«ما بعد الإنسان».. ريتشارد الثالث بمذاق فلسفي

 

الشارقة:علاء الدين محمود

قدمت فرقة مسرح خور فكان، أمس الأول، على خشبة مسرح معهد الشارقة للفنون، مسرحية «ما بعد الإنسان»، من تأليف أحمد الماجد، وإخراج مرتضى جمعة.
جمع المؤلف في نصه مجموعة من الأعمال الخالدة في الفلسفة والأدب، من وليم شكسبير في «ريتشارد الثالث»، وفريدريك نيتشة في «الإنسان الأعلى»، ليسقط تلك الرؤى الجمالية والفكرية على الواقع العربي في عصرنا الراهن، فنلحظ عوالم شكسبير من خلال حوار الذات وتوظيف الميثولوجيا في صراع الخير والشر، وعوالم نيتشة من خلال الأفكار التي تتناول إرادة وقوة الإنسان.
يطل العرض من شرفات التاريخ على حكاية ريتشارد الثالث، التي تناولها وليم شكسبير مسرحياً في عمل يحمل الاسم نفسه، حيث عالجت لحظة صعود الملك ريتشارد إلى السلطة، وهو الملك الذي يمتاز بالذكاء الحاد والنفاق اللا محدود، موظفاً كل ذلك في الوصول إلى الحكم، ليستولي عليه بعد أن سفك الكثير من الدماء، وقتل الكثير من أقاربه، وقد دام حكمه سنتين قبل أن يقتل في معركة حقل بوسورث، ويكثف العرض لحظة ما قبل المعركة الفاصلة، والكابوس الذي راود ريتشارد الثالث مسترجعاً قتله لإخوته.

تحتشد في القصة الشرور وصراع الإنسان من أجل السلطة، وتضحيته بإنسانيته من أجل العرش، لتشتعل الحروب التي تنتج أخلاقاً لا تنتمي إلى الإنسان، ولعل اسم «ما بعد الإنسان»، يشير إلى تلك الدلالة، ومن الجلي أن الما بعديات تنتمي إلى أدب وفكر ما بعد الحداثة، لتتعايش النصوص المرجعية في العمل مع فكرة المؤلف وتأويل المخرج إبداعياً للنص من أجل تحقيق رؤيته الخاصة في معالجة الواقع العربي، وبعض الآثار التي خلفتها بعض الديكتاتوريات، والقوى الإرهابية المتشددة.
جاءت المحمولات الفلسفية التي حملها العرض صعبة التفكيك، لكن الحلول الإخراجية ساعدت كثيراً في إيصال الأفكار والرسائل المرادة منها، من خلال الأداء الجسدي للممثلين، وتوظيف الإضاءة في تفكيك الحالات النفسية، كما لعبت السينوغرافيا دوراً كبيراً في إنجاح العرض، وذلك كله صنع فرجة بصرية رائعة، حيث حاول المخرج تحطيم الطرق التقليدية في العرض من خلال خروج الممثلين عن الخشبة نحو الجمهور، حتى يكون المتفرج جزءاً من العرض.
في الندوة التطبيقية التي تلت العرض، والتي أدارها محمد سعد، أجمع المتداخلون على أن العمل جاء مختلفاً، من خلال مضامينه الفلسفية والرؤية الإخراجية المتميزة، واكتفى المؤلف المسرحي التونسي الدكتور يوسف بحري، بوصف العرض بالقصيدة البصرية، فيما ذهب المسرحي الأردني الدكتور عدنان مشاقبة إلى أن العرض قدم كمية من العنف والقتل بشعائرية عالية، بتشكيلات بصرية رائعة، وأشاد المخرج البحريني جمال صقر بمخيلة المخرج، واصفاً العمل بالمختلف من حيث التقنيات البصرية، وأكد الباحث المسرحي الجزائري عبد الناصر خلاف وجود تجانس بين الكاتب والمخرج والفرقة ما أنجح العرض، فيما لاحظت الفنانة المصرية أمينة سالم تشتتاً على مستوى السينوغرافيا والإضاءة، ومضى الدكتور يحيى الحاج إلى أن العمل لم يأت مجافياً للواقع والحياة والصراع اليومي، مشيراً إلى أن العرض اكتسب قوة من تواصل وتفاهم المخرج والمؤلف.
وأوضح مؤلف العرض أن عنوان العمل جاء مجازياً، بينما أشار المخرج إلى أن العنف حالة موجودة في الواقع ومصيرية في المنطقة، ولأن الواقع غير منطقي فإن الكوابيس تعبر عنه.-

 

http://www.alkhaleej.ae/

http://www.alkhaleej.ae/

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.