محمد سيف الأفخم: المهرجان إطلالة على حضارات العالم

مثلما ترسو الأمواج على شطآنها بسلام، تحط قلوب العاشقين على إمارة الفجيرة، عروس البحر والساحل الشرقي للدولة، ففي كل مرة يجد زائر الإمارة، ترتدى حلة جديدة تتزين بها، وترسم شفاه أناسها الطيبين بعلامات الابتسام والفرح بحضور الأشقاء والأصدقاء. كيف لا، وهي تدشن مهرجانها الفني الدولي الأول، في 19 فبراير/شباط المقبل، في خطوة جديدة تجاه النهضة الحضارية لمرحلة ما بعد النفط، تحت رعاية صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي، عضو المجلس الأعلى حاكم الفجيرة، بمشاركة النجوم وأهل الثقافة، وبقلوب تتلهف للعطاء والإبداع.
تفاصيل المهرجان واستعداداته، يتحدث عنها المهندس محمد سيف الأفخم، مدير هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام، ومدير مهرجان الفجيرة الدولي للفنون، ويضع النقاط على حروف الأسئلة، وإن كان يفضل أن تتحدث الفعاليات عن نفسها في مهرجان، تهديه الإمارة لمحيطها وناسها وضيوفها لتخطو على درب الخير والبركة والعطاء. وإلى نص الحوار..
* ما الرسالة التي يقدمها مهرجان الفجيرة للفنون لرواده وزواره داخل وخارج الدولة؟
– في ظل رعاية صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي، عضو المجلس الأعلى حاكم الفجيرة، ودعم الشيخ الدكتور راشد بن حمد الشرقي، رئيس هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام، يأتي المهرجان كرسالة حضارية ووطنية وقومية لأبناء الدولة، نؤكد بها ومن خلالها أن لديهم ما يقدمونه، وهم يدشنون مرحلة ما بعد النفط، فالنهضة الحضارية والثقافية والفنية مستمرة، في بلادنا الجاذبة بموقعها وتاريخها ومكنونها، لتشهد حركة سياحية واقتصادية، حيث أفضل التسهيلات والبنى التحتية والثقافية والفنون بجميع أشكالها وألوانها.
* هل تمتلك الفجيرة من الكوادر والإمكانيات التي توفر لها عناصر النجاح في مهرجان كبير من هذا النوع؟
– ليست المرة الأولى التي تشهد فيها الإمارة مثل هذه الفعاليات، من حيث الحجم والانتشار والتنوع والحشد الإعلامي والثقافي والفني، لذا نحن لا نبدأ من الصفر، والمهرجانات السابقة كانت تستهدف في جزء من رسالتها إعداد الكوادر المواطنة المؤهلة وذات الخبرة للاعتماد عليها في تنظيم وإدارة أكبر مهرجان، وستلاحظون خلال فعاليات هذا المهرجان أن الكادر الوطني المؤهل يلعب دوراً أساسياً في نجاحه.
* ما أبرز عناصر الجذب الثقافي والفني في هذا المهرجان؟
– هنالك نجوم المهرجان والمسارح، ولابد من الإشارة إلى تنوع الثقافات والجنسيات والوفود الفنية المشاركة بما يضفي عليه بصمات محلية وخليجية وعربية وعالمية. إذا جمعنا ذلك إلى عناصر الجذب الموجودة أيضاً في إمارة الفجيرة أدركنا أننا أمام مهرجان يحمل معه أسباب النجاح بإذن الله.
* كيف تجرى الاستعدادات لانطلاق مهرجان الفجيرة الدولي للفنون في نسخته الأولى؟
– الاستعدادات لتنظيم الدورة الأولى من المهرجان، تسير على قدم وساق، وفي مسارها الصحيح، وانتهينا من كل التفاصيل الخاصة بعرض أوبريت مميز في حفل الافتتاح، ومع اقتراب ساعة الصفر نضاعف جهودنا من أجل إخراج المهرجان بأجمل حلة، وتقديم وجبة فنية دسمة تستحق المتابعة والحضور.
* ماذا يميز حفل الافتتاح وكيف سيكون؟
– الشكل العام مختلف تماماً، إذ يمزج بين تراث الإمارات والنظرة المستقبلية الموجودة بصورة كبيرة، وهي تتماشى مع رؤية القيادة الحكيمة، وكل ذلك اشتمل على شكل الأوبريت من ناحية الأداء أو التنوع في الطرح الأدائي، وسنعرج فيه على حقبة تاريخية للمنطقة ككل ولدولة الإمارات بشكل خاص، من تميز البناء والتأسيس للمغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وامتداده لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، كما يعرج على المنطقة المستقبلية، وفي هذا الأوبريت سنعرج على موضوع المسبار، وأن الإمارات وطن المحبة للجميع. ويحضر الحفل عدد من الشيوخ والوزراء، والضيوف من مختلف أنحاء العالم، حيث يشارك في المهرجان نحو 600 شخص من فنانين ومبدعين وإعلاميين وضيوف شرف، تمثل مشاركتهم لوحة عالمية طبقاً للحضور الواسع للمبدعين من جميع أنحاء العالم. أما أبرز فقرات الحفل ستتضمن كلمات رسمية وتقديم الجوائز الخاصة بالمسابقة الدولية لنصوص المونودراما في نسختها العربية، وتكريم الشركات الراعية، وبعض الشخصيات الفنية، وأوبريت غنائي بعنوان «إشراقة المجد» من إخراج الفنان ناصر إبراهيم، وأداء فرقة أورنينا، حيث يتناول تاريخ الدولة وإنجازاتها على مختلف الأصعدة ضمن حالة كرنفالية شعرية متميزة، وسيقام الحفل في مسرح خاص في الهواء الطلق على كورنيش الفجيرة شارفت أعماله الإنشائية على الانتهاء، ويتسع لأكثر من 1500 شخص، يعكس مدى تطور الفنون والثقافة والفكر في الإمارة، وما تلعبه رئة الإمارات على المستوين الإقليمي والدولي.
* ماذا عن دعم الهيئة للمهرجان؟
– بلاشك أن دعم صاحب السمو حاكم الفجيرة، هو المحرك الأول لكل الأنشطة، وهو دائماً يحثنا على تقديم الأفضل دائماً، فقد كانت توجهاته واضحة وجلية من التحول من مهرجان الفجيرة للمونودراما إلى مهرجان أشمل وأوسع يستضيف كل الفنون، وبطولة السيف وفن النحت والفنون الشعبية، وهناك دعم سخي ومباشر من الشيخ الدكتور راشد بن حمد الشرقي، رئيس هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام لإنجاح المهرجان.
* ما جديد المهرجان؟
– المهرجان يعتبر تكملة للمسيرة التي بدأناها من عمر مهرجان الفجيرة للمونودراما، الذي انطلق قبل عقد من الآن، لذلك فالجديد سيكون في الشكل والمضمون، وتنتشر الفعاليات في كل مناطق الإمارة، في الطويين ومسافي ودبا الفجيرة التي ستبقى تحتضن فعاليات المونودراما، وهذا التغير سيؤدي إلى زيادة رقعة المشهد الفني والثقافي في مدينة الفجيرة. كما تستضيف قلعة الفجيرة التاريخية منافسات بطولة السيف، إلى جانب التعاون مع جميع الهيئات والمؤسسات في الفجيرة، لتقديم أنشطة متنوعة في الإمارة، لأن من أهداف المهرجان تعميم فكرة التعاون وتضافر الجهود بين مختلف الهيئات والمؤسسات باعتبار أن المهرجان للجميع، وهناك في الهواء الطلق يوجد «مسرح المقهى»، وستقدم على خشبته مجموعة من الأعمال من المغرب وفنلندا وتونس، بهدف الخروج بالمونودراما من السائد والمألوف بأعمال تحتوي على عروض تخاطب الأسرة والطفل، وتلاقح بين الفنون الشعبية. فهذا المهرجان مختبر عظيم وفرصة لتجربة كيفية إدارة حدث عالمي متنوع خلال فترة زمنية محددة.
* من أبرز ضيوف المهرجان؟
– هناك عدد من وزراء الثقافة العرب والشخصيات الإعلامية والفنية المعروفة، مثل الشيخة تغريد آل سعيد من سلطنة عمان، والشيخة هلال آل خليفة مدير الثقافة والفنون في هيئة الثقافة في دولة البحرين، وهناك من مصر الدكتور أشرف زكي نقيب الفنانين المصريين، والدكتورة أحلام يوسف عميد المسرح العالي للفنون المسرحية، والفنان خالد الصاوي والفنانة بوسي ومصطفى سليم مدير المركز القومي للفنون، ومن الأردن الفنان زهير نوباني والفنان إياد نصار وبتول عرفة ودينا أبو حمدان، ومن الكويت عبد العزيز السريع ومحمد المنصور وهند البلوشي، ومن السعودية فايز المالكي وناصر القصبي، ومن لبنان رفيق علي أحمد ومن سوريا الفنان تامر العربيد ودنيا بياعه ويارا صبري وهناك نخبة من نجوم الفن والغناء العربي.
* ماذا عن الفرق الفنية والموسيقية؟
– هناك فرق فنية وموسيقية متنوعة تمزج روعة الأساليب الموسيقية والغنائية العالمية مع أصالة الموسيقى العربية التقليدية وتوجهاتها المعاصرة، والتي يقدمها لعشاق الموسيقى نخبة مختارة من أبرز الأسماء في عالم الغناء والموسيقى، مثل فرقة هياشيني كاغورا من اليابان، وفرقة إمباوبا الشهيرة من البرازيل، وفلامينكو لفنون الرقص من إسبانيا، وفرقة عبير نعمة من لبنان، وفرقة وجدة الألفية للغناء الغرناطي من المغرب، وفرقة أطفال جورجيا للفنون الاستعراضية، وفرقة مامي خان منغانيار، وفرق خليجية أخرى مثل أوركسترا الفجيرة بقيادة الفنان علي عبيد من الإمارات، والفنان كاظم الساهر، وفرقة بيغ باند بأبوظبي، وعيالة الإمارات، وفرق شعبية من الأردن ومصر والسعودية، وغيرها.
* ماذا يميز المهرجان بالمقارنة مع المهرجانات الأخرى؟
– مهرجان الفجيرة للفنون هو مهرجان شامل يضم كل الفنون المسرحية والتشكيلية إلى جانب الفنون الشعبية، وهذا الاختلاف يشكل جوهرة ثمينة تجعله يختلف عن باقي المهرجانات التي تركز على فن واحد فقط. والمهرجان مهم ليس فقط لإمارة الفجيرة والدولة بل للمنطقة ككل، بعد أن استطعنا بفضله الانفتاح على تجارب عالمية واستقطبنا أسماء مهمة في الفنون، ما خلق نوعاً من الحوار، والتواصل بين الجميع ورسخ في ذاكرة الجمهور المحلي تنظيم مهرجان فني كل عام ما يدفع أبناء الفجيرة، والمنطقة ككل لاختيار أحد هذه الفنون كمهنة لهم في المستقبل.
* ما الرسالة التي تودون إيصالها للآخرين؟
– رسالة تنطلق من فكر صاحب السمو حاكم الفجيرة، لتوصيل رسالة بأننا دولة محبة، وواحة أمان، نحتضن كل الفرق من جميع أنحاء العالم.
* كلمة أخيرة عن المهرجان.
– نتطلع دائماً إلى الأفضل، وأن يكون نقطة الانطلاق نحو مستقبل أفضل للجميع، ننجح من خلاله في إشراك مختلف الفعاليات المحلية في المهرجان والمزاوجة بين المحلي والعالمي في مجال الإبداع الثقافي والفني.

حوار: بكر المحاسنة:

http://www.alkhaleej.ae/

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.