مسرحيو جازان يوجهون رسائل عميقة – السعودية

تذمر عدد من كتاب المسرح بمنطقة جازان مما وصفوه بـ» تراجع الحركة المسرحية في المنطقة» ،بسبب ضعف الدعم المادي وغياب الفعاليات النوعية الخاصة بالمسرح، بينما تفاءل البعض الآخر متطلعين لرؤية أعمال قادمة يخرجونها للجمهور، فيما لم يتسن لـ«الوطن» الحصول على رد من فرع جمعية الثقافة والفنون بجازان بسبب استقالة مديرها السابق عبدالرحمن الموكلي قبل عدة أشهر، وعدم تعيين مدير جديد.

قلة الكتاب
يرى الكاتب المسرحي الدكتور أحمد يعقوب أن أعداد الكتاب المسرحيين في المنطقة قليل جدا، وذلك لقلة اهتمام الجهات المعنية بالمسرح كالمؤسسات الثقافية والأكاديمية في المنطقة وقلة أنشطتها في الفترة الأخيرة، وتراجع أعداد العاملين في الحركة المسرحية ، ومع ذلك لم تلق هذه الأعداد الضئيلة مساحة كافية لإقامة الدورات أو الندوات أو ورش عمل خاصة بالمسرح، التي من شأنها حشد مجموعة من الكتاب وتوجيهم إلى مسار الكتابة المسرحية، فالكتابة المسرحية في وضعها الراهن أقل من المأمول بكثير ولا ترقى لاسم منطقة جازان إبداعيا.
مواهب كثيرة
يرى الممثل المسرحي جلال الجيلاني رؤية مختلفة هي يقول»لاشك أن المسرح في منطقة جازان يقدم عملا مميزا، وحقق عدة جوائز في داخل المملكة وخارجها، ولكن ما ينقصه هو الدعم… أما عن المواهب فتوجد مواهب شابة شقت طريقها في عالم المسرح ومنهم أبكر صعابي، ومناجي غروي، وعبدالرحمن مدخلي، وعلي كليبي، وعبدالإله دهل، كما يوجد كتاب جيدون مثل علي الخبراني، وأتمنى من جمعية الثقافة والفنون احتضان هذه النخبة، وأرى أن مسرح جامعة جازان يخطو خطوات ثابتة بقيادة الدكتور محمد حبيبي، واضعا علامات مهمة وجيدة لمسرح مأمول في المنطقة.
لا مكان للشهرة
ينطلق الكاتب المسرحي عبدالله عقيل في حديثه من زاوية أخرى قائلا المنتديات الثقافية في نهاية التسعينات الميلادية و»السوشل ميديا» فيما بعد كانت وما زالت تدريباً جيداً للكتابة، ولكن هناك حاجة لثورة مسرحية في كل أرجاء الوطن من «أكاديميات، ورش تدريب، مسارح مجهزة لاستقبال عروض مسرحي» لترسيخ ثقافة مسرحية بعيدة عن التهريج والإسفاف، وإرساء قواعد فعل مسرحي حقيقي خصوصا في مجال الكوميديا، ولا نغفل المدارس المسرحية الأخرى، فالمسرح ثقافة وفن وبه تجتمع مسارات الحياة».
وعن أبرز أعماله قال : لدي أعمال مثل «أعطني الناي»، و»غمام» ومسرحية أخرى لم تسم بعد وهي نواة مشروع بدأته في بداية 2014، يتمثل في مسرحة بعض الحكايات الشعبية وبعض الخرافات في محاولة لتأسيس هوية مسرحية عبر دمج الخرافة بمعاناة الإنسان وبحث أسباب وجوده، ولكن لعدم وجود قطاع داعم للإنتاج المسرحي بقيت حبيسة الأدراج، ما شجعني للبقاء في هذا المشروع أن الحكايات الشعبية والخرافات تهاجر وتنتقل من بلد إلى بلد، وتحكى بأساليب وأنساق مختلفة حسب ثقافة الشعوب، وأكبر دليل مشاهدتنا لحكايات ألف ليلة وليلة، وهي تعبر حدود الوطن العربي لينهل من معينها العالم أجمع.. وبحسب قناعة عقيل فإنه لا مكان للشهرة في المسرح فهو اشتغال ونحت لتجارب تبدأ بفكرة وتنتهي بفرجة مسرحية.
اقتراض المقرات
يقول الكاتب المسرحي أحمد القاضي إن مناسبة مثل يوم المسرح العالمي من كل عام، تهز عصبا حساسا ومؤلما للشباب المهتمين بالمسرح في أنحاء مناطق المملكة، لافتا إلى انعدام الإمكانيات في الحقل المسرحي مما يصعب من دور تفعيل فعاليات المسرح بالشكل المطلوب. وأضاف: ولأن المسرح حدث جماعي ومتنفس أمين للمجتمعات وأساس تطور الأمم نجدنا للأسف نهيم تائهين على وجوهنا باحثين عن الدعم المادي واقتراض المقرات المتهالكة وغير المهيأة إلا للخطب المنبرية، الأمر الذي جعلنا مبعثرين في انقطاع متواصل للحمة المسرحية كأفراد وكيانات، وفي ظل هذا الوضع تطل الشللية بقبح في المشهد.
وطالب قاضي بما وصفها بـ نهضة مسرحية» تبدأ من الجامعات وفرضها اجتماعيا كترفيه جامع، وسن قوانين لظهور هيئات مستقلة، والدعم لبناء مقرات تليق ببلدنا وتكون منارات إشعاع في كل القرى والمدن والجزر والجبال. موجها رسالة المسرح لفكر المسؤول ليقوم بنقلة ثقافية لا تقل أهمية عن الخطط الاقتصادية، فالعمل المسرحي سيكون رافدا اقتصاديا كما هو كائن لدى الأمم المتطورة.

 

 

عن إبراهيم الحارثي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.