أخبار عاجلة

(عين) ناجي الحاي: المهرجانات العربية مقابر للمسرح – الامارات

لا يختلف اثنان على أن المخرج ناجي الحاي يمتلك الكثير من الميزات التي تؤهله لأن يكون واحداً من المخرجين الكبار في المسرح العربي، حيث يستمد عمق تجربته من واقعه، فهو يتكئ على الظواهر الحياتية، ويمسك بشخصياته، لتعبر عن ما في دواخلها من هموم وأحزان وآمال، إنها تجربة تغوص في أعماق النفس البشرية، ومسرح يجول بين الطرقات للبحث عن مكونات الوجود الحضاري والإنساني.

إلى ذلك تؤشر تجربة الكاتب والمخرج ناجي الحاي، الذي خرج بقوة من أيام الشارقة، حينما كتب مسرحية «حبة رمل عام» 1990، ثم تلاها بمسرحية «بنت عيسى» 1993، و«زكريا حبيبي» التي عرضت في الدورة التاسعة من أيام الشارقة العام 1999، ليستمر هذا التوهج مع مسرحيات (باب البراحة، ما كان لأحمد بنت سليمان، بايته، الهوا غربي، سفر العميان، أيام اللولو)، على أمكنة وحوارات وشذرات من عمق وجذور الأرض.

«الاتحاد الثقافي» حاور ناجي الحاي حول تجربته الإبداعية، وحال المسرح، وقضايا أخرى تجدها في ثنايا الحوار.

* لقد افتقد المسرح الإماراتي جهودك… لماذا هذا الانزواء؟

** ليس الانزواء بمعنى الغياب، لأنني أتفاعل مع زملائي الفنانين المسرحيين، وأحافظ كذلك على قراءاتي في كل مجال، أما الغياب عن الإخراج فهو عائد إلى انشغالي بالوظيفة والأمور الإدارية، التي ربما أثرت على وجودي وحضوري. وأظن أن الأمر برمته يحتاج إلى جهود أكبر للتوفيق بين المسرح والعمل؛ فالمسرح مشاكس، والوظيفة تتطلب اجتهاداً وحضوراً يومياً، ومن الصعب أن أقوم بدورين في وقت واحد، ربما ابتعدت خلال هذه الفترة التي ذكرتها عن الأعمال المسرحية، لكنني لست مبتعداً عن المسرح، فقد كان لي حضوري ومتابعتي في مسرح الشباب، باعتباري رئيس مجلس إدارة الفرقة، حيث كنت أشرف وأتابع عروضها وورشها، وفي الفترة الأخيرة حاولت أن أوفق بين المسرح والعمل، وكانت النتائج جيدة.. لا يمكن لناجي الحاي أن يعوم خارج بركة المسرح، إنها إلهامي وثقافتي وحياتي، فكل ما يحيط بي مسرح.

المخرج يقتل المؤلف

* تقوم رؤيتك على صراع الشخصيات بين ماضيها وحاضرها، هل حققت شيئاً من النجاح لأفكارك؟

** أعتقد ذلك، لأنني مؤمن بأن المسرح حياة، وهذا ما يميزه عن الفنون الأخرى، فليس باستطاعة أي فن آخر، بما فيها الفنون الدرامية الأخرى، أن يقدم لنا إبداعاً من خلال أرواح حقيقية تتحرك أمامنا، تعاني وتحزن وتضحك ونشعر بنبضها، سوى المسرح، لذلك أوليت اهتماماً بالغاً لإبداع شخصيات نابضة تبقى في ذاكرتنا، كأننا عايشناها حقيقة، الأمر الذي تطلب مني صنع تاريخ لكل شخصية، يمتد من لحظة ولادتها وحتى وفاتها، وإن كنت سأستقطع مجرد ساعة من حياتها على المسرح، وهذه عملية مرهقة وشاقة، ولكنها ممتعة. تبدأ هذه العملية قبل الشروع في الكتابة، فأمنح هذه الشخصيات الزمن الذي تحتاجه، لتنمو وتكبر.. ولا أشرع في الكتابة إلا بعد أن أكون قد عرفت هذه الشخصيات عن قرب، وكأنها جزء مني، وأترك لها المجال للحياة دون أية قيود، وحين تبدأ العملية الإخراجية أتخلص من المؤلف، وكأنني لا أعرفه، واستمر مدة شهر كامل مع كل أعضاء الفريق، وليس الممثلين فقط، في تحليل الشخصيات ودراستها من جديد، إلى أن نصل جميعاً إلى رؤية مشتركة، محورها الشخصيات وصراعها، حيث يتبناها الفريق ويعمل الجميع على تحقيقها، وهو ما يمثل انتصاراً للشخصيات، وبالتالي للممثل، وفي الأخير تحقيقاً لحياة نابضة على المسرح.

المُغرِّبون

* ماذا يمثل لك المكان والصورة في المسرح؟

** الصورة عنصر مهم، فنحن نقدم فناً لمشاهد، وليس لمستمع، لذلك يجب أن نهتم برسم الفضاء المسرحي من خلال السينوغرافيا والكتل البشرية المتحركة، ليشكل قيمة مضافة إلى الأداء من ناحية، ولعين المشاهد من ناحية أخرى. المكان بطل وعنصر مهم في الأداء، ولكن للأسف أسيء فهم هذا الموضوع لدى الكثير من المخرجين العرب الذين استهواهم التغريب، فبالغوا في التغريب على صعيد الصورة مما أفقد أعمالهم الحياة. بالنسبة لي حاولت من خلال أعمالي الابتعاد عن الأثقال والديكورات الكبيرة والاعتماد فقط على مفردات بسيطة تساعد الممثل على تفجير طاقته، وتتيح للمتفرج معايشة الشخصيات وليس الانشغال بصورة خادعة، واستعراض عضلات لا يقدم ولا يؤخر، بل ينمّ عن فقر فكري يتم تغطيته بهذه الممارسات المفلسة. وهذا النهج يتبدى في مسرحيات مثل «باب البراحة» و«ما كان لأحمد بنت سليمان» و«بايته» و«الهوا غربي» و«زكريا حبيبي» و«سفر العميان» ومسرحيتي الأخيرة «أيام اللولو» حيث يتجلى بوضوح ابتعادي عن كتل الديكور الضخمة ورسم الفضاء المسرحي، من خلال الكتل البشرية كلوحة تشكيلية تسهم في خدمة الأداء، وكأنها جزء منه، وليست للتغريب.

لا أستعير أفكاري

* هل تنضوي مسرحية «أيام اللولو» ضمن هذه المنهجية فكرياً وجمالياً..وهل شعرت بأن الإصغاء كان أكثر تفاعلاً من الجمهور رغم الاقتصاد في الحركة؟ ** يمكنني القول إن هذه المسرحية شكلت أكبر تحد لي، سواء على صعيد الكتابة أو الإخراج، وذلك في تحقيق رؤيتي «المسرح حياة»، من خلال مسرحية بلا أحداث، بلا قضية، بلا شعارات، بلا ديكورات وأثقال ضخمة، بلا بهرجة، بلا مؤثرات ضوئية خاصة، وبلا حركة زائدة، ولا زمن طويل، وبلا صراخ وعويل، وفي نفس الوقت تكون قادرة على خلق تواصل مثير وغير عادي مع الجمهور.

فكل ما ذكرته تم تعويضه من خلال الأداء، وأصبح موجوداً، رغم عدم وجوده. أما بالنسبة للأفكار فلا أستعيرها من الخارج، بل من الأسئلة التي تستفزني من خلال الواقع الذي أعيشه.

بين النخبوية والإسفاف

* يعتبرك كثيرون من رجال المسرح المتخصصين في تلمس أنماط مسرحية عربية أصيلة، واخراج المظاهر المسرحية الإماراتية من محيطها المحلي إلى العربي، ماذا تقول عن ذلك؟

** لا يعنيني صنع أنماط مسرحية مختلفة، بل أن أصنع لأعمالي المناخ المناسب الذي يضيف لها روحاً مميزة أستقيها من خلال الواقع المعيش، ومن خلال بيئة ومجتمع أعيش فيه، وأنتمي إليه، وأفتخر بتراثه ومكتسباته، وما حققه من تقدم، لذلك أسعى إلى تقديم أعمال تضاهي النهضة الكبيرة التي يشهدها هذا المجتمع، لا أن نماشي المسرح العربي الذي أصبح متأخراً عن الركب، وانقسم إلى قسمين: الأول تجاري مسفّ لا يفكر إلا في المال على حساب كل القيم، والآخر نخبوي مغترب، لا يفكر إلا في فرد العضلات والمشاركة في المهرجانات، وهو بعيد عن الناس.

ترسيخ

* هل تمكن المسرحيون الإماراتيون من ترسيخ جذور المسرح المحلي؟

** من ناحية الاستمرار.. فهذا القول مقبول، لكن الترسيخ أمر آخر، وهنا أحب أن أشيد باهتمام صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، في دعم الحركة المسرحية في الإمارات والوطن العربي بشكل عام، فاهتمامه فاق الحدود، وطموحه إلى تطوير المسرح في الوطن العربي ليس له مثيل، وأعاهده على الاستمرار، وأتمنى من سموه السماح للمسرحيين بمناقشة الوضع الذي وصلت إليه أيام الشارقة المسرحية، التي يحرص جميع المسرحيين على استمرارها وتطويرها، لكننا نلاحظ توجه منظمي هذه الأيام إلى ترسيخ نمط معين غير قادر على التواصل، ليس مع المشاهد العادي فحسب، بل حتى مع المتخصص، ولا أقول هذا لعدم حصولي على جوائز، حتى لا يُفهم قصدي بشكل خاطئ، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هل بإمكان العروض التي فازت أن يعاد تقديمها إلى الجمهور؟ بالتأكيد لا… لأنها غير قادرة على جذب المشاهد، ولا حتى جذب العاملين فيها، فلا متعة، ولا فن يعيشه أحد غير منظمي الأيام على مدى يزيد على السنوات العشر، وهو ما يتطلب تدخلاً مباشراً من أجل الحفاظ على هذه الأيام المسرحية.

توظيف

* وجدت المظاهر المسرحية في التراث الشعبي للإمارات عناية من المسرحيين الذين حاولوا توظيفها وتقديمها في صور متعددة بصورة حداثية، كيف تجد هذا التوظيف؟

** إذا أردنا استخدام التراث في المسرح فعلينا عدم التعامل معه كمتحف، بل علينا الغوص فيه لاستخراج مفردات تفيد العصر الحالي، لكي تكون أعمالنا حيوية.

*هل ما زالت بعض الممثلات الرائعات مثل بدرية أحمد وبدور متمسكات برونق الأداء والإحساس؟ وهل التمثيل بخير؟ وهل تعامل المخرجون الشباب مع هذه الطاقات بشيء من الحرفية؟

** المسرح في هذا العصر هو مسرح المخرج، وتقع عليه المسؤولية الكاملة، أما الممثل فهو حرفي، مهني، ينفذ توجيهات المخرج، وفي اعتقادي أن الإمارات تعج بالطاقات الشابة، لكن يبقى الجهد على المخرجين الذين عليهم أن يستغلوا هذه الطاقات بشكل حرفي عال.

أما بخصوص الفنانة بدرية أحمد فهي بالتأكيد إحدى علامات المسرح الإماراتي، وفنانة مجتهدة أكدت حضورها في كثير من الأعمال، وتمسكي بها يعود إلى احترامي الكبير لموهبتها، ناهيك عن التزامها وهدوئها، سواء في التمرين اليومي أو في العروض، قد وصلت الفنانة بدرية الآن إلى النضوج في الأداء، وكل ذلك جراء تطورها الفكري والمهني.

التجريب.. تخريب

*كيف تقرأ التجريب في المسرح، وهل تتفق مع قول البعض إنه هروب من تأصيل عمق تجربة المسرح، من خلال التأثر بأنماط مختلفة، وفقر بعض المهرجانات المسرحية العربية في كسب ود الجمهور؟

** التجريب جزء من التخريب في المسرح، كما أن التجريب هروب من صياغة عرض مسرحي مدهش. وفي اعتقادي أن التجريب مكانه الطبيعي في المعاهد والكليات المهتمة بالمسرح، وعلى المهرجانات العربية أن تدرك أن المسرح ليس للنخبة فقط. المشكلة الآن تتمثل في وجود مسرح نخبوي مغلق على نفسه، مما أدرى إلى أن يكون للمسرح (المسفّ) دور أكبر، وبات كل ما يقدمه هذا المسرح مقبول عند المتلقي، لأن المسرح ابتعد عنه، لذلك بقيت المهرجانات العربية، التي أعتبرها مقابر للمسرح، لأنها باتت تقتل الإبداع. لماذا؟ لأن المهرجانات يحضرها المسرحيون فقط فيما المدينة نائمة عنهم. هم وحدهم يحتفلون بمهرجانهم، حتى الناس الذين يمرون قرب المسرح لا يتوفر لديهم الفضول للدخول إليه، وهذه كارثة، لذلك على كل المسرحيين أن يخرجوا من الطوق الذي وضعوا أنفسهم فيه، فالتجريب مقصلة لجز عنق المسرح وتجاربه العريقة بأدوات رخيصة، أو فرد العضلات، بل وصل الحد بالبعض إلى أن يدخل مدارس أو أساليب لا يعرف مصادرها، ويقول إن عملي هو تغريب وإيهام.. بل يصل الأمر حدَّ أنهم لا يفهمون ماذا يقدمون، فكيف بالجمهور !.

* بمعنى أن هذه العروض طاردة للجمهور؟

** بالتأكيد طاردة ليس للجمهور فحسب، بل للفرقة والفنانين أنفسهم، لأن المسرح في النهاية متعة، وفي ظل ازدحام المدن العربية الآن وتشابك المواصلات، من يفكر للخروج مع عائلته لمشاهدة عروض مسرحية لم يعرف موضوعاتها أو حكايتها وماذا يراد منها.. هذه إشكالية حقيقية، كما أن الصراخ والعويل أصبح بديلاً موضوعياً للجمال والفكر والأداء، والذي يذهب إلى المسرح يبحث عن متعة فنية حسية جمالية، والمتعة ليس معناها أن أرخص العرض، لكنه يستمتع برؤية شيء مبدع ومبهر.

سلعة للتنوير

* من خلال تلاقح الأجيال والمعرفة، هل باتت الإمارات بحاجة إلى معاهد متخصصة؟

** إن تصحيح أو هيكلة هذه المعاهد يحتاج إلى وقفة جادة، لأنها مصدر مهم للأجيال في المسرح العربي، مع أن هذه المعاهد أصبحت مقتصرة على التدريس النمطي الروتيني، وبقيت ساحة تخلو من المبدعين، بعد أن اقتصرت على التنظير أكثر من التمرين والإنتاج، بحيث لم يمنح الطالب مفاتيح منهجيته العلمية في التطبيق، سواء في الإخراج أو التمثيل أو النقد، وباقي مكملات العرض المسرحي.

لقد ضعفت المعاهد في الوطن العربي، مع أن علوم المسرح تتطور بعد مزاحمة السينما والتلفزيون له، فالمسرح كائن متحرك يبعث على التفكير والاستنتاج، لذلك فإن الإمارات أو أي بلد خليجي أو عربي يحتاج إلى زيادة المعرفة للأجيال، ثم إن كثيراً من البلدان المتطورة تستفيد من خريجي هذه المعاهد في التدريس بالمدارس الابتدائية والثانوية، لتعزيز دور المسرح الناشئ الجديد.

* هل يمكننا أن نجعل من المسرح منتجاً وحاضناً اجتماعياً؟

** يكون المسرح حاضنة ثقافية وفكرية، حينما يقاد بشكل صحيح، فالمسرح سواء كان على المستوى الاجتماعي أو الاقتصادي فيه من الجذب والترفيه والثقافة الشيء الكثير. بإمكان المسرح أن يقدم منتجاً، وهذا المنتج لو تعاملوا معه حتى في الأسواق، أعني بمعنى الإبداع وليس الإسفاف، سيكون سلعة للتنوير.

* هل باتت الورش المسرحية بديلاً قادراً على إنتاج جيل ينهض بالكتابة والإخراج والتمثيل؟

** نعم ممكن أن تكون ذلك، لكن للأسف فإن كثرتها أصبحت مجرد (إعلام)، أكثر من أن تكون ذات فائدة، وهذا في الجانبين؛ فالشباب لم نجد لديهم الإقبال على المشاركة الفعلية والتزود بالمهنية، ومن خلال عملي في مسرح الشباب أتابع المشاركين في الورش، وهم من غير المسرحيين، ويأتون فقط لمجرد حب الاطلاع، أما المسرحيون أنفسهم فلم يشاركوا، رغم مشاركتي شخصياً في هذه الورش، كنوع من إعادة النشاط، لكن الدافعية عند الشباب ضعيفة، وفي الوقت نفسه فإن كثيراً من هذه الورش ضعيفة المستوى والتقنية.

* تتبلور الكثير من تجاربك الطليعية مع مسرح دبي الأهلي، هل تعتقد أنها باتت مفقودة أو أنها مستمرة على استحياء؟

** هذا وضع عام، وجميع الفرق في تكوينها أصبحت تتكئ على الإعانة والمساعدة، ولم تعد هذه الفرق نشيطة كما كانت في السابق، وأنا أتكلم ليس فقط عن المسرح الأهلي، بل عن الجميع، إذ لابد أن تكون لها هيكلية مختلفة، تتناسب مع الوقت، حيث تأسست هذه الفرق مع تأسيس الدولة أي قبل (44) عاماً، والآن نحن في وضع مختلف تماماً، ولا يمكن أن يكون البلد قد وصل إلى مرحلة مهمة من الرقي على المستوى الدولي وفي الصعد كافة، ونحن كمسرحيين لازلنا نخطو خطواتنا الأولى مع هذه الفرق، فلابد أن نتجه إلى الاحترافية وتقديم نموذج عصري مختلف، ولم نجد للأسف قبولاً واستعداداً لتنفيذ هذه الهيكلة، والخوف من أن هذه المسألة قد يصبح لها تأثير سلبي في المستقبل.

دبي.. تطوير المسرح

* هل دبي قادرة على لعب دور في تنشيط المسرح؟

** أتمنى أن يكون هناك توجه نحو تطوير الحركة المسرحية في إمارة دبي، ونحن جاهزون بخبرتنا وتجربتنا للمساهمة بكل جد وحرص، وإذا كانت الجهات المسؤولة بحاجة إلى خبراتنا، فنحن يمكننا أن نسعى إلى التطوير، وأنا متيقن أن دبي من أكثر الإمارات قدرة على تبني النشاط المسرحي محلياً وخليجياً وعربياً، وحتى عالمياً لو فكرت في تطويره بالفعل.

* أنتم من جيل تغذى على مفهوم المسرح الملتزم بقضايا وهموم المواطن والوطن، كيف تبدأ فكرة النص، وكيف تنطلق؟

** من طبيعتي أنني لا أحضر الأمور، ودائماً يحاصرني سؤال أو أكثر، فيؤرقني، ويتحول هذا السؤال إلى حالة أخرى مختلفة، كشخصيات، وأمكنة، وفضاء وعوالم أخرى، فأنا لست ممنهجاً، والأسئلة التي تبحث عن الإجابة هي التي تتحول إلى مشهدية وشخوص وأحداث، لكن حينما أبدأ اكتشاف السؤال بشكل جيد، تنمو الشخصيات، وأبدأ في التعامل معها بمنهجية وحرفية، ألتقطها من الأزقة أو الحارات والشوارع، وحتى من الأقرباء والأصدقاء.

* لابد أن هناك سلك رابط بين الوعي واللاوعي يتحرك داخلك؟

** إنه شيء اكتشفته مؤخراً، رغم أنه عاش معي طويلاً، فأنا حينما تؤرقني الأسئلة تبدأ أغنية ما تسيطر علي، أرددها في صحوتي ومنامي، وهذه الأغنية تفتح أمامي الآفاق، ومن اكتشف هذه الحالة هي زوجتي، كونها تستمع إلى وأنا أرددها في أرجاء البيت. لقد اكتشفت مؤخراً أن أعمالي مرتبطة بأغنية محددة، لذلك فإن زوجتي حينما تركز معي تقول لي: (ناجي ما هو العمل القادم)، وكثير من المواقف والأغاني قادتني إلى مسرحيات كثيرة.

* هل تشعر أن المسرح الإماراتي يعاني نقصاً في الممثلين المتميزين؟

** نحن لم نفقد الممثل، بل بدأنا نفقد المخرج، وهذه إشكالية، وأسوأ ما نشاهده الآن في المسرح هذا الصراخ والعويل والبهرجة والحركات الزائدة، وهذه أفقدت المسرح روحه، فأين الجمالية في كل هذا؟

لقد بدأنا نفقد المخرج المهتم بالممثل والأداء ورشاقة الحركة والصوت والتعبير، نعم الممثل عندنا في النهاية مهنيّ ولديه استعداد أن يسخر ثقافته للمخرج، إنه صنيع تجربة متراكمة متنوعة.

أيام الشارقة

*عدت إلى المشاركة في أيام الشارقة المسرحية الأخيرة من خلال (أيام اللولو)، كيف كانت انطباعاتك عن المهرجان عامة؟

** إن مهرجان أيام الشارقة المسرحية متنفس للمسرحيين المحليين والخليجيين والعرب. وهو فرصة لنا كي نتحاور ونتناقش في همومنا، ونتعرف إلى آخر التجارب. أنا ملتزم بما طلبه مني صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة بخصوص الاستمرار في المشاركة بالمهرجان، لذلك أعاهده من خلال صحيفتكم الغراء بأني سأبقى واستمر.

أما بخصوص سؤالك فأعتقد أن استمرارية المهرجان وارتقائه تتطلب أن تكون هناك مشاركة جماعية في الآراء وفي تنظيم المهرجان، بما فيها لجانه، وبالتأكيد فإن عمق التجربة وسعتها باتت تحتاج ليس فقط إلى تصحيح، بل وتغيير نمط أصبح سائداً، مع احترامي وتقديري لجهود القائمين عليه، وأغلبهم من الإخوة المسرحيين، وهذا يتطلب من الجميع أن يكون هناك انفتاح فني وآفاق أكبر، لكي نحقق الهدف الذي يطمح إلى تحقيقه صاحب السمو حاكم الشارقة، في أن يصبح المهرجان قبلة لكل المسرحيين العرب، عبر الحضور والمشاركة.

* كيف نحقق هذه المعادلة وأيام الشارقة المسرحية باتت رقماً مهماً في المسرح العربي؟

** كي يبقى رقماً متوهجاً، لابد أن يكون هناك حوار، وتقبل للنقد، لأنه من دون النقد لا يمكن أن يتطور المهرجان، ونحن محتاجون إلى الكثير من التغييرات، وأن نفتح قلوبنا بكل صراحة وشفافية من أجل التطوير.

* إذاً… فقد بدأت تحضر للمهرجان المقبل؟

** أنا مشغول بالتحضير لمشاركة مسرحية (أيام اللولو) في الكويت، وربما في إحدى الدول الأوربية، وغيرها.

 

ظافر جلود (الاتحاد الثقافي) – دبي

http://www.alittihad.ae/

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.