بمئة وخمسين سنة قبل الميلاد، ما دعا الباحثين إلى التساؤل في ما إذا كانت هذه الدمى المفصلية تشير إلى أن هناك مسار دمى في تلك الفترات الغابرة في التاريخ.
 
تطور
 
كان لاعبو الدمى القدماء يستخدمون زمارات مختلفة الأطوال والأحجام لإخراج أصوات مميزة تختلف عن الأصوات الاعتيادية، وفي أحيانٍ كثيرة كانوا يميلون إلى التكلم من حناجرهم أو أنوفهم، ولكن بظهور الآلات الحديثة أمكن التحكم آلياً بالصوت الآدمي لمختلف الدمى سواء القفازية التي تُلبس باليد وتحركها الأصابع، أو الدمية ذات الخيوط أو الأسلاك الرفيعة، أو عرائس خيال الظل التي تُصنع من الجلود وتوضع خلف ستارة بيضاء ومن خلفها مصباح.
 
وتكمن أهمية مسرح الدمى في كون الدمى شخصيات يبدعها خيال المؤلف وتصنعها موهبة الفنان ويحركها المخرج بإرادته، وذلك في إطار واسع من الحرية في مجال الإبداع الفني والخيال الذي يتفق مع تفكير الأطفال الحسي ويصل بهم إلى درجات كبيرة من الاندماج والتعاطف الدرامي، ولا سيما أن مسرح الدمى عالم من الفانتازيا تتسع آفاقه إلى حيث تتسع خيالات الفنان.
 
للكبار
 
لم يكن مسرح الدمى في نشأته الأولى للأطفال، بل كان للكبار، وفي أثناء الحرب العالمية الثانية أدى لاعب العرائس الروسي الشهير سيرجي أبرازوف كثيراً من العروض أمام الجنود في جبهات القتال، ولا يزال الكبار حتى يومنا هذا يجدون في عروض مسرح الدمى متعة كبيرة، ولا سيما أن بعض مسارح الدمى حول العالم مخصصة للكبار وحدهم.
—————————————————————————————-
المصدر :مجلة الفنون المسرحية –  ريما عبد القتاح  – البيان 

عن محسن النصار

الفنان محسن النصار كاتب ومخرج مسرحي عضو مؤسس في تعاونية الإعلام الإلكتروني المسرحي العربي التابعة للهيئة العربية للمسرح ومدير موقع مجلة الفنون المسرحية وعضو نقابة الفنانين العراقين المركز العام بغداد,وعضو آتحاد المسرحيين العراقيين المركز العام وحاصل على العديد من الجوائز والشهدات التقديرية والتكريم من خلال مشاركاته المسرجية في المهرجانات العربية والعالمية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.