مسرح الدمى : وتأثيره على الكبار والاطفال

 

عرف الانسان الدمية قبل ان تظهر ممثلة على خشية المسرح منذ زمن بعيد وهذه لعبت اثرا في حياته منذ عصور ماقبل التاريخ وهذه الاف الدمى الصغيرة التي تمثل مختلف الاحياء وجدت في اثار الانسان القديم في بلاد مابين النهرين يعود تاريخها الى الاف السادس قبل الميلاد واذا كان الانسان قد استخدم هذه الدمى الصغيرة لاغراض طقوسية دينية ام استخدمه الاطفال للهو والعب فانها بلا شك كانت تعني شيئا كبيرا بالنسبة الى الانسان انذاك وما يزال المنقبون بين الاثار القديمة يعثرون على دمى صغيرة تمثل مختلف الحيوانات .

واطفالنا اليوم اشد تعلقا بالدمى من ذي قبل بعد ان تطور صنع الدمى واصبحت اشكالا جذابة يقضي اطفالنا معها اوقاتا طويلا ومنهم من يسعده ان ترافقه حتى عند خروجه من البيت بل منهم من يصطحب دميته الى المدرسة في الايام الاولى لدخوله المدرسة كي يبعد عن نفسه الشعور بالغربة في المحيط الجديد .

وهذا القرب بين الطفل والدمية يجعل الطفل يستمتع بحركات الدمية ورقصاتها واغانيهاومن هذا يتضح الاثر النفسي لمسرح الدمى ولهذا ايضا كان لتاثير تمثيل الدمى موثرا جدا ذلك لان الطفل يرى دائما دميته كائنا حيا ويتعامل معها على هذا الاساس على اية حال فان الدمية التي تمثل على المسرح هي كائن خارق الحيوية يفكر ويخطط وينفذ ويتكلم ويجيب على الاسئلة ويقوم مسرح الدمى على بعـث الحياة في الدمية وهذه الحـياة لا تسحر الاطفال وحدهم بل تثير نفوس الكبار ايضا لذا فان مـسرح الدمى في نشاته الاولى لم يكن للاطفال بـل للكبار ومايزال الكبار يجدون في عروضه متعـة كبـيرة بل ان بعض المسارح مخصصة للكبار وحدهم ففي الحرب العـالمية الثانية ادى لاعب العرائس الروسـي الشــهير (سيجي ايرازوف ) الكثير من العروض العرائسية امام الجنود في جبهات القتال:

ان مسرح الدمى لون فني له خصائصه المتميزة حيث يعتمد على النواحي البصرية اكثر ما يعتمد على الحوار اللفظي وتزداد قوة هذا الفن واقترابه من خصائصه كلما زادت امكانية مرئياته في التعبير عن المضمون ( كما يقول نعمان الهيتي في كتابه ادب الاطفال ) ويستخدم مسرح العرائس اليوم في رياض الاطفال والمدارس الابتدائية في كثير من بلدان العالم حيث تدخل في الكثيرمن المناهج واصبح بالاماكن تقديم العلوم والتاريخ والاداب وغيرها من خلاله .وطبيعة الدمى البعيدة عن طبيعة الممثلين في المسرح البشري تفرض ان تكون لها خصائصها وفقا للدور الذي تؤديه وان تكون اصواتها خاصة بها أي ان لا تكون اصواتا اعتيادية ويميل محركوا الدمى الى التكلم من حناجرهم او انوفهم ,ومن الدمى ماهي قفازية تلبس باليد وتحركها الاصابع وهي صغيرة وفيها ماهي ذات خيوط تحرك باسلاك رفيعة من الاعلى او الاسفل اما خيال الظل او ضل الخيال فان عرائسه تصنع من جلود وتوضع خلف ستارة بيضاء ومن خلفها مصباح فتنعكس ضلال تلك الدمى على الستارة يراها المشاهدون من الجهة الاخرى.

——————————————————————

المصدر : مجلة الفنون المسرحية – د. عزيز جبر 

عن محسن النصار

الفنان محسن النصار كاتب ومخرج مسرحي عضو مؤسس في تعاونية الإعلام الإلكتروني المسرحي العربي التابعة للهيئة العربية للمسرح ومدير موقع مجلة الفنون المسرحية وعضو نقابة الفنانين العراقين المركز العام بغداد,وعضو آتحاد المسرحيين العراقيين المركز العام وحاصل على العديد من الجوائز والشهدات التقديرية والتكريم من خلال مشاركاته المسرجية في المهرجانات العربية والعالمية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.