فاضل خليل.. المسرح بلا خبز وسلام محض كذب و افتراء

      494181

اكتفى صوتهُ وبضع كلمات مقتضبه ان تُفسر مواجعهُ كفنان عراقي يُحزنه واقع الفن , ورغم ذلك لم تمحُ التدهورات التي مرّ بها الواقع العراقي بشتى مجالاته شعلة الامل التي انبعثت مع تنهيداته الحزينة .

 

الدكتور فاضل خليل لم يكُن فناناً عراقياً قدم الكثير لفنه لتطوى صفحاتهُ منسيةً بل كان أشبه بالاسطورة التي ارتقت بذاتها عربياً وعالمياً , حيثُ ابدع مخرجاً وفناناً واستاذاً اكاديمياً , اعتلى العديد من المناصب الثقافية والاكاديمية والمهنية على الصعيدين العراقي والعربي حيثُ لا يُمكن تلخيص حياة فاضل خليل الفنية والمهنية في سطورنا هذه , إلا انني لمستُ في هدوئه المعهود جُملاً ملغومة أجاب بها عن تساؤلاتي , في حوارٍ أجرتهُ المدى مع فاضل خليل …
*كيف يمكن المزج بين النص المسرحي الذي يقع ضمن منطقة الثقافة العالية , وفي ذات الوقت الحصول على جمهور يستوعب هذا النص ؟
– من الاخطاء الخطيرة اعتبار الجمهور خارج منطقة الثقافة ، فمن حق الانسان استقبال العمل الفني وفق مقدار مخزونه المعرفي ، ومقدار تلقيه ووفق استيعابه ، فإذا ما انطلقنا من أن ” في الجمال آراء قدر ما في العالم من رؤوس – حسب رأي الفيلسوف ( وول ديورانت ) في كتابه ( قصة الفلسفة ) – ” , سنلاحظ العديد من المرات وِفِّق فيها المسرح العراقي بردم هذه الفجوة , و إذا ما سلمنا أمرنا لهذا السؤال ، لما اقدمت فرقة المسرح الفني الحديث على تقديم رواية ( النخلة والجيران ) للكاتب الكبير غائب طعمة فرمان ، واخراج المبدع قاسم محمد ، عندها امسكت العصا من الوسط بمسرحية تتحدث عن شعب وهمومه في محلة شعبية ، بامكانات وقدرات مسرحية ترقى الى مستوى أهم ما يقدمه المسرح العالمي . وعليه فالجمهور يستوعب عندما نفكر بأنه أخطر من يستقبل وفق قراءات متعددة تستوعب كل الرؤوس في العالم .
*ماهي مكاسب وخسائر المسرح العراقي بعد 2003 ؟
– لا مكاسب … والخسائر جسيمة متمثلة في خجل المسرحيين الذين لا حول لهم ولا قوة من غيابه ، إلا إن هنالك مطامح للبعض القليل العاملين من أجل استمراره .
*عُرفت طروحات فاضل خليل بالجرأة خصوصاً فيما يختص بالطروحات المسرحية , هل تسبب ذلك بمشاكل لك ؟
– لا وجود للمشاكل ، لأن قراءات اصحاب القرار في العقوبة ضعيفة ، وحضورهم فيه يكاد يكون معدوما .
*متى وصل المسرح العراقي الى أوج عظمته ومتى شهد أسوأ حالاته ؟
– في كل السنين التي كان الفنان فيها يقود المسرح وصل المسرح الى اوج عظمته ، اما عندما قادته السلطة فقد وصل الى اسوأ حالاته . وهذا معناه ، ان المسرح صار يلفظ أنفاسه منذ بداية ثمانينات القرن الماضي حتى فارق انفاسه مع بداية الاحتلال , حين صارالمسرح أداة تغيير وتحريض .
*ما هي اهم الصعوبات التي من الممكن ان تواجه الفنان العراقي اليوم ؟
– عندما لا يجد مسرحا صالحا لعرض افكاره , والأهم منها عندما اختار ان يكون فناناً .
*ذكرت عدة مقالات إن ( فاضل خليل لا يميل إلى التعليمية والوعظية في القراءة ولا في الخطاب الإبداعي ، بل ولا حتى في التصورات المألوفة , لأنها – حسب رأيه – محكومة بالمباشرة ) , إلامَ تميل نصوص فاضل خليل إذاً ؟
– اتفق مع ما قالته المقالات التي ذكرتها في السؤال , وأميل الى النصوص التي تسعى للاجابة عن تساؤلات الناس في خطابها , وكذلك الى النصوص التي تحاول تخليص ناسها من مخاوفهم , والمسرح بلا خبز وسلام محض كذب وافتراء .
*كونك مخرجا مسرحيا , كيف تتعامل مع فكرة النص ؟ هل تعمل على التدخل في النص حذفه او الاضافة اليه ؟
– لكي اجعل النص يجيب عن تساؤلات الناس في خطابه ، من المؤكد يجب أن أُخضعهُ لمشرطي في الحذف والاضافة , فلا وجود لنص يتفق تماما مع طموحات المخرجين .
*ما هو الاهم بالنسبة لفاضل خليل اولاً , ثم بالنسبة للفن العراقي : الاهتمام بالمسرح ام التلفزيون ؟
– عندما تستحيل الحياة في المسرح نذهب الى السينما وعندما تستحيل الحياة في السينما نذهب الى التلفزيون , في ظل الظروف الآن ” لا وقت للمسرح ” لصعوبة الوصول اليه ولحاجته للوقت الطويل كي تنضج المسرحية ، و” ما يوكل خبز ” .
*هل تعتقد إن من المنطقي هدم كل الارث الفني قبل 2003 فقط لأنه نتاج حقبة معينة ؟
– اذا عملنا على هدم الارث الفني قبل 2003 فعلينا ان نهدم باقي الحضارة و إرثنا منذ سومر وبابل وآشور . وإذا ما هدمناها ماذا سيظل لنا من التأريخ , وهل عوضت انجازات ما بعد 2003 ما سنقوم على هدمه؟!
وكنت مستمرةً في سؤالي الاخير للدكتور فاضل خليل عن اسباب التدهورات التي تواجه الفن العراقي اليوم ، إلا انهُ ترك مساحة الاجابة لي , لأقف امام هذا السؤال عاجزة فبعد ما يواجهه العراق من واقعٍ منخور ماذا ننتظر من الفن والثقافة؟

 

زينب المشاط

http://www.almadapaper.net/

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.