عين على المسرح- الأيـام الوطنية للمسرح والفنون الدرامية بخميستي في دورة رابعة آخر عرضين في باب المنافسة غـــدر إمـــرأة تعرّي تيمة الخيانة ومونودراما أسـعــيـد تكشف عن طاقات واعدة – بـقـلـم : عـبـاسـيـة مـدونـي – سـيـدي بـلـعـبـاس- الـجـزائـر

خميستي وهي تحتضن فعاليات الأيام الوطنية في دورة رابعة تحت شعار ” ثقافة سليمة تساوي انتماء ، هوية ووطنية ” من تنظيم جمعية اللؤلؤة الثقافية ، عرفت في آخر أيامها ضمن أجواء المنافسة ، عرضين مسرحيين ، واحد في مجال مسرح الكبار والآخر في حقل المونودراما .

الأول كان من توقيع الجمعية الثقافية جيل الظهرة غليزان المشارك بمسرحية ” غدر إمرأة”  ، من تأليف وإخراج ” فلاح حورية ” عن فكرة ” مصطفى لطفي المنفلوطي” ، التيمة المعتمدة في العرض كانت تعرية لجوانب الخداع والخيانة في معناها الشامل ، تلكم الطبيعة المتجذّرة بالنفس البشرية ، وأرادت المخرجة من عملها أن توصل تلكم الرسالة بطرحها الدرامي الذي اتّسم بتصاعد الأحداث بشكل مبسط وعاديّ ، تاركا لدى المتلقي أفق ما سيحدث تزامنا مع الأحداث المتداولة على الخشبة في طابعها ومدّها الكلاسيكيّ  ، مع تخلل بعض لوحاته البعد الفكاهي الذي غالبا جمع بين الخادمة والبستاني ، وهذا كان لكسر روتين العرض .

ليكون ” غدر امرأة” منطلَقا من الحبّ ، تلكم السمة الإنسانية التي تبقى مهما كانت العراقيل والمحن ، لكن السؤال المطروح إن كان هذا الحب فعلا سينتصر في ظلّ عاهة الغدر والخداع ؟ ، كل هذا حاول الممثلون الإجابة عنه ، وكانت النتيجة متوقعة وحتمية من طرف زوجة أرموندو الذي اعتراه الشك إن فارق الحياة هل ستبقى زوجته على العهد ولا تتزوج بعده؟ وبالرغم من وعودها له أراد التأكّد ونصب لها فخا يقضي بتزييف موته ، وكان كل من ” مريانة” الخادمة والبستاني “أنطونيو” يده اليمنى في ذلك مع صديق له  يدعى ” رامون“.

وحين تصاعد للأحداث بشكل متسارع ، يزيّف الزوج موته ، ليأتي الصديق ” رامون” للعزاء بحجة أنه صديق وفيّ للزوج المتوفّى ، لكن الزوجة التي قطعت العهد من أول ظهور لـ” رامون” وقعت في شباكه ، أوهمها هو الآخر بمرض عضال يتربّص به وأنه في حاجة لمخّ ميت ليتعافى ، حينها أقبلت مباشرة على االفتك بجثمان زوجها ، لتكون المفاجأة الكبرى ويكشف الزوج خيانتها ، غدرها وعدم وفائها .

كان عرض ” غدر امرأة ” طرحا لقضية الغدر والخيانة ، محاولة ايجاد مفهوم واضح للحبّ الذي هو محكوم بكذا تيار ، بكذا موجة من شأنها أن تعصف به ، في ظل غياب الثقة والوفاء ، ما يحسب   لصالح العرض رغم كلاسيكيته الأداء الجيد لبعض الممثلين من طاقم العمل المسرحي لا سيّما من شخصت دور الخادمة والتي كانت ميزان العرض في تلطيف جوّه الروتيني والكلاسيكي القاتل ، هذا بالاضافة الى عنصري الاضاءة والموسيقى اللذين كانا مناسبين في مجمل لوحات العرض المسرحي .

بعدها كان الموعد مع عرض المونودراما الموسوم بـ” أسـعـيـد ….؟؟؟”  لجمعية الفنون الدرامية محفوظ طواهري –مليانة- من عين الدفلى مع فرقة الصرخة ، من تشخيص الممثل ” عبد السلام محمد” الذي عرّى واقعا مريرا لكل شاب ، يعيش في ظل الحرمان ، في ظل تضارب المصالح ، في ظل غربة ذاتية ، كل شاب يسعى ليعانق الحياة ببهجة وفرح ، بكل حب ولهفة لكن الظروف دوما بالمرصاد ، حتى وان كان سليل أسرة ميسورة الحال وابن عامل نظافة الا أنه سعى دوما الى التفوق والعمل بكدّ واجتهاد ، لكن كل حين تعاكسه الظروف .

أسعيد…؟؟” للمؤلف والمخرج ” تيشوداد شفيق”  مونودراما حاكت ولامست عديد الزوايا ، كشفت وعرّت عديد المحطات في عالم شاب يحاول قدرالامكان أن يعيش في سلام ، في راحة وفي حيّزه الطبيعي ،  لكن يرى أن الحياة تعاكسه ، أين عايش البطالة التي هدّته ، الى أن وقع في شباك الحبّ وحتى هذا الأخير لم ينصفه ، فمن أحبّ وعشق وقف والده بالمرصاد لهما ، وهنا تشابكت أموره ، الى أن قررا الهروب معا لكن والد الفتاة كشف الأمر وهدّده ، كما أرغم ابنته على الزواج من آخر ، فقررت تلكم الأخيرة الانتحار بدل أن ترمي نفسها في أحضان شخص لا تبادله ذات الشعور .

في رحلة بحث الشاب عن مبتغاه ومعانقة أهدافه ، فقد الأمل في كل شئ بخاصة بعد انتحار محبوبته ، حينها قرر الهجرة غير الشرعية ، هجرة شبابنا نحو المجهول ، هجرة محفوفة بالمخاطر مقابل كل ما يواجهونه من مشاكل على أكثر من صعيد ، ما ميّز عرض ” أسعيد” في طابع المونودراما ، القدرة الهائلة للممثل على الانتقال من شخصية الى أخرى والاسترسال في طرح كل مآسيه ، آماله وطموحاته بأسلوب  اعتمد فيه السرد لايصال فحوى رسائله ، وما يحسب لصالحه قدرته على توظيف الديكور توظيفا عمليّا في كل لوحاته ، وضمن كل محطة شخّص فيها دورا ما ، فجعل من ديكوره مكتب قسم ، شاحنة عمال نظافة ، زورق للعبور بحرا ، وغيرها من محطات العرض الذي أمتعنا فيه بأدائه ، بحضوره على الركح ، بصدق مشاعره التي أبانت عن صدقه في العمل المسرحي ومدى جدّيته في الطرح ، على أن يؤخذ بيده مستقبلا فهو يكتنز الكثير من القدرات والطاقة في حاجة الى أن ترى النور ، وهذا بالممارسة الجادّة والتكوين المستديمين .

بهذا عانقت خميستي آخر عرضين من المنافسة ضمن فعاليات الأيام الوطنية للمسرح والفنون الدرامية في طبعة رابعة ، فلمن يا ترى سيبتسم الحظ  ؟ ومن هو أحقّ وأجدر بافتكاك اللؤلؤة

الذهبية ؟

عن عباسية مدوني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.