عين على المسرح العربي – أيام الشارقة.. حضور مستمر لفنون المسرح وقضاياه- الامارات

لم تعد أيام الشارقة المسرحية، التي تنطلق دورتها السادسة والعشرون يوم 17 مارس/ آذار المقبل، مجرد عروض وندوات تطبيقية حولها، لكنها تطورت وتشعب البرنامج المصاحب لها ليصبح تظاهرة شاملة لكل ظواهر المسرح وفضاءاته، ومؤلفيه ومخرجيه وفنانيه، يحمل من التنوع والشمول ما يجد فيه المهتمون بالمسرح غنى وثراءً لأفكارهم ومعارفهم وتجاربهم المسرحية، وأضحت صباحات ومساءات قصر الثقافة وفنادق إقامة الضيوف تزدهي بالندوات واللقاءات والورش وشهادات الفنانين الكبار حول تجاربهم الخلاقة، وغير ذلك من الأنشطة الثقافية المسرحية التي ظلت أيام الشارقة تطورها وتضيف لها عبر 25 دورة متواصلة لأزيد من خمسة ثلاثين عاما، شكلت الإضافات المستمرة إلى هذا البرنامج السمة الأبرز.
في البرنامج المصاحب للعروض تطرح كل موضوعات المسرح للبحث والنقد والتجريب، ويبرز الملتقى الفكري كأحد الثوابت في ذلك البرنامج، فعلى بساطه تشرّح الموضوعات وتستقصى عبر بحوث يضطلع بها خبراء وأكاديميون يأتون من أنحاء الوطن العربي لتداول قضية مطروحة، ويتخذ الملتقى سنويا موضوعا معينا للبحث فيه، وكان آخرها العام الماضي «المسرح العربي وتحديات الراهن» ما يشير إلى الاهتمام براهن المسرح وأسئلة الواقع المتجددة التي ظل هذا البرنامج يتفاعل معها، ويبحث عن حلول لها، ويستشرف المستقبل، وقد عالجت دوراته المتتالية، موضوعات الكتابة المسرحية بين الدراما وما بعد الدراما، والتجريب في المسرح، والخشبة والبعد الرابع، وعناصر العرض، والمسرح والتكنولوجيا، وأساليب الديكور، والحوار والسرد، والتمثيل في المسرح، وقراءة الطاولة، والإعداد المسرحي، والمسرح وسؤال الآخر، وغيرها من القضايا الجوهرية في أبي الفنون، وكان هذا الملتقى ، كما قلنا ، يسترشد في طرح قضاياه ببوصلة الواقع الذي يعيشه الفنان المسرحي والأسئلة التي يبحث لها عن حلول.
يتصدر برنامج الأيام كذلك «ملتقى الشارقة لأوائل المسرح العربي» الذي أصبح تقليداً مصاحباً للمهرجان، وهو ملتقى احتفائي يستضيف الطلاب المتميزين من خريجي معاهد وكليات المسرح في الدول العربية، ويقدم لهم برنامجاً تدريبياً ونقاشياً متنوعا تحت إشراف فنانين متميزين، يفتحون معهم آفاق التجربة ويطلعونهم على تقنيات العمل الميداني، وتشكل استضافة أولئك الشبان المتميزين داعما قويا لهم في بداية مسيرتهم المسرحية، دعما لا يقتصر على الورش بل يتعداها إلى أن يوفر لهم فرصة اللقاءِ بكبار المسرحيين العرب الذين يحلّون ضيوفا على المهرجان، وملامسةِ التجارب المسرحية المتعددة في العروض الإماراتية، وسماعِ النقاشات المفتوحة حول العروض، مما يشكل لهم تجربة معرفية متكاملة، وهذا الملتقى ليس له مثيل في مهرجانات المسرح في الوطن العربي.
واستحدثت الأيام مؤخرا ندوة بعنوان «الأيام.. ذاكرة مسرحية» تستضيف نخبة من المسرحيين الإماراتيين والعرب للحديث عن مسيرة المهرجان والعلامات المضيئة فيه، والتجارب التي تركت أثرها في تاريخ المسرح الإماراتي، توعية للجمهور المسرحي بما أنجزه، ولإعطاء القدوة لأجيال الفنانين الجدد، كما يحتفي المهرجان بتجارب المسرحيين العرب والإماراتيين عبر لقاءات أخرى تتخذ في كل سنة عناوين جديدة، ويتحدث فيها أولئك الفنانون عن كيفية تشكّل تجاربهم، وما أضافوه للمسرحي في بعديه المحلي والعربي.
«يوم الوفاء» هو أيضا أحد البرامج المصاحبة الجديدة المهمة، حيث يُحتفى فيه بالفنانين الإماراتيين والعرب الذين رحلوا عن عالمنا، وقد تركوا قبل رحيلهم بصمات واضحة في تاريخنا المسرحي، سواء على المستوى المحلي أو العربي، وذلك لاستذكارهم، وتخليد عطائهم، ولفت الانتباه إلى إبداعهم، وقد تناول هذا البرنامج حتى الآن تجارب الفنانين الراحلين: أحمد عبد الحليم، ومحمد بن قطاف، ومحمد عبد الله آل علي ومحمد عبد الله إسماعيل، ومن صنوف الوفاء أيضاً لقاء بعنوان «المسرح.. ابناً عن أب» نظم في الدورة الرابعة والعشرين 2014، واستعاد سير أربعة من أبرز المسرحيين العرب الراحلين من وجهة نظر أبنائهم، واستضاف ديمة سعد الله ونوس، ورحاب عبد القادر علولة، ومريم صالح سعد، وزياد ممدوح عدوان.
خارج تلك العناوين الثابتة هناك فيض من العناوين المتجددة التي تقدم الجديد ففي مهرجان 2014 تناولت تلك الندوات مواضيع مثل (المسارح العربية الآن.. 10/10)، تحدث فيها عشرة مسرحيين حول أوضاع المسارح في بلدانهم، وموضوع (المسرح العربي.. هل من جديد؟) تناولت محاولات تحديث وتجديد أشكال ومضامين العروض المسرحية العربية، وموضوع «المسرح.. أبو السينما»
مهرجان أيام الشارقة أيضا هو التكريم للقامات المسرحية التي أثرت في تاريخ المسرحية الإماراتية، والعربية، وهذا الدورة المقبلة يكرم على مستوى الإمارات الفنان عمر غباش الذي ساهم في تطوير المسرح الإماراتي بالعمل الإبداعي، وبالعمل الإداري، وعلى المستوى العربي الفنان القطري القدير غانم السليطي، وهو أيضاً مهرجان الجوائز الكبيرة للمسرح الإماراتي على مستوى الإخراج والتمثيل والكتابة وجميع فنون العرض المسرحي الأخرى، وفي هذه السنة أعلنت دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة عن جائزة جديدة للتأليف المسرحي موجهة لكتّاب المسرح في دول مجلس التعاون الخليجي، بقيمة 175 ألف درهم، للإسهام في الارتقاء بتجربة المسرح في المنطقة وتطويرها، وهي تمثل تحولا وزيادة ل«جائزة الشارقة للتأليف المسرحي» التي أطلقت سنة 1996، وظلت مقتصرة على الكتاب المسرحيين الإماراتيين، وذلك بعد أن كونت تلك الجائزة رصيداً محلياً من النصوص المسرحية لا بأس به، وعززت حضور الكاتب المسرحي الإماراتي في المشهد المحلي والخليجي.

 

الشارقة ــ محمد ولد محمد سالم:

http://www.alkhaleej.ae/

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.