قرطاج تحتفي بمرور مائة سنة على تأسيس المسرح المغربي

تميزت الدورة 17 من المهرجان بتنظيم احتفالية كبيرة بمناسبة مرور مائة سنة على تأسيس المسرح المغربي، ضم عروضا مسرحية ومحاضرات ومعارض كتب وصور. وتضمنت مشاركة الوفد المغربي، الذي تشكل من أسماء مسرحية ومبدعين وباحثين ونقاد من مختلف الأجيال، عدة عروض مسرحية ناجحة.  وفي هذا السياق، قال عبد المجيد فنيش، إن تكريم المسرح المغربي، خلال تظاهرة عريقة مثل أيام قرطاج المسرحية يحمل رمزية عميقة في وجدان المغاربة عامة. وأشار إلى أهمية التبادل الثقافي والفكري بين تونس والمغرب، مؤكدا أنه يكتسي أبعادا تاريخية، وينم عن تواصل وعن تنامي الروابط الحضارية والثقافية بين الشعبين الشقيقين. وأضاف فنيش أن المسرح يحتل في المغرب مكانة كبيرة داخل النوادي وهياكل تنشيط الشباب، حيث تم تكوين ودعم الكثير من الفرق المسرحية، وتنظيم عدد مهم من المهرجانات، من بينها المهرجان الوطني لمسرح الهواة المتنقل، الذي نشر ديناميكية جديدة على مستوى اكتشاف المواهب وتبادل التجارب والخبرات. وجرى خلال التظاهرة توقيع الكتاب المرجعي “دليل المسرح المغربي” لأحمد مسعية الصادر عن منشورات وزارة الثقافة المغربية. ويقدم هذا الإصدار الجديد لمحة عن التجارب المسرحية وأعمال روادها باختلاف اتجاهاتهم ومشاربهم وتنوع مدارسهم. وشهدت الاحتفالية تنظيم ندوة عقدت حول “تاريخ المسرح المغربي”، كما ألقى الناقد مصطفى القبّاج محاضرة بعنوان “العمر القصير للمسرح المغربي” حاول من خلالها رصد التاريخ العام للفرجة المسرحية بالمغرب، فيما تحدث عبد الرحمن بنزيدان عن “الحركة المسرحية المغربية قبل الاستقلال” ليكمل السرد التاريخي خالد أمين بمحاضرة “المسرح المغربي من الاستقلال إلى الآن”. من جهته، تطرق عز الدين بونيت إلى علاقة “المسرح المغربي والدولة”، ليختتم المحاضرات مسعود بوحسين، من خلال عرضه تجارب مسرحية على مستوى الكتابة والإخراج والأداء. وخلال أيام قرطاج المسرحية في دورتها 17، عرضت فرقة مسرح “تانسيفت” مسرحيتها الجديدة “ضيف الغفلة، ولقي العرض إقبالا مهما من الجمهور، وهي مقتبسة عن نص “طارطوف” للكاتب المسرحي الفرنسي موليير. واقتبس النص حسم هموش، وأخرجه مسعود بوحسين، وجسد أدواره باقتدار وبأسلوب كوميدي شيق الممثلون فضيلة بن موسى، ومريم الزعيمي، وعادل أباتراب، وسعيد إيت باجا. وتروي مسرحية “ضيف الغفلة” حكاية أسرة مغربية تتكون من ثلاثة إخوة يعيشون بمنزل العائلة في ظروف طيبة ومنسجمة إلى أن حل عليهم “عبد المالك” ضيف الغفلة، فيحاول تغيير نمط عيش هذه الأسرة والسيطرة على أموالها عن طريق المكر والخديعة، قبل أن تتوصل العائلة إلى كشف خدعه المتتالية. وتم خلال أيام الدورة عرض حوالي 70 عملا تونسيا، تتوزع على 30 عملا للكبار، و14 للأطفال، و8 أعمال مسرحية راقصة، و6 لمسرح الحكاية، و7 لمسرح الهواة، إضافة لـ 29 عملًا عربيًا، و7 أعمال أوروبية، ومثلها إفريقية. كما احتضنت مؤسسات التعليم لأول مرة، عروضا مسرحية داخلية، بمبادرة من قبل وزارات الثقافة والتربية والتعليم العالي، وتابع العروض نحو 70 ألف من تلاميذ وطلبة. وكرمت الدورة التي تابعها نحو 100 ألف من الجمهور فنانين تونسيين لمسيراتهم الفنية، على غرار فاطمة بن سعيدان وأحمد السنوسي. وكان رئيس الجمهورية التونسية الباجي قائد السبسي استقبل، أول أمس السبت، بقصر قرطاج، وزيرة الثقافة والمحافظة على التراث لطيفة لخضر، وعددا من المشاركين العرب والأفارقة والأوروبيين في الدورة 17 لأيام قرطاج المسرحية، إلى جانب العديد من الفنانين والمبدعين التونسيين في مجال المسرح، وأعضاء من هيئة المهرجان. وسجلت الدورة إقبالا جماهيريا لافتا، ووجهت إدارة المهرجان طلبًا للأمم المتحدة لحماية المبدعين والفنانين الذين يعيشون في مناطق النزاعات والحروب في العالم. وسيرفع الإعلان بعد التوقيع عليه من أكبر عدد ممكن من الشخصيات والمؤسسات، التي تعنى بالثقافة وبحقوق الإنسان في العالم إلى الحكومة التونسية التي ستتولى بدورها رفعه إلى منظمة الأمم المتحدة، لاعتماده والسعي إلى تنفيذ التوصيات التي وردت به. –

 

خالد لمنوري

http://www.almaghribia.ma/

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *