أخبار عاجلة

عين على المسرح -الملتقى الوطني الأول حول ” السينما والمسرح حدود الائتلاف و الاختلاف” كاتب ياسين حتى لا يــُنـــْـســى تركيبة مسرحية شعرية تعد بالكثير توصيات قيد التنفيذ والمتابعة- بـقـلـم : عــبــاســيــة مــدونــي – ســيــدي بــلــعــبــاس – الــجــزائـــر

في ضوء فعاليات الملتقى الوطني الأول حول ” السينما والمسرح حدود الائتلاف والاختلاف ” المنظم من لدنّ قسم الفنون ، كلية الآداب ، اللغات والفنون  ، تحت اشراف رئيس الملتقى العلمي الدكتورة ” نورية شرقي” ، تواصلت أشغال الملتقى لليوم الثاني والأخير  على مستوى ركح المسرح الجهوي سيدي بلعباس ، الذي فتح أبوابه  للعرض المسرحي الموسوم بــ” كاتب ياسين حتى لا ينسى ” من توقيع جمعية الفن النشيط من وهران ، وبلمسة إخراجية للمبدع ” سمير زموري ” ، العرض المسرحي الذي حضره لفيف من الأساتذة  وطلبة قسم الفنون وكوكبة من الفنانين ، كان عرضا واءم بين كل ما هو شكل مسرحي وكل ما هو جانب شعري ، أين جاء العرض لوحة فنية مسرحية جمعت بين الشعر وفنون المسرح والجانب التوثيقي من حيث استعراض مآثر المسرحي المبدع المرحوم ” كاتب ياسين” بتقنية ” الداتاشو “ ، فجاء العرض استحضارا للذاكرة الفنية والمسرحية على حدّ سواء ، وطرح على الحضور مآثر قامة مبدعة في حجم ” كاتب ياسين ” ، وقد عرّى العرض جوانب عدّة من ابداعات الفنان المرحوم ، وحاكى كل من ” نجمة ” ، الجثة المطوقة ” و” غبرة الفهامة ” ، وهذا نزر قليل من بحر ابداعات الفنان ” ياسين ” .

فجاء الفنان ” زموري سمير “ ليستحضر تلكم المآثر في قالب مسرحي وشعري ، رفقة كوكبة من الشباب الممثلين الذين أبانوا على طاقات واعدة في مجال أبو الفنون سواء من حيث الالقاء أو التشخيص وحتى البعد الفني في زاويته الارتجالية التي تتماشى والصنعة المسرحية بمنأى عن المساس بجوهر العرض وهنا تكمن حنكة المخرج في فنّ ادارته للممثل ، مع العلم أنّه تكبّد الكثير بهدف الحفاظ على فريق عمل واحد مستعدّ لخوض غمار التجربة ، فكانت المجموعة المشاركة بالعرض تنمّ عن شغف وحب للعبة المسرحية ، وهب طاقات تستحق النحت والصقل ، وقد كان العرض على شكل لوحات تركيبية في استحضار محطات المبدع ” كاتب ياسين ” وما يحسب لصالح العرض مزجه بين اللغة العربية والأمازيغية ، ذلكم الخليط من اللغة لامس الوجدان وفتح أفق التوقع لدى المتلقي ،كما كان لاستخبارات المخرج ” زموري “ والغناء على الركح بروح عالية من النقط التي وازنت العرض ، فتلكم اللمسة منه أضفت المتعة والفرجة وحققت درجة عالية من التجاوب سواء بالوجدان أو بالفكر ، وقد اوضح المخرج توجهاته في العرض المقدّم ، وما أغنى لمسته الاخراجية أيضا اقحامه الطفل ” زكرياء” الورقة الرابحة بالعرض أين قلب الموازين ، واستقطب اهتمام الحضور بأدائه الناضج على الركح ، وقد كان لسان الأجيال القادمة ، فقد نقلنا كجمهور في رحلة الفن الجزائري واستحضر الطفل المبدع ابداعات بواكير الفن المسرحي الجزائري على غرار ” كاكي” ، ” مجوبي” ،ياسين ” ، قندسي ” ، ” علولة ” وكثيرين ، وبالتالي فقد كان أدائه البرئ والناضج في الآن ذاته دعوة حيّة لأجيال المعلوماتية ألا ينسخلوا من هويّة فنّهم ، وألا يحيدوا عن مسار من سبقونا ، إذ نغذّي ذلك ونضع لمستنا الابداعية فيه ليخدم الفنّ الذي نصبو اليه مستقبلا بكل ايجابية بعيدا عن التشويه والمغالطات الحاصلة هنا وهناك ، وتجدر الاشارة أن الطفل ” زكرياء ” اكتشاف المخرج  ” سمير زموري ” الذي درّبه ويسعى دوما الى متابعته وصقل ما يتوفر عليه من طاقات واعدة .

لهذا وذاك ، فإنّ العرض التركيبي المسرحي الشعري للمخرج ” سمير زموري ” يعد بالكثير ، ليس من زاوية استحضاره مآثر قامة من قامة الفن الرابع ، بل من منظور اهتمامه بتكوين الشباب وسعيه الحثيث الى تفجير طاقاتهم ركحيا ، وكيف أنّه يمزج بين كل عناصر العرض المسرحي من حيث التقنية والفنية ليغدو العمل ناضجا وفي حاجة للمتابعة والاهتمام أمام كلّ من يتستّر وراء قلّة الدعم والتقشف وترشيد المال العالم ، لأنّ المخرج ” زموري ” احتضن فكرة العرض وصقلها وجسّدها ركحيا بقيمة صفر دينار جزائري ، وثقته دوما متصلة بشغفه وحبه للمسرح .

وبنهاية العرض عكفت إدارة قسم الفنون على تكريم  الفنان ” سمير زموري” لمشاركته هذا الملتقى بعرضه ومدّه جسور التواصل والحوار الفني مع الطلبة ، كما كانت الالتفاتة التكريمية أيضا تّجاه الشاب المبدع ” أبو بكر بن عيسى ” صاحب عرض ” تــالــفــــ …..” تنويها بمجهوداته وتشجيعا له.

أمّا بشأن ما تمخضّت عنه جلسات الملتقى الوطني الأول حول ”  السينما والمسرح حدود الائتلاف والاختلاف ” فقد تمّ استخلاص سلسلة  من التوصيات عصارة البعد الأكاديمي الذي طرحه الأساتذة والدكاترة المحاضرون في اشكاليته ، وقد تمّ قراءة التوصيات من لدنّ رئيس الملتقى العلمي الدكتورة شرقي ونورة ”  والتي جاء فيها :

  المسرح والسينما تحكمها تفاصيل معيّنة ، وتربط بينهما علاقة تقارب وتباين ، ورغم ذلكم التوافق والاختلاف تظل ثمّة خيوط رفيعة تحكم المجالين ، وفي مساءلة كل من الفن الرابع والفن السابع تغدو التقنية والفنية أهمّ

ما يميّز كلّ حقل ، وفي ظلّ مواكبة باكورة الزخم المعلوماتي فإن صناعة العرض هي الفيصل بين تميّزهما من حيث النص ، الإخراج ، السينوغرافيا وجلّ المؤثرات السمعية والبصرية بالرغم من اختلاف طرائق التنفيذ ، ويظل الإشكال القائم كيفية إعادة الاعتبار الى هذين المجالين الحيويين ، وفي ضوء ذلك تمّ استخلاص التوصيات الآتية :

1-ضرورة العودة الى الموروث الثقافي المحلي لاستلهام ما يتناسب والواقع المعيش بحكم ثراء تراثنا وخصوبة موروثنا .

2-اعتماد التكوين والتدريب للمثلين في مجالي المسرح والسينما .

3- التركيز على الهوية الوطنية وإعادة النظر في جمهور الغد ألا وهم الأطفال .

4-الإلمام بالصناعة المسرحية والسينمائية من حيث التقنية والفنية .

5-ضرورة التمكن من آليات الممارسة المسرحية والسينمائية على حدّ سواء .

6-الوقوف عند الإطار التنظيمي للملتقى مع العمل على توسيع أشغاله بتقديم ورشات بالموازاة .

7-ملامسة العلاقة بين كلّ من المسرح والسينما مع العمل على الشكل الميداني .

8-جعل هذا الملتقى نقطة انطلاق لملتقيات مستقبلية ذات أهداف واعدة .

9-إشراك الجهات الفاعلة من المهتمّين والمؤسسات لتوسيع دائرة الملتقى ، وربط الصلات مع كل المعنيين بالبحث في آليات التواصل معهم ، على غرار وزارة الثقافة ، مديرية التربية ، المسارح الجهوية ودور الثقافة وغيرها من المؤسسات الفاعلة .

10-استثمار طاقة الطلاب في أعمال ميدانية وممارسات جادّة في حقل المسرح والسينما، وهذا بالتكثيف من العمل التطبيقي للطلبة .

11-إنشاء نوادي على مستوى قسم الفنون لتسهيل عملية التواصل بين الطلبة وفتح مجالات الإبداع والاجتهاد أمامهم .

12-أما في مجال إشراك الطفل سواء في المسرح أو في السينما لابدّ من أن يكون المنهج المتّبع منهجا قائما على ضوابط علمية بالاستناد الى معطيات علم النفس .

       بهذا رفع الستار عن فعاليات الملتقى معلنين انتهاء أشغاله واختتامه من لدنّ السيدة ” رفاس” نائب عميد كلية الآداب ، اللغات والفنون التي أعربت عن مدى استعداد الجامعة لدعم وتنظيم كذا ملتقيات التي هي لصالح الطالب الباحث ليوسّع

آفاقه ، على أمل عقد ملتقيات مستقبلية في أقرب الآجال .

وعليه ، يمكننا القول كمتابعين لكل تفاصيل التظاهرة الأكاديمية أنّ الملتقى خطوة هامة في مجال توسيع دائرة البحث والاهتمام ، وتوجيه الطالب على أمل التقيّد بجميع التوصيات والسعي الى تجسيدها على أرض الواقع حتى لا تبقى حبيسة الأرشيف ، ولابدّ من الاستهلال بالبنى التحتية لقسم الفنون ، والالتفاتة الجادّة بغية توفير كل ما ينقص على مستوى ذلك الصرح الأكاديمي حتّى نحقّق ما نطمح إليه وفق معايير معيّنة.

عن عباسية مدوني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.