ما قصة المغنية الصلعاء؟!

وجان تقدمت بهما السن، وعلى الرغم من ذلك يجهل كلاهما الآخر تماماً، ويعجزان عن التواصل رغم أنهما أنفقا معاً حياة مشتركة طويلة. و في هذا الوضع تصبح الأشياء البديهية أشياء غير مؤكدة يتطرق إليها الشك، ويمسي الناس غير متيقنين من هويتهم و معانيهم.
إنها مسرحة “المغنية الصلعاء” للكاتب المسرحي الفرنسي الروماني أوجين يونسكو، والتي عُرضت للمرة الأولى في 11 أيار/ مايو من العام 1950 في باريس. وربما من أهم ما كان ولا زال يميز هذا العمل كثرة الإسقاطات والتأويلات على مضمونه، والذي يعد في المسرح الحديث ساحة رحبة للعب المسرحي بالعديد من الأفكار.

محاكاة لواقعنا
تعد “المغنية الصلعاء” محاكاة ساخرة لحواراتنا وأحاديثنا المتبادلة، ولما يسمى بالوضع الدرامي في حياتنا، ولعجزنا عن الصمت. وفي فعاليات مهرجان عمون لمسرح الشباب في العاصمة الأردنية عمان، فاجأ علاء بشماف مخرج أردني شاب، الجمهور في الليلة الثالثة من فعاليات المهرجان وقدم “المغنية الصلعاء” بشكل ربما يكون جديداً حتى على ما يشهده المسرح العربي عموماً والأردني خصوصاً، وذلك حين قدم عرضاً مسرحياً اعتمد كلياً على التعبير الجسدي، والإستغناء التام عن الحوارات والمنلوجات التي تعرفها مسارحنا العربية.

شماف قدم عملاً تجريبياً جريئاً، لجمهور ربما تعود على الخجل في التعاطي مع الإبداع المسرحي، وترك ساحات التأويل المفتوح تضرب المتلقي الجالس في مكانه، لمحاولات فهم ما يحاول العرض أن يقوله، فكان على كادر العمل من الممثلين والمكون من “فادي عبده، رسمية عبده، رنيم الداوود، أمجد المراشدة، ومحمود المجالي” أن يبذلوا جهداً مضاعفاً بالأداء، فكان عليهم أن يتكلموا بالجسد، الأمر الذي كان صعباً على مجموعة من الممثلين الجدد الذين لا تزال خبرتهم غضة، وتحتاج إلى الكثير من الصقل.

وأضاف المخرج الشاب متعة بصرية كبيرة في محاولات لتعويض غياب الكلام، فكان العمل يرقى بالرغم من تجربة بشماف المتواضعة إلى المستوى عالمي، فقد قفز عن العديد من المراحل التي ما زال يمر بها المسرح العربي، واضعاً بصمة فارقة على خشبات المسارح الأردنية.
محاولات بشماف لجمع مشاكل وقضايا الإنسانية ككل في عمله ليلة الأمس، كانت تعبر عن مقولته المسرحية في أن يقدم هماً أممياً، وأن يقرب الضعف والتعب والمظلومين من بعضهم البعض، متجاوزاً أسواراً وحدوداً، ضارباً باللغات والأعراق والألوان عرض الحائط، كأنه يقول أن الألم الإنساني واحد.

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *